انجازات انتفاضة تشرين .. قضمت ولكنها لن تنتهي
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

{ ان حساب الحقل ليس مثل حساب البيدر } . ينطبق هذا القول في السياسة  وكذلك في مختلف مجالات الحياة لكونه مثلاً واقعياً. واذا ما بحثنا عنه في استراتيجية انتفاضة تشرين نجده مركوناً ولم يتم التفاعل معه وفق موازين الاحداث للاسف.. كان انفجار الحراك قد حصل بفعل عوامل قاهرة رُفعت في سياقها مطالب نابعة  من ذات المعاناة الشاملة بغية تحقيق التغيير، ولا زالت قائمة التي من شأنه التطويح بحيتان الفساد وقيام الدولة المدنية العادلة.. وحينما تمكن الثوار المنتفضون من الوصول الى بعض اهدافهم، كان وقع ذلك وتأثيره موجعاً بالطغمة الحاكمة. الامر الذي خلق رد فعل محتقن حاقد. تمثل باعمال بربرية عنيفة خلفت ضحايا تعتبر باقل تقدير انها حرب ابادة.

     ورغم هذه الهجمة الاجرامية المعاكسة تم تحقيق بعض المنجزات ولكنها ظلت تراوح بمنتصف الطريق، لكون مستلزمات حمايتها  وتنظيمها وقيادتها وتواصلها، لم تتوفر كما يتطلبها مكان " البيدر " الذي ينبغي ان تُحرس وتُعزز  بالمعنى الواسع للكلمة. غير انها استمرت على قاعدة حساب" الحقل ". ظناً  بعزم التغيير ان يكون كفيلاً بجرف الفاسدين الى مزبلة التاريخ دون رجعة دفعة واحدة. مما خدر بعض المنتفضين بفعل " نشوة الانتصار " وتكونت لديهم قناعة بان الشيء الذي انجز ليس بحاجة الى حماية وتكثيف مقومات تطوره لاستكمال ما تبقى من المطالب المعلقة.. ومن ثم ظلت كالمال السائب فسرقت باساليب واحابيل وخداع المفسدين المتنفذين.

لا نتجنى عندما نشير الى الالتفاف الذي طال انجازات الانتفاضة . حيث  تولاها التشويه او تم تعليقها على حبل الظروف الموضوعية والصحية والاقتصادية. او غدت محرّفة بامتياز. واذا ما اريد تفحص حالها التي لم تتخلص من حسابات " الحقل " المتطلعة الى انجازات كاملة. نجدها فيما هي عليه  الان على خلاف ذلك. اي انها ما زالت مفعمة برومانسية ثورية. بمعنى ان قناعة البعض تتصور ان الانجازات امنة بزخم الانتفاضة. وتغيب حقيقة كونها قد تعرضت الى الهتك والخطف والاغتيال المادي والمعنوي. مما يفرض استحقاقات نهوضه الاقوى والامضى اصراراً.

  المطلب الاول: كان اسقاط حكومة عبد المهدي وتم ذلك وجيء بحكومة الكاظمي الذي لم يختلف عن توأم روح سلفه.. المطلب الثاني: قانون الانتخابات الذي فُصّل على مقاسات القوى المتنفذة. وبات لا يعدو عن مجرد خديعة، ولا يمثل ارادة المنتفضين.. المطلب الثالث: محاربة الفاسدين الذي للان لم يقترب احد من الحيتان الكبيرة انما اخذ بعض صغار الحرامية ككبش فداء.. المطلب الرابع: حصر السلاح بيد الدولة. هذا الذي لا  ولم  ولن يخطر على بال المسؤولين قطعاً.. لان ثمن المساس به يعني ان صور من يقدم عليه ستسحق بالاحذية اوتقطع يده، هذا في اقل تقدير. ولسنا بحاجة الى دليل اكثر مما ظهر على شاشات التلفاز بُعيد واقعة" البو عثية " في منطقة الدورة.. المطلب الخامس: وهو الاهم، الانتخابات المبكرة، هذا المربع تجري فيه جهود محمومة لابعاد موعد القيام بعملية الاقتراع الى اواخر سنة 2021 ما يعني لن يتبقى على موعد انتهاء الدورة البرلمانية الاعتيادي الحالية سوى اربعة اوخمسة اشهر، اي في ابريل عام 2022. وربما تلغى ايضاً باية ذريعة كانت.. بفصيح العبارة، لاتوجد ما تسمى" انتخابات مبكرة" .

ولم يتوقف الحث على ضبط ايقاع حكومة الكاظمي على ذات منهج القوى المتنفذة. والغرابة قد جسدتها المفارقة التي كشفت من جانب اخر  وصول الامر الى حد المجاهرة من قبل ذات الاوساط بضرورة اقالة الحكومة ويبدو قد استثمرت حتى ازمة تخفيض سعر الدينار العراقي لغرض الاطاحة بالكاظمي. حيث ستزداد النقة عليه. ولا تفسير لها غير انها وسيلة ثعلبية مخادعة تهدف اول ماتستهدفه اخضاع هذه الحكومة الى الطاعة المطلقة، كي لا تزل عن الخط الذي رُسم لها. وثاني: و يراد بها قلع جذور اخر انجاز من مطالب المنتفضين الذي تحقق. مع انها حكومة اسم لهيكل مفرّغ من قوة القرار.. كما لابد من عدم نسيان التكالب الذي تجلى مسعوراً في قلع خيام المتظاهرين باشرس الاساليب البربرية مقترنة بالاغتيالات بالاسلحة الكاتمة بوضح النهار، وتحت انظارالقوات الحكومية.. هكذا تمت محاولات قضم انجازات الانتفاضة،الا ان عوامل تفجر الانتفاضة ما زالت قائمة بل وتضاعف اختمارها بفعل الانهيار المالي الاخيرالمولد للانفجار الاقوى .. فهل استوعب المنتفضون الدرس، كي يوحدوا اطرافهم المبعثرة. ببرنامج مُعبر عن ارادة الناس، وبناء قيادة موحدة شجاعة، وتنظيم رصين ..؟؟.    

  كتب بتأريخ :  الإثنين 21-12-2020     عدد القراء :  288       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced