تراهنون على الزمن.. فبئس الرهان!
بقلم : منعم جابر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لا تُذكر الانتفاضة ولن تُذكر يوماً الا ويُذكر معها شهداؤها. ولا يُذكر شهداؤها الا ويُذكر من بينهم – بالنسبة لي على الأقل، سجاد وعباس ومرتضى وسيف وعلي وحارث وليث وحسنين.. والعشرات غيرهم.

وقد تسنى لي زيارة ابنائي في كل قواطع ساحة التحرير وحدثني بعض الاخوة عن ساحات العز والشرف والثورة في كل مناطق الجنوب والفرات الأوسط، ونقلوا لي حكايات وقصص بطولية فيها معاني تفوق التصور، وتعطي املا بالخلاص من هذه الزمر الفاسدة والطائفية التي حكمتنا بالهويات الفرعية والثانوية، وحاولت ان تضيّع هويتنا العراقية خلال ما يقرب من عقدين من الزمان.

لكن ابطال ساحات الشرف والمجد صانوا بدمائهم الزكية تلك الهوية واعادوها لأصحابها واعادوا الحياة لها. ولا ننسى هنا الدكتور عباس الذي كان كتلة من النشاط والحيوية وتجده في كل اطراف ساحة التحرير. فمرة على جسر الجمهورية، وأخرى قريبا من شواطئ دجلة تحت الجسر، ومرة أخرى وأخرى في ساحة الخلاني ومسعفا على جسر السنك وصامدا في اطراف شارع الرشيد.

وللأسف تسنى للقتلة الاوغاد ان يتمكنوا من الدكتور عباس على جسر الاحرار عندما كان يحاول انقاذ جريح، فصوبوا له نيران أسلحتهم ليصيبوه برصاصة في صدره وباخرى في رقبته. انه إصرار الشهيد عباس على التضحية دفاعا عن وطنه بعربه وكرده وقومياته المتآخية بعيدا عن الطائفية والشوفينية والعنصرية.

لقد قدمت لنا الانتفاضة نماذج عراقية كبيرة بتضحياتها وصغيرة باعمارها. فقد حدثني محمد ناجي احد الابطال الرابضين في (حجابات) جسر الجمهورية قائلاً: ان الشهيد مؤمل كان بعمر 22 سنة لكنه كان نموذجاً للاندفاع والشجاعة رغم صغر سنه. وقد شاركنا منذ الأيام الأولى وكان مؤمنا بقضة الوطن ومدافعا عنها، وكان يحمل أفكارا إنسانية وقيما عالية، وكثيرا ما ساهم في حل المشاكل ومعالجة الأخطاء لانه كان يحمل عقلا ناضجاً.

وفي أيام حصول تقدم ومعارك في منطقة جسر الاحرار طلب مني (يقول محمد ناجي) ان يشارك في هذا الشرف، لكنه في تلك الاثناء تعرض للقنص بالسلاح الحي وظل في مستشفى الجملة العصبية حتى استشهد. (وقد ثبتت المستشفى ان الوفاة ناجمة عن مشاجرة حتى لا يحسب على (قتلى المتظاهرين).

ودعنا الشهيد مؤمل معاهدينه على تحقيق اهداف الانتفاضة التي استشهد في خضمها.  

لقد راهن أعداء الشعب وقتلته على الزمن وان الشباب سوف يبدأون يهابون الموت ويتعبون ويملون، فيغادرون الميدان ويعودون الى بيوتهم.

لكنهم خسئوا وبئس الرهان.. بقي الشباب مرابطين صامدين، وغادر غيرهم وتعرفون اولهم، وسيتبعه الآخرون من الطائفيين واذنابهم.

المجد والخلود لشهداء الانتفاضة وكل شهداء الوطن

الخزي والعار والشنار لقتلة الشعب واعدائه.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 03-12-2019     عدد القراء :  45       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced