الوطنية الديمقراطية ودولة العدالة الاجتماعية
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

-- انتجت وحدانية التطور الرأسمالي صعوبات سياسية -عملية أمام بناء النظم السياسية الاشتراكية بقيادة الحزب الواحد وترجع صعوبة انتصار الثورات الاشتراكية الى السيادة العالمية لأسلوب الإنتاج الرأسمالي الأمر الذي دفع الكثير من القوى الثورية اعتماد أشكال جديدة من بناء الدول الوطنية تسمح بتوازن مصالح طبقات تشكيلاتها الاجتماعية.

-- استناداً الى وحدانية التطور الرأسمالي يعتبر مشروع الوطنية الديمقراطية أحد المشاريع السياسية الواعدة في بناء الدول الوطنية وصيانة نهوجها الاقتصادية المناهضة للتبعية والتهميش.

انطلاقاً من تلك الرؤى الفكرية نسعى الى التقرب من الموضوعات التالية –

أولاً- العلاقات الرأسمالية ونهوج التبعية والتهميش.

ثانياً – مشروع الوطنية الديمقراطية المناهض للتبعية والإلحاق.

ثالثاً– التحالفات الوطنية ودولة العدالة الاجتماعية.

على أساس العناوين المنهجية المشار إليها نتناول العنوان الأول الموسوم ب-

أولاً -- العلاقات الرأسمالية ونهوج التبعية والتهميش.

- انهيار نموذج التطور الاشتراكي أفضى الى سيادة أسلوب الإنتاج الرأسمالي في النهوج الاقتصادية لدول العالم.

- عزّزت وحدانية التطور الرأسمالي سيادة الاحتكارات الدولية العابرة للروح الوطنية على مستويات الاقتصاد العالمي.

- هيمنة الاحتكارات الدولية عالميا أدت الى تحول الطبقات الاجتماعية الرأسمالية المالكة الى قوى كسموبولوتية عابرة لحدودها الوطنية.

- البرجوازية الكسموبوليتية تسعى الى تحويل الدول الوطنية الى محميات اقتصادية وما يحمله ذلك من مخاطر ضياع الدولة الوطنية وتفكك تشكيلاتها الاجتماعية.

-انطلاقاً من ذلك فإن كفاح الطبقة العاملة رغم سماته الوطنية إلا أنه يتلون بصبغة أممية مناهضة لهيمنة الاحتكارات الدولية.

- آليات السيادة الدولية للتشكيلة الرأسمالية العالمية تشترط على القوى الاشتراكية واليسارية تدقيق القراءة الفكرية للطور المعولم من التشكيلة الرأسمالية العالمية وابتداع أساليب كفاحية جديدة منبثقة من برامج اقتصادية اجتماعية تتماشى والطور الجديد من التوسع الرأسمالي حيث أصبحت الأساليب الكفاحية والبرامج الاقتصادية التي أفرزتها حقبة المعسكرين غير قادرة على بناء دول اشتراكية في دول التشكيلة الرأسمالية العالمية.

- تغيرات بنية العلاقات الدولية التي أنتجتها الوقائع الاقتصادية تشترط على القوى الاشتراكية استثمارها لبناء عالم متوازن بأدوات اقتصادية – اجتماعية جديدة.

ثانياً – مشروع الوطنية الديمقراطية المناهض للتبعية والالحاق.

-- وحدانية التطور الرأسمالي وغياب المعسكر الاشتراكي المساند لكفاح القوى الديمقراطية تقود الى انتهاج أساليب كفاحية جديدة بعد تقييم الأساليب الكفاحية التي فرضتها ازدواجية التطور الاجتماعي.

– انطلاقاً من سيادة أسلوب الإنتاج الرأسمالي يشكل مشروع الوطنية الديمقراطي رؤية برنامجية جديدة للكفاح الطبقي المناهض للهيمنة الدولية ونهوج التبعية والتهميش التي تنتهجها الدول الرأسمالية المعولمة، وبهذا السبيل تُثار حزمة من الأسئلة منها- ما هي مضامين برنامج الوطنية الديمقراطية؟ ما هي الطبقات الاجتماعية الساندة لبرنامجها الوطني فضلاً عن تحديد مضامين مشروع الوطنية الديمقراطية الاقتصادية والسياسية؟ وأخيراً ما هي علاقة برنامج الوطنية الديمقراطية بالثورة الاشتراكية؟

استناداً الى تلك الأسئلة المشروعة نحاول تفكيك موضوعات مشروع الوطنية الديمقراطية السياسية - الاجتماعية ومسانده الفكرية – الاجتماعية عبر الدالات التالية-

-- الوطنية -الديمقراطية

- الوطنية -الديمقراطية تعني مكافحة الهيمنة الأجنبية وإعلاء مصالح الوطن واستقلاله على المصالح الأجنبية وصيانتها من التبعية والتهميش.

- ترتكز مفردات برنامج الوطنية الديمقراطية على الموضوعات التالية --

1-- بناء دولة وطنية ديمقراطية تستند الى منظومة سياسية تعتمد على --

أ-- حرية الأحزاب الوطنية -الديمقراطية ونشاطها الفكري المنبثق من برامج اقتصادية – اجتماعية مناهضة للهيمنة الأجنبية.

ب-- اعتماد الشرعية الديمقراطية في بناء الدولة وأجهزتها الوطنية.

ج-- التداول السلمي للسلطة السياسية وعدم احتكارها من قبل حزب سياسي واحد أو منظمة اجتماعية.

د-- بناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على احترام الشرعية الوطنية للحكم والدفاع عن الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية ضد الاعتداءات الدولية – الإقليمية.

2- بناء اقتصادات وطنية مستقلة.

أ- قيادة القطاع الاقتصادي العام للأنشطة الاقتصادية الوطنية الكبرى.

ب- تمكين البرجوازية الوطنية وقطاعها الاقتصادي الخاص من المساهمة في الإنتاج الوطني وتطويره.

ج-- بناء شبكة الضمانات الاجتماعية الهادفة الى إعانة الطبقات الاجتماعية على مواصلة عيشها وإبعاد العوز عنها عبر سلسلة من الضمانات الاجتماعية.

3- بناء علاقات دولية متكافئة.

أ- بناء علاقات دولية مع دول الجوار والعالم على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتصدي للاعتداءات الخارجية.

ب- بناء علاقات دولية مرتكزة على احترام المصالح الوطنية ومكافحة سياسة التبعية والتهميش التي تنتهجها المراكز الرأسمالية.

ج – تشكيل تحالفات إقليمية مناهضة للتدخلات الدولية الأجنبية وعاملة على سيادة الأمن والسلام الإقليمي.

إن مفردات برنامج الوطنية الديمقراطية المشار إليها تشكل دالات سياسية عامة لبناء الدولة الوطنية وصيانة تشكيلتها الاجتماعية من سياسة التهميش التي تنتهجها الرأسمالية المعولمة في علاقاتها مع الدول الوطنية.

ثالثاً– التحالفات الوطنية ودولة العدالة الاجتماعية.

رغم أن التجربة التاريخية لم تفرز نظماً سياسية لشكل ومضمون دولة العدالة الاجتماعية حيث إن مفهوم العدالة الاجتماعية مترابط والنهوج الاقتصادية للدولة الوطنية وشكل ملكيتها لوسائل الإنتاج ، إلا أن التجربة التاريخية المنصرمة أفرزت نمطين من دولة الرفاه الاجتماعي أحدهما تمثل بالدولة الاشتراكية المرتكزة على أسلوب الإنتاج الاشتراكي والشكل الآخر دولة الرفاه الاجتماعي التي انتجته الدول الإسكندنافية المنبثق من أسلوب الإنتاج الرأسمالي وبهذا السياق تواجهنا أسئلة مفصلية أهمها - ما هو أسلوب الإنتاج الذي ترتكز عليه دولة العدالة الاجتماعية؟ هل هو أسلوب إنتاج اشتراكي أم أسلوب إنتاج رأسمالي؟ هل يمكن بناء دولة العدالة الاجتماعية عبر الثورة الاجتماعية أم من خلال الشرعية الديمقراطية؟ أسئلة فكرية كثيرة لكننا نتوقف عند سمات دولة الشرعية الديمقراطية التي تشكل مرحلة من مراحل دولة الرفاه الاجتماعي والتي أراها ترتكز على الأسس التالية --

أولا ً- تنبثق دولة الشرعية الديمقراطية وسلطتها السياسية من الشرعية الديمقراطية الانتخابية التي تشترك فيها كل الأحزاب الوطنية -الديمقراطية دون إبعاد أو إقصاء.

ثانياً – تتشكل سلطة دولة الشرعية الديمقراطية من الشرعية الانتخابية المعتمدة على التنافس السلمي لاستلام للسلطة السياسية.

ثالثاً - اعتماد المنافسة السلمية– السياسية – الاجتماعية الهادفة لاستلام سلطة البلاد السياسية.

رابعاً- بسبب عدم إمكانية قيادة الحزب الواحد للدولة والمجتمع تشكل التحالفات الوطنية غطاء سياسياً – وطنياً قائداً للتحولات الاجتماعية.

خامساً – خضوع المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الى مراقبة السلطة التشريعية لمنع تنامي الروح الانقلابية في صفوفها او استغلالها من أطراف سياسية.

سادساً – يعتمد أسلوب الإنتاج الرأسمالي على هيمنة قطاع الدولة الاقتصادي على السياسة الاقتصادية مع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الوطنية.

سابعاً – بناء علاقات وطنية – دولية على أساس احترام المصالح الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الوطنية.

ثامناً – انتهاج سياسة وطنية – دولية تعتمد احترام وتطوير المصالح الوطنية بعيداً عن الهيمنة والتدخل والإلحاق.

-اعتماداً على الموضوعات الفكرية السياسية فان بناء الدولة الوطنية الديمقراطية يرتكز على -

ا - الأخذ بأسلوب الإنتاج الرأسمالي كمرحلة ضرورية من مراحل التطور الاجتماعي – الديمقراطي.

2- قيادة الدولة للتحولات الاقتصادية الاجتماعية وما يشترطه من توازن المصالح الطبقية بين طبقات التشكيلة الاجتماعية الوطنية.

3 - تفاعل الدولة الوطنية مع البرامج الاجتماعية للقوى السياسية بهدف تقوية قدرتها على مناهضة أساليب التبعية والتهميش ويعزز مكانتها الدولية.

إن الآراء والأفكار الواردة في متن المقالة تهدف الى إيضاح أن الكفاح الذي تخوضه قوى اليسار الديمقراطي كفاحاً ديمقراطياً يسعى الى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المستقلة المناهضة للتبعية والتهميش رغم كسموبولوتية رأس المال المعولم.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 04-11-2020     عدد القراء :  348       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced