لا بديل عن الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً للعراقيين
بقلم : فاضل ثامر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كانت وزارة الثقافة قد طرحت قبل فترة قصيرة مشروع تغيير العيد الوطني من يوم الرابع عشر من تموز 1958م الى يوم الثالث من تشرين الأول ،وقالت الوزارة على لسان وزيرها الدكتور حسن ناظم :

إن الوزارة قد تشاورت مع عدد كبير من الباحثين والمؤرخين قبل أن تُقدم على هذه الخطوة ، وقد تعرض المشروع الذي قدمه مجلس الوزراء في وقت سابق الى مجلس النواب للمصادقة عليه الى معارضة من بعض الكتل النيابية ، حيث اعترضت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني ، لأن الثالث من تشرين الأول هو ذكرى وفاة الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني ، كما اشترطت بعض الكتل الشيعية لتمرير هذا القانون الموافقة على إدراج عيد الغدير ضمن الأعياد الوطنية .

وأود أن أتوقف قليلآ أمام مشروعية مثل هذا الاقتراح وجدواه وتوقيتاته ، وأدعو في النهاية الى تأجيل النظر فيه لأنه طرح في وقت غير ملائم ولا يخدم تعزيز الوحدة الوطنية , والحفاظ على رمزية العيد الوطني ضمن الرموز السيادية المعروفة ، ومنها النشيد الوطني والعلم والشعار .

وأود أن أذكر الى أن تمرير مثل هذه التعديلات ليس بالأمر الهين لأنه يتطلب اجماعاً وطنياً وشعبياً , ونذكر جيداً الاعتراضات الكبيرة التي برزت عند محاولة تغيير العلم ، واختيار علم جديد ، حيث رفضت جميع النماذج المقدمة , واقتصر الاتفاق على اجراء تعديلات بسيطة تمثلت في حذف النجوم الثلاث فقط. كما جرت محاولة أخرى لتغيير النشيد الوطني ,،وشكلت لجنة من الأدباء والاكاديميين لاختيار نشيد مناسب , وقد تم الاتفاق بشكل أولي على اختيار نص شعري لأحد الشعراء المتوفين تجنباً للاعتراضات المحتملة ، وفعلاً جرت عملية جرد شاملة لشعراء العراق في القرن العشرين ، وتم الاتفاق على اختيار قصيدة للجواهري ، لكننا واجهنا اعتراضات من قبل بعض الكتل النيابية. وللطرافة قام أحد أعضاء مجلس النواب بترشيح قصيدة كتبها بنفسه بالمناسبة وجمع عليها تواقيع خمسين نائباً اختيارها نشيداً وطنياً ،وكنت آنذاك قريباً من المشهد ، بوصفي عضواً في لجنة اختيار النشيد الوطني ، حيث اعترضنا على تدخل هذا النائب في ترشيح قصيدته خارج نطاق اللجنة المكلفة من قبل لجنة الثقافة التي كان يرأسها آنذاك النائب د. علي الشلاه ، وفعلاً أفشلنا هذا الاختيار. وعلمت وقتها أن الشاعر النائب كان من ضمن الكتلة النيابية التي تمثلها السيدة ميسون الدملوجي ،فإتصلت بها فأيدت انتماءه الى كتلتها لكنها لم تتفق معه في خطوته تلك. ومن الطريف أيضاً, أن ممثلي الكورد طالبوا بإضافة مقطع باللغة الكوردية , كما طالب التركمان , بمثل هذا الطلب , وكانت النتيجة أن أودع المشروع في أدراج المحفوظات حتى إشعار آخر .

وخلال تلك الفترة لم تطرح في حدود علمي قضية تغيير العيد الوطني الرسمي يوم الرابع عشر من تموز الا بشكل عابر ومحدود وسرعان ما جرى التراجع عنها لوجود إجماع شعبي وسياسي حول العيد الوطني الحالي. ولذا فقد فوجئنا بعزم وزارة الثقافة على تغيير هذا العيد من خلال تقديم تبريرات منها أن اليوم الحالي للعيد الوطني لا يحظى بالاجماع ، ولذا فقد ذهبت وزارة الثقافة الى التشاور مع عدد من الباحثيين والمؤرخين الذين وجدوا أنفسهم أمام تواريخ بديلة منها تأسيس الدولة العراقية في الثالث والعشرين من آب عام 1921 ، وثورة العشرين في الثلاثين من حزيران عام 1920 ، وتاريخ انضمام العراق الى عصبة الأمم في الثالث من تشرين الأول عام 1932 ، باعتباره يمثل اعترافاً بسيادة العراق واستقلاله واندراجه عضواً في المنظمة الأممية ،وقد أختارت وزارة الثقافة الخيار الثالث عيداً وطنياً بديلاً ، ولا أذيع سراً أذا ما أشرت أن هذا التاريخ أساساً هو العيد الوطني العراقي في العهد الملكي كما سأبين ذلك لاحقاً .

أريد أن أناقش جميع الأسباب التي تجعلني أقف الى جانب الإبقاء على تاريخ العيد الوطني الرسمي الحالي المقترن بثورة الرابع عشر من تموز بوصفها ثورة جذرية عبّرت عن طموحات الشعب العراقي وآماله التي ظلت معلقة طيلة أربعين عاماً ، بسبب ارتهان سيادة العراق بهيمنة الإدارة البريطانية وسفارتها ،وإفراغ الاستقلال السياسي وانضمام العراق لعصبة الأمم عام 1932 من جوهرة الحقيقي. وسأركز بشكل خاص على زعم ذكرته وزارة الثقافة أن اليوم الحالي ،أي يوم الرابع عشر من تموز لا يحظي بأجماع شعبي ، ومعنى هذا أنها بصدد البحث عن يوم آخر يحظى بمثل هذا الإجماع والمقبولية .

من المعروف أن العراق لم يشهد في تاريخه الحديث إجماعاً شعبياً وسياسياً مثل ذلك الإجماع الذي شهدناه منذ صبيحة ثورة الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨. فقد تحرك المجتمع العراقي بكل شرائحه وطبقاته لدعم الثورة ، وكان لهذا الدعم أثره الحاسم في شل تحرك القوى المعادية والدول الامبريالية وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة ، خاصة وأن انتصار الثورة كان قد خلق وضعاً اقليمياً ودولياً فريداً لم يخطر بالحسبان ، قلب كل حسابات التدخل الاجنبي ، وعزز انتصار الثورة. ولم يكن هناك طيلة تلك السنوات الأربع والنصف من عمر الثورة أي اعتراض جدي على شرعية الثورة ذاتها ، أو تراجع عن تأييدها من قبل جميع القوى السياسية والشعبية. أما ما حدث بعد ذلك فهو لون من الصراع السياسي بين القيادات العسكرية لحركة " الضباط الاحرار " التي قادت الثورة والتي تأثرت الى حد كبير بتدخلات اقليمية وعربية ودولية أدت في النهاية الى تصفية الثورة والإطاحة بها يوم الثامن من شباط عام 1963 في انقلاب دموي قاده بعض الضباط البعثيين والقوميين. وقد أدى هذا الانقلاب الفاشي الى إدخال البلاد في سلسلة من الانقلابات والصراعات السياسية والعسكرية والتدخلات الأجنبية ألحقت ضرراً بما حققته ثورة الرابع عشر من تموز من إنجازات وتكريس للاستقلال الوطني. ولا تتحمل ثورة الرابع عشر من تموز التي وضعت برنامجاً ديمقراطياً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، مسؤولية التراجع الذي حصل لاحقاً، والذي تتحمل مسؤوليته الكاملة أنظمة الردة التي جاءت بعدها لقطع الطريق على المسار الديمقراطي للثورة .

وعلى الرغم من كل هذه الخلافات والتغييرات والانقلابات التي شهدها العراق بعد ذلك لم يفكر أحد ما بتغيير العيد الوطني للثورة لاكتسابه إجماعاً شعبياً من جميع الأطراف والقوى السياسية وتحوله الى جزء من الذاكرة التاريخية والرمزية للفرد العراقي. ولو كان هناك أي اعتراض على العيد الوطني ، فقد كان بأمكان الكثير من القوى الانقلابية والشمولية التي تحكمت بشؤون البلاد أن تغير هذا العيد ، لكنها لم تفعل ذلك لأنه كان قد اكتسب مقبولية وشرعية وتجذّر في لا وعي الناس. ومع أن نظام البعث كان قد قرر اعتماد يوم السابع عشرمن تموز عيداً وطنياً لأسباب حزبية لتكريس سلطة الحزب، إلا أنه لم يجرؤ على إلغاء عطلة الرابع عشر من تموز. بل أن الناس ظلوا يعتقدون أن الرابع عشر من تموز هو العيد الوطني، وأن الاحتفال بالسابع عشر من تموز إنما كان إحتفالاً باليوم الذي استولى فيه البعثيون على السلطة. فمن أين جاء الزعم بأن اليوم الوطني الحالي (14 تموز ) لا يحظى بالإجماع ، مما دفع بوزارة الثقافة الى البحث عن يوم بديل هو الثالث من تشرين الأول ، الذي لم يكن كما يخيل للبعض مفصلاً سياسياً جذرياً في تاريخ العراق واستقلاله ،وظل شكلياً واستمراراً لنظام الحكم ذاته ، بسبب خضوعه لسياسيه السفارة البريطانية التي كانت تطبخ فيها كافة مشاريع سياسة الدولة الخارجية والداخلية ، من خلال بعض صنائعها الذين كانوا ينفذون بدقة ما تمليه الإدارة البريطانية ، ولم يجدوا إلا هامشاً ضئيلاً لحريتهم وحركتهم. و لذا فهذا التاريخ الجديد بلا ذاكرة بالنسبة للمواطن العراقي ، فهو كما يقول السيميائيون علاقة بيضاء فارغة دلالياً، خلافاً ليوم الرابع عشر من تموز الذي يمثل علامة سيميائية ممتلئة ودالة بذاكرة رمزية وتاريخية كبيرة. ولكي نضع القارئ الكريم أمام الصورة الكاملة لأنضمام العراق الى عصبة الأمم في الثالث من تشرين (اكتوبر) 1932 نوجز بعض الحقائق الضرورية .

عقدت بعد الحرب العالمية الأولى وعقب انتصار دول الحلفاء على الدولة العثمانية مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات بين فرنسا وبريطانيا لإعادة تقسيم أرث " الرجل المريض " منها اتفاقيات سايكس بيكو وسيفر ولوزان الأولى والثانية ،وضع فيها العراق تحت الانتداب البريطاني ،وذلك بقرار أصدره مجلس الحلفاء الأعلى المنعقد في سان ريمو في 25 نيسان 1920 ،مع وعد مراوغ بأن البلاد عندما تصبح قادرة على الوقوف بمفردها سيتسنى لها دخول عصبة الأمم ، لكن الإدارة البريطانية ظلت تماطل وتؤجل، مع أن الملك فيصل الأول ، وكافة رؤساء الوزارات العراقية ، وأعضاء مجلس النواب والقوى السياسية المعارضة ، كانوا يطالبون بتحقيق استقلال البلاد والانضمام الى عصبة الأمم. وأشترطت بريطانيا مقدماً القبول بمعاهدة 1930 ، وهي معاهدة استرقاقية شرطاً لدخول العراق عصبة الأمم ، بل أن تنفيذ هذه المعاهدة الجائرة يبدأ مع قبول العراق عضواً في المنظمة الأممية ، ويمثل ذلك تناقضاً واضحاً بين مفهوم الاستقلال وواقع ربط العراق بمعاهدة استرقاقية، رفضتها جميع القوى السياسية والوطنية والمعارضة. وبعد أن وافق العراق على معاهدة 1930 بادرت بريطانيا بمخاطبة عصبة الأمم لقبول العراق في عضويتها ، حيث أشترطت العصبة تقديم تقرير شامل عن أوضاع العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال عشر سنوات. وفعلاً قدم مثل هذا التقرير الذي صادق عليه مجلس العصبة ووافق على قبول عضوية العراق فيه بتاريخ الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) 1932 ، والذي عدّ في العهد الملكي منذ ذلك التاريخ عيداً وطنياً رسمياً باسم " يوم الاستقلال " أو " عيد الاستقلال " ، وهو نفس اليوم الذي اقترحته وزارة الثقافة عيداً وطنياً بديلاً ، وحلّ عملياً محل يوم الثالث والعشرين من آب 1921 الذي كان يجرى الاحتفال به كيوم وطني ، والذي يشير الى يوم جلوس الملك فيصل الأول على عرش العراق وتأسيس الدولة العراقية .

ولذا فقد أحس جميع الوطنيين العراقيين بأن معاهدة 1930 كانت تكبل استقلال العراق الذي أعلنته عصبة الامم، وتجعله صورياً وتحت الادارة المباشرة للسفارة البريطانية في بغداد .

فقد أعلن " الحزب الوطني " الذي كان يرأسه جعفر أبو التمن أن المعاهدة فاسدة وجائرة ويجب تعديلها ، كما أعلن نائب الكوت علي محمود الشيخ علي " أن فخامة الهاشمي يعتقد بأن المعاهدة العراقية هي جائرة ،وكذلك حزبه يعتقد بهذا الاعتقاد " وقال نائب الحلة مصطفى عاصم مستغربآ كيف أن ياسين الهاشمي الذي يعد المعاهدة جائرة ، ولكنه يعلن في الوقت ذاته أنه يحترم " العهود التي من جملتها المعاهدة العراقية البريطانية. "

وكرّر مثل هذا الرفض الشيخ محمد رضا الشبيبي والسيد ناجي شوكت رئيس الوزارة الشوكتية المستقيلة. وخلال هذه الفترة استمرت الإدارة البريطانية بفرض إرادتها على القصر الملكي ومجلس الوزراء. فعندما أعدت وزارة رشيد عالي الكيلاني الأولى عام 1933 منهاجها الوزاري تطرقت الى معاهدة 1930 وقالت انها تسعى الى تعديلها بما يضمن المصالح العراقية ، ولما عرض المنهاج على الملك فيصل الأول قام بعرضه على السفير البريطاني الذي انتفض غاضباً واحتج عليها مما دفع بالملك الى إعادة المنهاج الى الوزارة التي أصرت على رأيها وهددت بالاستقالة، وتمت تسوية الأمر بالاكتفاء بتلميح عابر حول المعاهدة. وهذا دليل آخر على أن كلمة السفارة البريطانية هي العليا. وهناك أمثلة عديدة أخرى , منها إصرار الملك فيصل الاول على استقالة وزارة نوري السعيد عام 1932 ورغبته في ترشيح ياسين الهاشمي للوزارة مما دفع بالسفارة البريطانية للتدخل حيث عرض السفير على الملك فكرة أن يجمع بينه وبين نوري السعيد ، لكن الملك أصرّ على موقفه ، مما دفع بالسفير لرفض هذا الترشيح ، لأنه كان يوجس خيفة من وزارة يرأسها الهاشمي. وبعد أخذ ورد ، أضطر الملك فيصل للقبول بمرشح تسوية هو السيد ناجي شوكت. ولذا فقد استمرت بريطانيا من خلال بنود معاهدة 1930 وتدخل سفارتها في بغداد في كل صغيرة وكبيرة تتحكم في السياسيتين الداخلية والخارجية العراقية. وعند قيام حركة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941 ضربت بريطانيا استقلال العراق وانضمامه الى عصبة الأمم عرض الحائط وتدخلت عسكريآ لقمع الحركة وتصفية مؤيديها ومنها إعدام الضباط الأربعة. ويبدو أن بريطانيا قد أحست بعد الحرب العالمية الثانية بضرورة تكبيل العراق بمعاهدة بديلة عن معاهدة 1930 , فطبخت معاهدة بورتسموث التي وقع عليها من الجانب العراقي رئيس الوزارء العراقي آنذاك صالح جبر والسيد فاضل الجمالي عام 1948 والتي وجدت لها رد فعل معارض وعاصف في العراق من خلال اندلاع وثبة كانون عام 1948 والتي أسقطت المعاهدة بتضحيات أبناء الشعب العراقي الذي كان يهتف : بسقوط معاهدة بورتسموث ونوري السعيد وصالح جبر.

واستمرت الهيمنة البريطانية على شؤون العراق ومقدراته ، ووقفت ضد انتفاضات الشعب العراقي في انتفاضة تشرين عام 1952 ، وفي التظاهرات المعارضة للتدخل الثلاثي ضد مصر عام 1956 وزجت العراق بحلف بغداد ، سيئ الصيت عام ١٩٥٤ ، وخططت لإبعاد العراق عن محيطة العربي، خاصة بعد انتصار ثورة تموز 1952 بقيادة جمال عبد الناصر ، وواصلت قمع حركات المعارضة الشعبية ، من خلال زج المناضلين بالسجون والمعتقلات ، وأطلقت أيدي كبار الاقطاعيين لاسترقاق الفلاحين واستغلالهم وخلقت وضعاً مأساوياً لا يمكن السكوت عليه مما دفع بالقوى الوطنية المتحالفة في " جبهة الاتحاد الوطني " عام 1957 للتحالف مع حركة الضباط الأحرار التي اسقطت الملكية يوم الرابع عشر من تموز 1958 .

لدي إحساس خاص أن أعتماد يوم بديل للعيد الوطني الجمهوري يحمل التفافاً على الإرث الرمزي لثورة تموز المجيدة، سيمهد الطريق لاحقاً للحديث عن عودة الملكية بتبريرات معروفة ومتهافتة. والشعب العراقي قد خبر جيداً معنى الحكم الملكي بوصفه الوجه الآخر للسيطرة الاستعمارية البريطانية المتحالفة مع طبقه كبار الاقطاعيين الذين ما زالوا يحلمون بعودة امتيازاتهم وسلطاتهم واسترقاقهم للفلاحين. كما أن أزمة النظام السياسي الحالي في العراق لن تحل مطلقاً بالعودة الى الملكية ما دامت مقومات فساد النظام السياسي قائمة عى أساس الطائفية والفساد وغياب العدالة الاجتماعية ومعاداة الديمقراطية وهيمنة الخرافة والأوهام ، وعدم احترام الرأي والرأي الآخر .

ومن جانب الآخر فأنا أرى أن الوقت الراهن غير مناسب تماماً لتمرير مثل هذا المشروع ، بسبب انشغال المجتمع العراقي بجملة من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية ، المتمثلة بجائحة كورونا وتعطيل الحياة بشكل فعلي دفعت الناس الى عدم الاكتراث بشكل جدي بما دار ويدور حول هذا المشروع وملابساته ، خلافاً للمرّات السابقة ، ومنها مناقشة مشروع تغيير النشيد الوطني والعلم والشعار التي حظيت بمشاركة شعبية وسياسية واسعة , ولا أظن أن السادة في وزارة الثقافة ومجلس الوزراء يرغبون في تمرير هذه الصفقة " من تحت الطاولة " كما يقال , مستفدين من انشغال الناس بلقمة العيش وقطع الرواتب والبطالة واستشراء الفساد والعنف والطائفية واستفحال كابوس جائحة كورونا .

ولذا فأنا أدعو السيد وزير الثقافة الى مراجعة مشروعه هذا والتراجع عنه ، كما أدعو السادة في مجلس الوزراء ومجلس النواب الى إرجاء البحث في مثل هذا المشروع الى وقت آخر قد يكون ملائماً , لأنه لا يمثل الآن أية ضرورة ملحة في الوضع السياسي والثقافي والاجتماعي ، وقد يفجر خلافات كبيرة غير متوقعة .

وأقول لنحفظ لثورة الرابع عشر من تموز الجمهورية كرامتها ولا نحاول إنزالها من عرشها الرمزي الذي احتلته في قلوب الناس لما يزيد عن ستة عقود دونما معارضة . يكفي ثورة تموز فخراً أنها نقلت العراق من الملكية الى الجمهورية وهو بحد ذاته إنجاز كبير يوازي إنجاز الثورة الفرنسية باسقاط الملكية وإعلان الجمهورية. أما المآخذ التي يسجلها البعض على ثورة تموز ومنها سقوط بعض الضحايا من العائلة المالكة،وهو أمرٌ مؤسف بالتأكيد،لكنه كان أمراً فردياً وناجماً عن الاندفاعات العفوية للجماهير ،ولم يكن مخططاً له من قبل قيادة الثورة آنذاك. كما أن ذلك لا يقلل من مكانة الثورة،لأن جميع الثورات تشهد مثل هذه الأحداث المؤسفة ولم نسمع يوماً حديثاً ضد الثورة الفرنسية بسبب ما أريق فيها من دماء بريئة.

واؤكد أخيرآ بالقول : لا مبرر للعودة لتكريس العيد الوطني للنظام الملكي في الثالث من تشرين وأنه لا بديل عن يوم الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً لتأسيس الجمهورية العراقية , سوى الرابع عشر من تموز نفسه .

  كتب بتأريخ :  السبت 10-10-2020     عدد القراء :  60       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced