أحمد راضي.. فاجعة وطن!
بقلم : عمار ساطع
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كيف أرثيك والرثاء عنك خجولُ؟

فحتى كلمات الرثاء تخجل من نجمنا الكروي الذي لم يختلف عليه أي عراقي أصيل .. نجم أفرح الملايين .. نجم هوى بطريقة لا توازي حجم أسمهِ ومكانته ولا حتى إمكانيته أو حتى ما سجّله طيلة أعوام تواجدهِ في الأديم الأخضر وخارجه وهو يمارس هوايته في تسجيل الأهداف وتحقيق ذاته مدرباً أو إدارياً!

أعرف أن الموت حق .. لكن الحق الحق، أن أحمد راضي كان يدرك جيداً، أنه سيكون فاجعة وطن بأكمله، وفاجعة كل بيتٍ وفاجعة للرياضة العراقية، وكرتها على وجه الخصوص، فاجعة لن تنتهي بهدوء، فهو الذي رحل بغير موعده مخلّفاً وراءه إرثاً كبيراً وتأريخاً عميقاً وتركة من المنجزات الفريدة!

رحل أحمد راضي عنا الى مثواه الأخير عند ربٍ رحيمٍ وكريمٍ، بعد أن حطّم أرقاماً قياسية وكتب في مشاركاته سطوراً من المجد التليد وهو الذي شارك في خطف الألقاب والبطولات للعراق وأسهم في رفع علمه على منصّات التتويج في ميادين مختلفة ومناسبات عدة، قَلَّ ما حققها غيره من الذين عاصروه أو حتى أولئك الذين سبقوه في أو من الذين سيخلفونه!

أسطورة كرة القدم العراقية شاغل الدنيا بمنجزاته، صال وجال في ملاعب المعمورة على مدى ربع قرن مثل ضمنها المنتخب الوطني طيلة 17 عاماً، رحل عنا بسبب فايروس كورونا اللعين، ذلك الفايروس الذي قطع الأوكسجين عن أحد رموز كرة القدم عندنا واحد وأسهم في أن ينهي حياته هكذا.. بلا تشييع تبقى راسخة في الأذهان أو حتى بمراسيم دفنٍ تليق به، أو عزاء يفترض أن يرتدي فيه كل العراقيين السواد لرحيل أمير كرتهم الحقيقية وساحرها الذي برز الى الواجهة بفضل موهبته التي ظهرت، فهو أصغر لاعبي العراق عمراً وقد مثل المنتخب الوطني!

أحمد راضي .. أَيعقل إننا لن نراك بعد الآن؟ أَيعقل ما حدث لك من موتٍ أوقف نبضات قلبك المُحب.. ووجهك المبتسم.. البشوش واطلالتك الأنيقة وتواجدك البهي وإحساسك المرهف وكلماتك الخجولة من نفسها وهدوءك الذي يجلب الانظار، فكنت تدخل القلب بلا استئذان؟

من يعرف الراحل أحمد راضي... سيعرف جيداً ويدرك تماماً الحسرة والخسارة التي خلفها رحيله عنا... وحجم المأساة التي تركها... رحيلٌ أكاد أجزم أنه مؤثر ومرير... رحيل يصعب وصفه، فهو الذي دخل القلوب قبل العقول ... وضاعف من هموم الوطن والمواطنين!

صدمة رحيل أبا هيا حيث مثواه الأخير.. كشفت لنا جميعاً أن خسارة من نُحب واردة تماماً في هذا الظرف العصيب وجائحة تجتاح العالم بأسره، وفقدان من نعزّهم ستكون متوقعة، لطالما بات كورونا يهاجم بلا هوادة كائناً مَن كان ولا يُفرق بين هذا وذاك، وقد خسرنا من كان له الأثر والدور في حياتنا!

نصيحتي اليوم، وأنا أكتب ما أكتب من كلمات الحزن والألم، إن تتصالحوا مع ذاتكم قبل أن تتصالحوا مع غيركم، وأن تنهوا خلافاتكم وتضعوها جانباً وأن تزيدوا من حرصكم ومحبتكم وأن تصفّوا نواياكم وأن تكثروا من مودّتكم .. فالموت في هذا الزمان بات صعباً وأليماً!

قال رسول الله محمد "يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ".

إنا لله وإنا اليه راجعون.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 26-06-2020     عدد القراء :  147       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced