كلهم ضحايا.. إلا أحمد راضي
بقلم : علي حسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كل إنسان له اهتمامات وشؤون يومية إلا الطائفي، ليس له من الشؤون إلا حديث الخراب.. وكلما فكرت في ما يجري اليوم على أرض الرافدين تذكرت قول عمنا الراحل علي الوردي: "إن الوعّاظ المتفرنجين لا يختلفون عن الوعاظ المعمّمين إلا بمظاهرهم الخارجية ومصطلحاتهم التي يتمشدقون بها.

هؤلاء يصيحون: (الدين... الطائفة... يا عباد الله) وأولئك يصيحون ويهتفون: إلى الأمام.. إلى الأمام، وهؤلاء يهتفون: إلى الوراء.. ولعلهم يفعلون ذلك لكي يخدّروا الناس ويشغلوا أذهانهم عن النظر في مشاكلهم الراهنة التي هي ليست إلى الأمام ولا إلى الوراء".

وأعتذر من القراء جميعًا على العودة إلى حديث الطائفية التي كنا نتمنى لو أننا تجاوزناه، لكننا للأسف نجد من يسمون أنفسهم نخبة المجتمع ، هم أول من يروج لهذه السموم، فتخيل جنابك أن يكتب شاعر ومسؤول ثقافي متشفيًا برحيل أحمد راضي لأنه انتمى إلى قائمة برلمانية سنية، فيما لا يزال أحد أبرز الطائفيين، ممن يتولون مناصب إعلامية بارزة، يصر على أن يكون صوتًا ملغومًا بالخراب والانتهازية.

لقد ضاقت بنا التعابير أيها السادة في ظل حالة تتكرر كل يوم لتنقلنا من سيئ إلى أسوأ، وكان آخرها ما كُتب قبل رحيل نجم الرياضة العراقية أحمد راضي، حيث وجد البعض في محاولة إنقاذه من الموت فعلًا طائفيًا، فكيف ينقذ أحمد راضي ولم يتم إنقاذ اللاعب الراحل علي هادي الذي راح ايضا ضحية فشل المنظومة الصحية؟.. لم يسأل أحد من جهابذة الطائفية لماذا يموت علي هادي وأحمد راضي ومئات العراقيين ولا تتوفر لهم رعاية صحية؟ لم يكتب أحد من رافعي شعار التوازن في الموت عن أوضاع مستشفياتنا التي تفتقر لأبسط الأجهزة الطبية، في الوقت الذي نهبت عشرات المليارات من موازنة وزارة الصحة في زمن "أتقياء الأحزاب الدينية"، لم يسأل أحد نفسه لماذا يراد من المواطن سواء كان نجمًا محبوبًا، مثل علي هادي وأحمد راضي، أو مواطنًا بسيطًا أن يتحول إلى مجرّد رقم يضاف إلى سجلات الموتى؟ ولماذا لا توجد مستشفيات متطورة في بلد يصدر يوميًا أكثر من أربعة ملايين برميل نفط؟، مثلما لا يسأل أحد لماذا لم تتم محاسبة المسؤولين الذين حولوا البلاد إلى شركة يديرونها مع حاشيتهم؟.

لا صوت يعلو على صوت الطائفية القبيح.. هكذا عاشت مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 48 ساعة من الاشتباك العنيف لمجرد أن البعض أعلن أن أحمد راضي سينقل إلى عمان للعلاج، هكذا مضت أعنف عمليات الابتذال نحو اختراع تهم لإنسان كان يتمنى أن يموت في أحضان عائلته.

في هذا الصنف من المعارك المبتذلة والشاذة على النفس الإنسانية السويّة أراد البعض أن يوزع بمعرفته على من يستحق صفة ضحية ، ومن لا يستحق .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 22-06-2020     عدد القراء :  285       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced