الكفاح الوطني الديمقراطي ووحدة اليسار الاشتراكي
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

--أدت تغير العلاقات الدولية بعد انهيار نمط الإنتاج الاشتراكي وسيادة أسلوب الإنتاج الرأسمالي الى تبدل أولويات المهام الوطنية - الطبقية للأحزاب اليسارية والاشتراكية وقد شملت تلك التبدلات كثرة من الموضوعات الفكرية – السياسية الناظمة لتطورها وتغير العديد من ركائزها المنهجية وأساليب عدتها الكفاحية.

- تعدّد وتنوع الاسئلة الفكرية التي أفرزها الطور الجديد من التطور الرأسمالي تتركز حول الموضوعات التالية--

-هل ما زال طريق العنف الثوري أسلوباً واقعياً في الوصول الى السلطة السياسية؟

-- هل بات ترابط واستمرار الثورتين - الوطنية الديمقراطية والثورة الاشتراكية معتمداً في كفاح الأحزاب الاشتراكية؟

-- هل ما زالت قيادة الحزب الواحد الاشتراكي للمرحلة الانتقالية ضرورية لبناء الدولة الاشتراكية؟

- هل تمد التغيرات السياسية التي أنتجتها وحدانية التطور الرأسمالي الأحزاب الاشتراكية بمهام كفاحية جديدة؟

تماشياً والأسئلة المنهجية المثارة تنهض أسئلة فكرية - سياسية أخرى تستمد شرعيتها من عولمة رأس المال تتقدمها -

- ماهي أساليب الحفاظ على الدولة الوطنية من التبعية والتهميش؟

- ما هي طبيعة القوى الطبقية القادرة على صيانة مصالح البلاد الوطنية.

- ما هي أشكال الوسائل الكفاحية القادرة على مكافحة الطبقات الفرعية السائدة في الدولة الوطنية؟

- هل الشرعية الانتخابية قادرة لوحدها على إقامة أنظمة حكم وطنية ديمقراطية مناهضة للتبعية الرأسمالية؟

-- هل يمكن بناء تشكيلة اشتراكية جديدة انطلاقاً من الديمقراطية السياسية وموازنة المصالح الطبقية في تشكيلة البلاد الوطنية؟

أسئلة كثيرة وإجابات فكرية - سياسية متعددة.

استناداً الى ذلك لابد من التأكيد على موضوعتين فكريتين أساسيتين - الأولى منهما تشير الى عدم وجود قواعد منهجية ثابتة متحكمة في تحليل الظواهر الاجتماعية – السياسية بل هناك أطوار تاريخية متغيرة وقوى طبقية مناهضة -- موالية للرأسمالية واحتكاراتها الدولية.

الموضوعة الثانية – تؤكد على انحسار فعالية الأفكار والأساليب المعتمدة في مرحلة النظامين الاجتماعيين وما يشترطه ذلك من ضرورة البحث عن حلول فكرية – سياسية وأساليب كفاحية جديدة.

على أساس تلك الديناميكية الفكرية أحاول التقرب من بعضها معتمداً على منهجية مترابطة المستويات تتجلى بالمحددات التالية —

أولاً – العولمة الرأسمالية وقوانين التبعية والتهميش.

ثانياً – اليسار الاشتراكي ودوره في الكفاح الوطني – الديمقراطي.

اعتماداً على الموضوعات المثارة أتناول المحور الأول الموسوم.

أولاً – العولمة الرأسمالية وقوانين التبعية وتهميش.

- أدى انهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي والسيادة العالمية لأسلوب الإنتاج الرأسمالي الى كثرة من المصاعب الفكرية - السياسية لقوى الكفاح الديمقراطي من جهة وما يتطلبه ذلك من إعادة بناء المنهجية الكفاحية للأحزاب الاشتراكية والديمقراطية من جهة أخرى والمستندة كما أرى الى -

- نهوض النزعتين القومية والوطنية وتناقضهما مع قوانين العولمة الرأسمالية المتّسمة بالتبعية والإلحاق.

- التعارضات المحتدمة بين الدول الرأسمالية الكبرى وانعكاسها على الدول الوطنية الرافضة لسياسة الاقصاء والتهميش.

استناداً الى الظواهر الجديدة في العلاقات الوطنية – الدولية لابد من التأكيد على أن الدولة الوطنية باعتبارها وحدة أساسية من وحدات النظام الدولي يمكن تحديد فعاليتها السياسية اعتماداً على مواقعها في النظام الدولي الجديد وطبيعة بنائها السياسي المتمثل بـ -

1 -- الدول الرأسمالية المعولمة وروحها العابرة للوطنية والقومية.

2 – الدول الرأسمالية القومية المدافعة عن مصالحها الوطنية والقومية.

3 – الدول الوطنية العاملة على صيانة مصالحها الوطنية من التبعية والتهميش.

-- إن إرجاع النظام الدولي الى نهوج وحداته السياسية يقود الى تحالفات وطنية – دولية مناهضة لنزعات التدخل والتبعية التي تحملها الرأسمالية المعولمة.

ارتكازاً على مواقع الدول في العلاقات الدولية نعمد الى دراستها بملموسية أكبر متوقفين عند السمات الجديدة للرأسمالية المعولمة ونزعتها التخريبية إزاء الدول الوطنية المتمثلة بـ .

أ -- سعي الرأسمالية المعولمة الى تفكيك الدول الوطنية وتحويلها الى دول هامشية ملحقة باحتكاراتها الدولية.

ب– تحالف الرأسمالية المعولمة مع الطبقات الفرعية في الدول الوطنية بهدف إضعاف الطبقات الاجتماعية الحاملة للتقدم الاجتماعي والرافضة لهيمنة الشركات الدولية.

ج – سعي الرأسمالية المعولمة الى تفتيت التشكيلات الاجتماعية الوطنية ومساندة نزعتي الإرهاب والتطرّف.

د - مناهضة الرأسمالية المعولمة للنزعات الوطنية ومحاولة استبدالها بالفكر الكسموبولوتي العابر للحدود الوطنية.

إن لوحة السياسية الدولية البالغة التعقيد والتشابك تطرح على القوى اليسارية الديمقراطية سؤالاً يتلخص مضمونه بـ – ما هي المهام الفكرية – السياسية القادرة على التصدي لميول الرأسمالية المعولمة التخريبية؟

استناداً الى ذلك السؤال المنهجي أحاول بحذر بالغ تناول بعض المهام الأساسية التي تواجه التيارات اليسارية – الديمقراطية والتي أجدها متمثلة بالمحددات التالية --

أولا - سيادة الديمقراطية السياسية

يتمتع البناء السياسي الديمقراطي للدول الوطنية بأهمية استثنائية في العولمة الرأسمالية عليه فان سيادة الديمقراطية السياسية في الدول الوطنية تترابط ومتطلبات أساسية يتقدمها –

أ-- تلازم البناء الديمقراطي السياسي للدولة الوطنية مع ضمان الحقوق الطبقية للطبقات الفاعلة في التشكيلة الاجتماعية للدولة الوطنية.

ب- تشريع قوانين وطنية ضامنة لحرية العمل السياسي المستند على برامج وطنية ديمقراطية.

ج— التركيز على شرعية النظم السياسية للدولة الوطنية المنبثقة من الشرعية الديمقراطية.

د- محاصرة الطبقات الفرعية الهادفة الى إقامة ديمقراطية شكلية تتناقض ومصالح البلاد الوطنية.

ه-- التركيز على سيادة الدولة الوطنية وإبعاد تشكيلتها الاجتماعية عن الإفقار والتهميش.

ثانياً -- وحدة اليسار الاشتراكي.

تتمتع وحدة اليسار الاشتراكي بأهمية اجتماعية - سياسية في الطور المعولم من التوسع الرأسمالي لأسباب عديدة أبرزها -

1—أهمية قيادة القوى الطبقية المناهضة للهيمنة الأجنبية والهادفة الى إعادة بناء الدولة الوطنية وتحديد مستقبلها الوطني -الديمقراطي.

2- تحفيز القوى الديمقراطية للكفاح الوطني المناهض للرأسمالية المعولمة وقوانين التبعية والتهميش.

3 –بناء التحالفات الوطنية – الديمقراطية المرتكزة على وحدة اليسار الاشتراكي والمعتمدة على الرؤى الفكرية التالية–

أولاً- تحديد طبيعة المرحلة المعاصرة من التوسع الرأسمالي المتسمة بقوانين التبعية والتهميش.

ثانياً - طبيعة الأساليب الكفاحية القادرة على إقامة النظام الديمقراطي في الدولة الوطنية.

ثالثاً – وحدة القوميات المتآخية في الدولة الوطنية المرتكزة على شكل بنائها الفدرالي الديمقراطي.

رابعاً- بناء النظم السياسية للدول الوطنية على قاعد الشرعية الديمقراطية.

خامساً - مكافحة عمليات التفكك والتبعية التي تسعى إليها الرأسمالية المعولمة.

سادساً - تفعيل الكفاح الوطني – الديمقراطي الهادف الى عزل القوى والطبقات الفرعية وعرقلة تحالفاتها مع الاحتكارات الدولية.

إن تحديد المهام الكفاحية المستندة الى الوضوح الفكري - السياسي وتسمية الأساليب النضالية كفيل باستعادة المواقع الكفاحية التي فقدها اليسار الديمقراطي في ظروف العولمة الرأسمالية.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 02-12-2020     عدد القراء :  369       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced