الطائفية السياسية والشرعية الانتخابية
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

-- منذ تأسيسها لم تشهد الدولة العراقية منافسة ديمقراطية بين أحزاب وقوى تشكيلتها السياسية بهدف وصولها الى السلطة السياسية حيث مرت الشرعية (الديمقراطية) في الدولة العراقية بأشكال صورية مختلفة اعتمدتها أنظمة الشرعية الانقلابية.

- الجمهوريات المتعاقبة لم تعتمد هي الأخرى شرعية ديمقراطية للحكم رغم أن الجمهورية الأولى سمحت لشرعية ديمقراطية انتخابية في المنظمات الاجتماعية والنقابات العمالية والمهنية بعد انتصار ثورة تموز الوطنية.

- سادت الأنظمة السياسية المناهضة للديمقراطية السياسية في آلية الدولة العراقية طوال مرحلة نظمها الجمهورية وتبعاً لذلك يمكن التأكيد على أن الأنظمة الاستبدادية للحكم أصبحت السمة المميزة للدولة العراقية منذ نشوئها وتعدد مراحل تحولات شكلها من الملكية الى الجمهورية.

- أفضى انهيار الدولة العراقية بعد الاحتلال الأميركي للعراق الى سيادة الشرعية الانتخابية وما نتج عنها من سلطات – برلمانية –تشريعية – تنفيذية – تتحكم في بنيتها السياسية أحزاب طائفية.

انطلاقاً من هذه المقدمة المكثفة نحاول جهد الإمكان التوقف عند المحاور التالية –

أولاً -- الدولة الوطنية وشرعيتها السياسية.

ثانياً-– الشرعية الانتخابية وسلطتها السياسية.

ثالثاً -- الشرعية الديمقراطية وبنيتها السياسية.

استناداً الى المحاور السياسية المثارة نسعى الى التوقف عند مضامينها الفكرية وتأثيراتها على المسار الديمقراطي للدولة العراقية.

أولاً -- الدولة الوطنية وشرعيتها السياسية.

تتشكل المنظوم السياسية للدولة الوطنية من السلطة السياسية والأحزاب السياسية الموالية والمعارضة ومضامين برامجها السياسية فضلاً عن أساليبها الكفاحية.

وانطلاقاً من ذلك التوصيف المختزل فان منظومة الدولة الوطنية اتسمت بكثرة من المحددات السياسية منها –

-- طبيعة النظام السياسي للدولة وكيفية انبثاق سلطته السياسية هل هي منبثقة من الشرعية الديمقراطية للحكم أم منبثقة من الشرعية الانقلابية.

-- القوى الاجتماعية الماسكة بالسلطة السياسية هل هي طبقات اجتماعية أساسية مساهمة في عملية التطور الاقتصادي الاجتماعي؟ أم إنها طبقات فرعية تابعة لنهوج الاحتكارات الدولية؟

-- هل تعتمد القوى السياسية الماسكة بسلطة الدولة على نتائج الشرعية الديمقراطية أم تعتمد قيادة الحزب الواحد الاستبدادية.

-- هل الشرعية الانتخابية ترتكز على سلطة وطنية مدافعة عن المصالح الطبقية لطبقات تشكيلتها الاجتماعية أم إنها سلطة تابعة للاحتكارات الاجنبية.

-- هل أحزاب الشرعية الانتخابية تعبر عن مصالح طبقات أساسية أو طبقات فرعية في تشكيلة البلاد الوطنية.

-- هل تسعى الشرعية الانتخابية الى التداول السلمي للسلطة السياسية أم إنها تعكس احتكار الطبقات الفرعية للسلطة السياسية.

اعتماداً على تلك المؤشرات الفكرية – السياسية نسعى الى التفريق بين مفهومي الشرعية الانتخابية والشرعية الديمقراطية للحكم من الدالات التالية --

ثانياً --الشرعية الانتخابية وسلطتها السياسية.

سادت وتسود في الدول الوطنية الشرعية الانتخابية للحكم وتتجلى تلك الشرعية بعدة سمات اجتماعية - سياسية أهمها --

1-- تعكس الشرعية الانتخابية في الدولة الوطنية هامشية الدورة الاقتصادية وانعدام سيادة الطبقات الرئيسية في التشكيلة الوطنية وما يشترطه ذلك من هيمنة الطبقات الفرعية على السلطة السياسية وتحكمها بشكل (ديمقراطي) أو استبدادي في سلطة البلاد السياسية.

2-- تعتمد الشرعية الانتخابية على سيادة الطبقات والشرائح الاجتماعية الفرعية وتحكمها بمنظومة البلاد السياسية.

3-- سيادة الأيديولوجيا المذهبية باعتبارها شكلاً رئيساً من أشكال الضبط الاجتماعي للقوى الهامشية في التشكيلات الاجتماعية الوطنية.

4--تعتمد الهيمنة الطائفية الضبط الأيديولوجي المتمثل بكثرة من الطقوس والتقاليد الدينية المتمثلة ب– العادات والاعراف الدينية - زيارة العتبات المقدسة - التبرك بأضرحة الأولياء الصالحين - تقديم النذور والهدايا الى رجال الدين – إقامة العزاء على أرواح الائمة الخالدين.

5- يتعاظم الدور الأيديولوجي للفئات الفرعية الحاكمة عبر إليات الضبط الاجتماعي الطائفي ويتعزز بقدر تفكك التشكيلة الاجتماعية الوطنية وانحسار فعالية طبقاتها الأساسية.

6-- شد الشرائح الاجتماعية الفقيرة من الطبقات الاجتماعية في التشكيلة الوطنية عبر آليات الضبط الطائفي تترافق مع ضوابط اقتصادية سياسية دولية – إقليمية يتقدمها --

- تقوية التحالف بين الرساميل الأجنبية والطبقات الفرعية وما يشترطه ذلك من تحكم القوى الخارجية في تطور الدولة الوطنية.

- يتعزز الطابع الأممي للإسلام السياسي في النظم الطائفية استناداً الى تحالفات إقليمية مبنية على التوافقات الطائفية.

ثالثاً -- -- الشرعية الديمقراطية وبنيتها السياسية.

تتمتع الشرعية الديمقراطية للحكم بأهمية سياسية في النظم الدستورية الديمقراطية كونها الإطار السياسي الضامن للأمن الاجتماعي والمنافسة السياسية في الدولة الوطنية المرتكزة على-

أ- استقرار البناء الطبقي للتشكيلة الاجتماعية الوطنية ونضوج مصالح طبقاتها الوطنية حيث تنشد الطبقات الاجتماعية تحقيق مطالبها على أساس مواقعها الإنتاجية وفعاليتها السياسية.

ب— تلبية المطالب الاقتصادية تشكل عاملاً رئيساً في تعزيز مصالح الطبقات الاجتماعية وترسيخ دورها السياسي في احترام الشرعية الديمقراطية للحكم.

ج- تشكل المنافسة السلمية والوصول الى السلطة السياسية جوهر العملية الديمقراطية للعملية الانتخابية.

استناداً الى خصائص الشرعيتين الانتخابية والديمقراطية نتوصل الى الاستنتاجات التالية-

أولاً- ترتكز الشرعية الديمقراطية على المنافسة السلمية بهدف الوصول الى السلطة السياسية بينما تهدف الطائفية السياسية الى تأبيد سيطرتها الطبقية.

ثانياً – تعتمد الشرعية الديمقراطية على البرامج الاقتصادية السياسية المتنافسة لطبقات تشكيلتها الاجتماعية بينما تهدف الشرعية الانتخابية الى تكريس هيمنة الأحزاب الطائفية وسيادتها الطبقية في التشكيلة الوطنية الاجتماعية.

ثالثاً – تتنافس في الشرعية الديمقراطية برامج الأحزاب السياسية بينما توظف الطائفة السياسية الايديولوجية الطائفية والمشاعر الدينية في فعاليتها الانتخابية.

رابعاً – تهدف الشرعية الديمقراطية الى التداول السلمي للسلطة السياسية بينما تعمد القوى الفرعية الى الاحتكار وتأبيد هيمنتها السياسية.

خامساً -- تعتمد الشرعية الديمقراطية على نضج مصالح الطبقات الأساسية للتشكيلة الاجتماعية بينما تعمد القوى الفرعية على التهميش والتبعية في صيانة مصالحها الطبقية.

-- الاختلافات بين الشرعيتين الانتخابية والديمقراطية تتحدد على أساس صيانة مصالح البلاد الوطنية ومصالح طبقات تشكيلتها الاجتماعية وبهذا المسار تسعى الطبقات الأساسية- الطبقة العاملة – البرجوازية الوطنية شرائح من البرجوازية الصغيرة -- على تطوير الدولة الوطنية وإبعاد تشكيلتها الاجتماعية عن التبعية والتهميش وبالعكس من ذلك تسعى الطبقات الفرعية – الكمبورادورية والبيروقراطية وشرائح من الرأسمالية المالية –الى التحالف مع القوى الأجنبية بهدف إدامة التبعية والتهميش خدمة لمصالحها الطبقية.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 22-06-2020     عدد القراء :  288       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced