الأزمة العراقية والمواقف المتناقضة لمراكز القوى في إيران
بقلم : عادل حبه
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الكاتب الإيراني أمير مُمبيني*

تلخيص وترجمة عادل حبه

شنت "داعش" حملة واسعة على الأراضي العراقية حاملة اللواء الديني والقومي، ومعرضة البلاد إلى أوضاع خطيرة. وفي مثل هذه الأوضاع الحساسة، لا يجري في إيران الاهتمام بالمصالح الوطنية للبلاد، حيث يقوم كل مركز من مراكز القوى في إيران باتخاذ موقف مغاير لمواقف القوى الأخرى.

فالسيد حسن روحاني الذي تقع على عاتقه مسؤولية إدارة البلاد، بادر إلى مد الجسور مع الولايات المتحدة للتباحث وتبادل المشورة حول الوضع في العراق، وقال أنه في حالة تدخل الولايات المتحدة فإن إيران سوف لا تتردد في مد يد العون. أما السيد علي خامنئي فقد أشار إلى :"أننا نعارض بشدة تدخل الأمريكان والآخرين في الشأن الداخلي العراقي ولا نؤيده، لأننا نعتقد بأن الحكومة العراقية والشعب العراقي والمرجعية الدينية في هذا البلد لديهم القدرة على إخماد هذه الفتنة، وسيحققون بذلك انشاء الله". ومن جانبه أفتى مكارم الشيرازي بحكم الجهاد معلناً أن :"الدفاع عن سيادة العراق، وخاصة العتبات العليا بالنسبة للمتعلقين بالإسلام وأهل البيت هو واجب وبمثابة الجهاد في سبيل الله، وإن الشهداء سيلتحقون بقافلة شهداء كربلاء".

إننا إذا تجاوزنا أوامر وبيانات القادة العسكريين والمدنيين الإيرانيين الآخرين، فإننا نرى أن مراكز القوة الثلاث في البلاد لديها ثلاثة وجهات نظر مختلفة. ومن المثير هنا أن القوى الرسمية الثلاث، أي الحاكم والوزير والمرجع، يبرزون في الميدان هم على شاكلة ما كان يجري في القرون الوسطى، حيث أن الصوت الخافت على الدوام هو صوت التعقل، أي صوت الوزير أو الحكومة وهو الصوت الأكثر هدوءاً والأكثر خفوتاً.وهنا نلاحظ أنه يجري خدش الصوت الدبلوماسي والناضج للسيد روحاني في السياسة الخارجية من قبل التباهي بالخطب والشعارات لبعض المسؤولين الآخرين في النظام.

إن فتوى الجهاد لا يعني إلاّ الإفتاء بالحرب وتجييش الناس.فهذه الفتوى التي صدرت من مرجع في إيران تمثل خطاباً موجهاً إلى الإيرانيين وأتباع المذهب الشيعي في الشرق الأوسط من أجل الدفاع عن سيادة العراق . وهذا يعني أن على الإيرانيين التدخل وخوض الجهاد المقدس في العراق ومواجهة الخصم بالحرب. أما خامنئي فهو يعارض تدخل الولايات المتحدة والآخرين في العراق، ويعتقد أن العراقيين قادرون على حل هذه الأزمة. وبما أن إيران تعتبر من ضمن " الآخرين"، لذا وحسب المنطق فيجب أن لا تتدخل هي الأخرى في هذه الأزمة. وفي هذه الحالة فإن حكم خامنئي يختلف عن حكم السيد مكارم شيرازي. لقد تحدث السيد روحاني هو الآخر على أنه قد تمت المشورة مع أمريكا، وفي حالة إقدامها على التدخل فإن إيران سوف لاتتردد في مد يد العون إذا ما تطلب ذلك. إذن فهو يوافق على التدخل الأمريكي ويعتبر إن المساعدة الإيرانية مشروطة بتدخل أمريكا. إن وجهة النظر هذه تمثل اختلافاً صريحاً مع وجهة نظر خامنئي ومكارم شيرازي. إن السيد المالكي يريد بإصرار تدخل أمريكا، في حين يعلن خامنئي رفضه لذلك. أليس هذا الرفض المناقض لطلب الحكومة العراقية يمثل تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي . والآن ماذا يجب أن يقوم به الإيرانيون، وأي حكم من أحكام مراكز القوى يتبعون؟.

في البداية يجب الإشارة إلى أن إيران تملك دولة وحكومة، ومن طراز ديني. والجهاد في المجتمع التقليدي هو عبارة عن لجوء الحكومة إلى القادة الدينيين لطلب العون لخوض الحرب حتى بدون الرجوع إلى الحكومة نفسها. لذا فما هو نوع الحكم الذي أصدره السيد مكارم الشيرازي؟. وإذا ما راجعت الحكومة السيد مكارم الشيرازي فلماذا لم يصدر مثل هذا الحكم من قبل رئيس الحكومة ؟. وهل يجب علينا ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين وفي ظل النظام الاجتماعي العالمي الحديث أن نعود إلى الوراء وننتظر الأوامر الصادرة خارج إرادة المجتمع؟. وهل يجب دفن في القبر كل آمال شعوب الدول الاسلامية في إرساء مجتمع يستند إلى النظام والقانون؟.

إن السيد علي خامنئي يعارض التدخل الأمريكي. وفي هذه الحالة، ماذا سيكون مصير قرار الحكومة حول التشاور والتنسيق مع أمريكا حول رغبتها في تقديم العون للحكومة العراقية؟. وإلى أي مسؤول إيراني ستستمع أمريكا وتبحث معه الأمور؟. وماذا يعني شل مساعي الحكومة في هذه الظروف الحساسة؟. ومن سيقدم العون للعراق من أجل الخروج من أزمته؟.

إن بعض مراكز القوة في إيران يعتقد أنه من الممكن أن تبادر إيران إلى اتخاذ خطوة مؤثرة بمعزل عن موافقة امريكا وبعض القوى المؤثرة في المنطقة، وخاصة السنة والأكراد. ولكن هذه الأحلام تنطوي على مخاطر جمة. إن على إيران أن لا تتدخل في الشأن العراقي بشكل عسكري وجهادي بمعزل عن الاتفاق مع أمريكا. ولا ينبغي على إيران في أي ظرف كان أن تعبئ وتنخرط في الخصومة السنية والشيعية وتتورط في حرب خارج حدودها. فأي تورط لإيران في حرب مذهبية قومية سيكون في صالح من يضمر الشر لإيران.

إن الأزمة الراهنة في العراق لم تتنشأ نتيجة للهجوم الذي قامت به داعش. فالعراق من الناحية العملية قد انقسم إلى ثلاث أجزاء سني وشيعي وكردي، ولا يمكن إدارة البلاد إلا عن طريق الحقوق المتساوية لهذه الأطراف في إدارة البلاد.(....). وإن حكم الجهاد من أي طرف سيؤدي إلى أحكام جهاد من الطرف الآخر. كما إن التدخل من أي طرف سيؤدي إلى تدخل أطراف أخرى.... وليس هناك من طريق أمام المالكي سوى البحث عن حل يرضي جميع الأطراف والمكونات العراقية.(...).

فأية راسالة توجهها مراكز القوى في إيران للشعب العراقي؟. وما هي السياسة التي تتبعها إيران من أجل حل الأزمة التي تعصف بالعراق؟. هل أن الجمهورية الاسلامية في إيران تدافع عن جمهورية دينية أو علمانية في العراق؟. فإذا كانت تدافع عن جمهورية دينية فكيف لها أن تسهم في حل الخلافات بين السنة والشيعة؟. فالحكومة الدينية للشيعة لا يمكن أن تكون مصدر قبول عند السنة، وإن حكومة دينية سنية لا يمكن أن يتم القبول بها من قبل الشيعة. وإذاما قمنا بتحليل حيادي للأزمة في العراق فيمكننا القول أن الحكومة الدينية في العراق لا تؤدي إلاّ إلى العداوة الدينية والمذهبية التي لا نهاية لها.

هل تدافع الجمهورية الاسلامية في إيران عن جمهورية علمانية وديمقراطية؟ وكيف لها أن تقوم بذلك في الوقت الذي تفرض هي مواقفها المذهبية بالقوة على الآخرين. فكيف تستطيع هذه القوة التي حول العداء للديمقراطية إلى مذهب وأيديولوجية أن تكون بشير العلمانية والديمقراطية؟. فماذا يعني كل هذا التجييش المذهبي وأحكام الجهاد. وأين هي مصالح إيران بين كل هذه. هل إنها وسيلة لكي يجري مصادرة الحقوق الديمقراطية للشعب الإيراني لعقد آخر من الزمن تحت ستار الأزمات وضجيجها؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب إيراني وعضو سابق في منظمة "فدائيي خلق ايران – الأكثرية".

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 06-10-2020     عدد القراء :  78       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced