رجال السعادة
بقلم : علي حسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لم يعرف تاريخ الأدب ، كاتباً شغل الناس والنقاد ، مثل الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز ، لا يزال حاضراً بقوة في ذاكرة الناس ، بعد أن ابتدع لنا عالم الواقعية السحريّة. ولكن أليس الواقع الذي نعيش فيه اليوم أغرب من السحر والخيال معا ؟  وما هو أغرب من أن تعجز الحكومة العراقية عن دفع رواتب الموظفين ، وترفع" شعار " لله يامحسنين " ، في الوقت الذي يتباهى فيه العراق بانه ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك .

ظلّ نموذج السياسي المشغول بقضايا الناس يشغل ماركيز طوال حياته، وهو يقول لكاتب سيرته جيرالد مارتن : " لقد تعلّمت أنّ الإنسان عليه أن يساعد الآخرين على الوقوف مرفوعي الرأس إلى جانبه  " .

نسمع كل يوم حكايات من الشعوب التي لا يحكمها ساسة " مجاهدين " ، ولكننا نمر عليها على عجل. لأننا مشغولون بحكايات الصواريخ التي تريد ان تحرر العراق من شعبه !!  ،ولهذا لا نتوقف على خبر مثير يقول إن تجارة دولة الامارات غير النفطية وصلت إلى اكثر من 400 مليار دولار في 2019 ، سيقول البعض يارجل لماذا تكتب دائما بإعجاب عن سنغافورة واليابان والامارات ؟ ، لأن هناك  ياسادة ما يمكن الكتابة عنه ؟ تأملوا حياتنا، فعمّاذا نكتب؟ تأملوا معي غياب العدل والرفاهية ، ورائحة  الطائفية  التي تخرج من أفواه المسؤولين.

كان لي كوان من رجال السعادة والرفاهية ، بدل من أن يؤسس لحكومة ثورية تُجهز الجيوش لمحاربة ماليزيا لانها طردتها من الاتحاد الماليزي، ، قال للصحفيين :"سنشكل حكومة قادرة على التحدي " .

رجال السعادة في هذا العالم الذي تُسرق فيه خزائن الحكومات ، هم الذين  يدركون أن الانتصار في الحياة ، هو بث السعادة في نفوس جميع ابناء البلد ، عندما قرر الراحل الشيخ زايد تأسيس الامارات العربية عام 1971 كان العراق يسمى آنذاك المانيا الشرق ، وبعد خمسة عقود تحولت الامارات الى واحة من الجمال وورشة للعمل والسعادة ، فيما لا يزال العراق حائرا في عدد العطل الدينية وتوزيعها بين السنة والشيعة ، ونسبة البطالة فيه اقتربت من الاربعين بالمئة  .

في المرات التي اعيد فيها قراءة مذكرات السنغافوري لي كوان ، تمر امامي صورة هذه الجزيرة التي كانت حتى عام 1965 تسمى جزيرة البعوض ، و لا تستطيع تسديد رواتب موظفي الدولة،  ويوم ودّع لي كوان الحياة قبل خمسة أعوام، كانت سنغافورة على مقاعد الدرجة الأولى في آسيا ، فيما الامارات تتطلع كل يوم الى صورة مؤسسها الشيخ زايد ، وهو يبتسم بعد ان تمكن من تاسيس دولة حديثة ، كانت قبله مجرد دول صغيرة ، ليحولها إلى اتحاد حقيقي شعاره بث السعادة والطمأنينة في نفوس المواطنين

هناك دول تنهض لتنافس في استكشاف الفضاء ، ودول تتحول إلى مخيمات للاجئين والمشردين، وهناك قادة يوسعون الأفق ويؤسسون لبلدانهم تاريخ جديد من المحبة والعمل والسعادة ، وهناك ساسة مهمتهم اشاعة الفرقة بين ابناء الشعب الواحد واشاعة الخراب .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 09-10-2020     عدد القراء :  108       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced