عناوين التغيير
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

اشتداد القمع الممنهج للمنتفضين من جانب السلطة، الذي اتخذ اشكالا عديدة منها الاغتيال والاختطاف والحرب النفسية والغازات، واستخدام الرصاص الحي والمطاطي وإحراق خيم المعتصمين كما حدث في كربلاء، والهجوم على ساحات الاحتجاج بالرصاص الحي كما حدث في البصرة، كل هذه الاساليب لم تجبر المنتفضين على التراجع عن مطلب اسقاط حكومة عادل عبد المهدي، فهذا موضوع لا نقاش او مساومة فيه بالنسبة اليهم، بعد ان أجمعت عليه قواهم المنتفضة وعدته أمرا محسوما.

ان المنتفضين يرون في استقالة او اقالة الحكومة مفتاح الحل. اما الحديث عن منحها مهلة كي تنفذ الحزم الإصلاحية! فهذا حديث يدور فقط وراء جدران الغرف الموصدة، غرف اجتماعات القوى المتنفذة، وشباب الانتفاضة غير معنين به. فلهؤلاء رؤيتهم الخاصة، حيث يعدون رحيل الحكومة المقدمة الأساسية الضرورية لرحيل نظام المحاصصة والفساد. وان الطغمة المتنفذة تدرك ذلك جيدا، لذلك تعاند وتصر على موقفها، مستخدمة كل اشكال القمع وأدواته، وبضمنها الغازات المسيلة للدموع والعتاد الحي والمطاطي، والخطف والتغييب والترويع وحرب الاشاعات، بهدف القضاء على الانتفاضة واسكات صوتها المدوي.

ان المنتفضين وهم يواصلون خوض كفاحهم الاحتجاجي السلمي في مواجهة قمع السلطة الممنهج، يدركون ان الصراع مع طغمة نهبت أموال البلد وارتهنت للقرار الخارجي، ليس صراعا سهلا ولا يمكن حسمه لمصلحة المنتفضين وجماهير الشعب من دون كفاح مستمر ومتفاني. وقد نجح المنتفضون في فضح طغمة الفساد وبيّنوا للرأي العام العراقي والعالمي طغيانها واستبدادها، وعدم تورعها عن تزييف الوعي وقلب الحقائق وإيهام الناس بكونها ممثلا شرعيا وصل الى الحكم عبر انتخابات نظامية! لكن الحقيقة التي لا يجهلها احد ان كل الدورات الانتخابية التي جرت في السنين الماضية، رافقتها طعون في نزاهتها، بسبب ما تعرضت اليه من عمليات تزوير فاضحة ومشينة، الى جانب الطعن في قوانين الانتخاب التي جرت بموجبها، والتي شرعت من اجل إعادة انتاج المتنفذين في السلطة وتدوير اتباعهم فيها، كذلك الطعن في مفوضية المحاصصة فاقدة الاستقلالية والعدالة. وماذا يبقى من مشروعية للانتخابات اذا كان قانونها ومفوضيتها مطعونا فيهما؟

ان احد ملامح الانتفاضة يتمثل في وضوح الصراع بين طغمة استأثرت بالسلطة التي تؤمّن لأصحابها المال والنفوذ والمكاسب والمنافع الخاصة، وبين شعب اعزل يتطلع الى حفظ كرامته، بعد معاناة قاسية من الحرمان والعوز وشظف العيش.

ان رحيل هذه الحكومة امر مفروغ منه، والحديث بين المنتفضين لا يدور حول ذلك، بل حول ما بعد رحيلها. وقد اظهرت الاوراق ذات الصلة بمختلف صياغاتها، الاتفاق على تشكيل حكومة وطنية مؤقتة بمهمات استثنائية، تهيء للإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وتؤمّن إجراء انتخابات مبكرة، يُشرّع لها قانون انتخابات عادل وتقام مفوضية جديدة بلا محاصصة، ويجري تعديل الدستور.

لكن العناوين أعلاه، وهي اهم مرتكزات التغيير، تبقى عناوين عامة، ينبغي لنا ونحن نعيش أيام الانتفاضة الباسلة، وننشغل بتفاصيلها اليومية وضرورة ادامة زخمها، الا نهملها او نترك امر معالجتها بيد نهازي الفرص، وازلام المتنفذين الذين ينشغلون بالكيفية التي تمكنهم من إعادة ايصال رؤوسهم الى السلطة بأي شكل من الاشكال، وعلى حساب الانتفاضة والتضحيات الجسام التي قدمها المنتفضون من اجل التغيير.

ان المسؤولية الوطنية تتطلب منا التوقف عند كل عنوان، واقتراح المعالجة الكاملة عبر رؤية واضحة، تسهم في توسيع المشاركة في رسم البديل الديمقراطي الحقيقي، عبر الخلاص من نهج المحاصصة والفساد، وبناء دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على احترام الحقوق والحريات وعلى العدالة الاجتماعية.

  كتب بتأريخ :  الأحد 10-11-2019     عدد القراء :  69       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced