سقف عراقي ديمقراطي ذو دعائم لا سقف عائم على السرقات والجرائم
بقلم : فاضل پـولا
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

مـرّ العراق منذ تأسيس الحكم الوطني سنة 1921 في مراحل مختلفة معظمها يسودها الإضطراب السياسي وصراعات على اشكالها . كان شعبه في هذه الفترة يبحث عن بصيص امل في زحمة من التقلبات لينال نقطة استقرار سياسية ، ينطلق منها للإعمار والبناء والتقدم. اتسمت الفترة بعد الثلاثينات بشروع الإنقلابات العسكرية وبدأ طابع اغتصاب السلطة السياسية في الأربعينات وحتى نهاية الخمسينات ، حيث تزايد غليان الشارع العراقي وراحت تمور في وسطه النشاطات السياسية على مختلف اتجاهاتها من اليسار واليمين والوسط والإعتدال وغيرها ، حتى اسفرت عن انفجار ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي تكالب فيها الأعداء منذ أن دشنت عهداً جديداً ؛ يوم كان شعب العراق في تلك الفترة يبحث عن بصيص من الامل وعن نقطة الإستقرار في زحمة من تقلبات ، فيها من الصراعات الشرسة والحادة التي ولدت منها انقلابات عسكرية متلاحقة ، كان لها ابلغ الأثر في تدمير البنى الإقتصادية والسياسية والإجتماعية في كل البلاد .

وكنتيجة طبيعية لِما حصل ، شهدت الحياة السياسية في العراق تمزقاً حاداً بين اطراف القوى المحزبة منها التي ناصرت كل ما هو رجعي لقمع ثورة تموز الوطينة والتنكيل برجالها    ونصرائها ومناصبة العداء بشتى الطرق لوئد الثورة  في مجابهات منها دموية فيما بينها وكل طرف غدا يعتــدُّ بنفسه وبرؤيته في المسار الذي يجب أن تسلكه الثورة الفتية في بناء مستقبل العراق.!

وفي غياب الشفافية وعنصر الديمقراطية في منظور القوى المعارضة لقيادة ثورة تموز ، خلق حالة مأساوية في نهجها الذي قادها الى التآمر لإسقاط النظام العراقي بشتى الطرق تمثلت بالتعاون بين حزب البعث العراقي والسوري ودعم من الناصريين وحزب القوميين العرب وشركات النفط وكذلك الشيوخ العراقيين بعد مصادرة قسم من اراضيهم الزراعية للفلاحين العراقيين الجياع . والأراضي هذه كانت منحة من الإنجليز لأولئك الشيوخ ، بعد احتلالهم لوادي الرافدين. وبالإضافة الى كل ما حصل آنذاك ، كان النشاط المعادي من شركات النفط بعد أن توفقت حكومة العراق في إنتزاع منها  95% من الأراضي العراقية النفطية غير المستثمرة.

أن ذلك الوسع من العداء لثورة تموز الفتية ، درج الى تسديد ضربة من مؤامرة رجعية محبوكة من الداخل والخارج ، ادت بالنتيجة الى سقوط النظام بانقلاب دموي وذلك في الثامن من شباط عام 1963 حيث مارس رجاله سفك الدماء من شمال العراق الى جنوبه ..!

وفي غمرة تلك الحالة التعيسة ، وعلى حين غرة كما كان في تلك الظروف العصيبة ، ضج صباح السابع عشر من تموز/ 1968 م بصوت المذياع يعلن بيان الأول للانقلابيين الذين احجموا الإفصاح عن هوياتهم واعلنوها ( ثورة بيضاء ) كما اصطلحوا لها ، كونها تمت على شكل صفقة بينهم وبين عبد الرحمن عارف الذي يحق القول بذكره بأنه كانت أيام حكمه اهدؤ وأأمن مرحلة مرّ بها  العراق بعد العهد الملكي.

وبعد انقلاب 1968 وضع الإنقلابيون نصب اعينهم ترويض العراقيين وتغيير تركيبتهم  السياسية والنفسية وتم بشكل مخطط التلاعب بتفكيرهم وطبيعة حياتهم وصولاً الى كبح خياراتهم بطرق جهنمية لا سابقة لها. لربما هناك الكثير من لا يتذكر مجريات الأمور في مطلع السبعينات. او لربما لم يفطن ( ابو الطبر ) وفذلكة ( الحنطة المسمومة ) وغياب السلع بشكل متناوب . كل هذه الأمور كانت تصب في مجرى الإرهاب العام.

لكي نتغلب على النكوص او المراوحة. علينا الخروج من مثل هذه الدوائر المميتة التي دار على محورها ثلاثة اجيال من شعبنا على مدى سنين من الزمن. علينا البحث في صلب المتغيرات التي طرأت على المسيرة التاريخية لمختلف شعوب العالم ونستشف منها الحداثة ومعالم التطور لنقي انفسنا من الضياع وراء الشعارات الطنانة التي اضرت بمصالحنا الوطنية وقادت شعبنا الى النكبات والكوارث.

نحن لا زلنا امام بناء جديد وسوف لايكمل الا اذا تم اسناده بركائز قوية ونقصد بذلك الطلائع العراقية المنتخبة من جميع مكونات الشعب العراقي ، وليس لمن لهم باع في التهديد والتخويف للتلاعب بمقدرات البلاد وتقدمها .

موعدنا دائماً مع الغد ، ترى ما المطلوب من العراقيين عمله للتخلص من هذه الربقة الخانقة التي اسرته طيلة سنين عجاف . فالمصير هو مصيرالعراق والقضية هي قضية شعبه ليس الاّ.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 18-10-2019     عدد القراء :  66       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced