الزواج خارج المحاكم حقوق مهدورة ومستقبل مظلم
بقلم : منى الهلالي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

استفاقت رشا على صوت التهاني بين أهلها وأهل زوجها، لقد ولدت رشا مولودتها الاولى وها هي والدتها تطلب منها ارضاع وليدتها، تحسست رشا طفلتها وضمتها الى صدرها وعاد بها خيالها الى دميتها التي تركتها مجبرة لتتزوج وتلتحق بجيش القاصرات من المتزوجات. لقد فرض عليها والدها الزواج وهي في سن الخامسة عشر من ابن عمها الذي يكبرها بعاما واحد.

ومع تعالي النصائح لرشا بالتعامل مع وليدتها أنبرت القابلة امام والدة زوج رشا لتطلب منها جلب الوثائق الرسمية حتى تستكمل أجراءات استحصال بيان الولادة للمولود. وهنا تتدخل والدة رشا وهي مبتسمة لتقول (عدهم عقد سيد). تطلبت القابلة منها جلب عقد مصدق من قبل المحكمة لزوجين آخرين لتسجيل الطفل باسمهما. وتم الاتفاق في الحال على تسجيل الطفل بأسم شقيق زوج رشا وزوجته.

تنتفض رشا متسائلة عما يحدث وكيف لها أن تهب طفلها بهذه السهولة، فتشرح لها القابلة ما يمكن فعله في هذه الحالة وما هو سبب هذا الاجراء. فقد أيقنت أن أبنتها لن تكون لها، وتبكي.

تشرح القابلة المأذونة انعام ريسان كيفية استقبال الكثير من حالات الولادات في المستشفيات لزيجات تمت خارج المحاكم، ولكن حسب التعليمات والضوابط تطالب القابلات بالوثائق الرسمية للزوج والزوجة وفي حال وجود عقد زواج شرعي، يتم مطالبة الفتاة أو زوجها بجلب كفيل من أهلها من الرجال كشاهد على صحة هذا العقد. وعند أتمام الولادة يتم تسجيل الطفل باسم الابوين الرسمي ومن ثم تتقدم الى المحكمة لإثبات نسب الطفل بعد تصديق عقد الزواج رسميا في المحاكم. انما الزيجات خارج المحاكم يتم توليدها منزليا مما يؤثر سلبا قانونياً على حياة الأم والطفل

تؤكد ليلى الموسوي وهي موظفة في دائرة تنفيذ الشطرة على ان الكثير من الدعاوي تتقدم الى المحاكم بسب عدم تصديق عقد الزواج. تحرم المرأة من حقوقها بعد الطلاق أو الترمل، فلا مهر ولا ميراث، أما الطفل فلا نفقة ولاهوية أحوال مدنية خاصة إذا أنكر الزوج هذا الزواج وأنكر أبوته للطفل ومع التكاليف الباهظة لإثبات النسب ومنها فحص الحمض النووي.

تعتبر الناشطة والحقوقية غفران الطائي، بأن الثقة الزائدة بين العوائل بسبب صلات القربى والعادات والتقاليد البالية والجهل بالحقوق المدنية، ناهيك ببعد المحاكم عن بعض القرى والوضع الاقتصادي والروتين الحكومي، تساعد كل هذاال عوامل على تسجيل الزواج خارج المحاكم.

ولكن لا تعي هذة الشريحة مردودات هذا الزواج والذي يكون الخاسر الاكبر فيه الزوجة والأولاد، ذاك ان أغلب حالات وفاة الاطفال والتشوهات الخلقية هي من زواج الأقارب. لهذه

الأسباب يفرض القانون اجراء فحص الدم قبل عقد الزواج رسميا في المحكمة وغالبا ما يعقد هذا الزواج لفتيات قاصرات خارج السن القانونية، ويتم تسجيل أغلب الاطفال بعد الولادة باسم الجد أو العم أو الخال أو أحد الأقارب، وعلية فإن هؤلاء الاطفال سيحرمون من أبسط حقوقهم من الناحية القانونية.

يعد إتمام عقد الزواج خارج المحكمة في العراق فعل يعاقب عليه القانون وفق حكم المادة (10/5) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل والتي جاء فيها الآتي (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن ثلاثمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار كل رجل عقد زواج خارج المحكمة وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات اذا عقد خارج المحكمة زواجا آخر مع قيام الزوجي). قبل عام 2003 كان القضاء يحاسب رجل الدين الذي يشرف على عقد الزواج الخارجي وفق النص القانوي المذكور والذي أسهم في الحد من هذه الحالات، انما تم الغائه بعد ذلك العام، مما ساعد على انتشار مكاتب عقد الزواج الشرعي خارج المحاكم في أغلب المناطق ذات الكثافة السكانية الشيعية، فعند زيارتك مرقد الامام الكاظم في بغداد على سبيل المثال تستمع الى عروض المروجين للشيخ في مداخل الأزقة.

يقول احمد وهو رجل دين شيعي أن الصيغة الشرعية للزواج ليست بمعضلة، فكل شخص بالغ مدرك، يمكنه عقد الزواج حتى وان كان بين الرجل والمرأة فقط لتأطير علاقتهما بأطر ديني شرعي هناك ثلاث أشكال للعقد: الصيغة الشفهية والغير المكتوبة والتي يكون فيها أيجاب وقبول من الطرفين بوجود شاهدين وهذا العقد هو مدخل لشرعية العلاقة بين الرجل والمرأة وتكون تكلفتها 15 دولار. الصيغة المكتوبة وهي أيضا أيجاب وقبول وشهود وتكتب على ورقة يحتفظ بها الزوجين لشرعية العلاقة بينهم وتكلفهم 20 دولار. وأخيراً، الصيغة المكتوبة والمعدة للتصديق وهي أيضا أيجاب وقبول وشهود ومن ثم يتم أرسالها من قبل الشيخ أو الزوجين الى المحكمة لغرض تصديقها وتكون تكلفتها 40 دولار.

يخضع رجل الدين لرغبة الاطراف التي تريد إتمام العقد وكلما له أسبابه، منها عدم اشهار الزواج بسب زواج الرجل من زوجة أولى، ومنها ما يسمى زواج المتعة الذي يحدد بوقت معين، ومنها ما يخضع لرغبة المرأة واحترام خصوصيتها وغيرها من الأسباب.

بلغت إبنة رشا اليوم شهرها السابع، ويساورها القلق بشأن مستقبلها، ولا تعرف كيف تشرح لها ما حصل بعدما تكبر. تقول رشا، "تزداد مشاكلي كل يوم مع زوجي الذي يطالبني بالحمل من جديد وأنا مصرة على عدم الإنجاب مالم يتم تسجيل عقد الزواج في المحاكم، فهل كتب لي القدر أن ألد وأهب أولادي لغيري"؟

يذكر ان بعض المنظمات طالبت بربط مكاتب الشيخ المسموح بعقد القران بالمحكمة، انما رفض مجلس القضاء هذا الإجراء مؤكداً على حق المحاكم في عقد الزواج وحسب القانون العراقي يحق عقد الزواج للفتاة بولي في عمر 15عاما ويمكن للمرأة تزويج نفسها بعمر عام 18 دون ولي. ويبقى الجهل وعدم الوعي من أهم أسباب تسجيل الزواج خارج المحاكم

*كتبت هذه القصة ضمن مشروع لمنظمة أنترنيوز لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق.

  كتب بتأريخ :  السبت 30-11-2019     عدد القراء :  174       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced