التشكيلة الاجتماعية العراقية وتفكك بنيتها السياسية
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

أنتج الاحتلال الأمريكي للعراق حزمة من المصاعب الاجتماعية- السياسية العاملة على اعاقة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية وتشكيلتها الاجتماعية وبهذا المسار تسعى قوى طبقية فرعية الى احتكار مؤسسات الدولة السيادية بهدف ضمان وادامة هيمنتها الطبقية.

استنادا الى تفكك تشكيلة العراق الاجتماعية نتوقف لتفحصها بمفاصل أساسية منها -  

أولا – الاحتلال الأمريكي وانهيار الدولة العراقية.

ثانيا –تفكك المنظومة السياسية للدولة العرقية.

ثالثا –سلطة الدولة السياسية والطائفية السياسية.

اعتماداً على الموضوعات المثارة نحاول بإيجاز بالغ التعرف على مضامينها الفكرية – الاجتماعية.  

أولا – الاحتلال العسكري الأمريكي وانهيار الدولة العراقية.

- سادت في الجمهورية الثانية نهوجا سياسية استبدادية بسبب هيمنة الحزب الواحد على سلطة البلاد السياسية وبهذا السياق ساهمت الحرب العراقية – الإيرانية أنتجت الكثرة من المصاعب السياسية - الاجتماعية منها تفكك هيمنة الدولة على قطاعها الاقتصادي العام ناهيك عن سيادة نهوج ارهابية في حياة البلاد السياسية.

- تحول القوى الحزبية الحاكمة الى قوى طبقية متحكمة في سياسة الدولة الاقتصادية مهدت الطريق أمام تفكك قطاع الدولة الاقتصادي وبيع اجزاءه الى القطاع الخاص.

-- أدت التغيرات الاقتصادية – الاجتماعية التي انتجتها الحرب العراقية -الايرانية وهيمنة النزعة الإرهابية الى تحجيم فعالية أحزاب المعارضة السياسية.  

- افضى الاحتلال الامريكي للعراق الى انهيار بنية السلطة الديكتاتورية وظهور سلطة (وطنية) بديلة عن سلطة الاستبداد المنهارة.

- شكلت الطائفية السياسية السمة الأبرز في النظام السياسي الجديد فضلا عن تبلور شكل من اشكال الديمقراطية السياسية المباركة من القوى السياسية الطائفية الشيعية التي قاتلت الحكم الديكتاتوري ابان حربه مع الجمهورية الإسلامية.  

- التغيرات السياسية – الاجتماعية التي طرأت على تشكيلة العراق الاجتماعية وبنيته السياسية تمثلت بمعلمين الأول منهما تفكك الدولة الوطنية وسيادة النزعة الطائفية في بنائها السياسي. وثانيهما تحول الطبقات الفرعية الى طبقات سائدة على السلطة السياسية وتشكيلتها الاجتماعية.  

ثانيا –تفكك المنظومة السياسية للدولة العراقية.

أفرز الاحتلال الأمريكي للعراق حزمة من التغيرات السياسية -الاجتماعية نتعرض الى أهمها عبر موضوعات مكثفة أهمها --

1– تغيرات في البنية السياسية للدولة العراقية --

أ- انهيار سلطة الدولة البوليسية وانتقالها من سلطة استبدادية الى سلطة طائفية توافقيه.

ب- اعتماد المحاصصة الطائفية في إدارة شؤن البلاد السياسية على اساس تشكيل مجلس الحكم العراقي بناء على(نصيحة) أمريكية.

ج – سيادة الروح الطائفية السياسية في إدارة البلاد السياسية - الاقتصادية والابتعاد عن صيغ التحالفات السياسية الوطنية.

د-هيمنة الطائفة الشيعية عبر فصائلها الحزبية – العسكرية على حياة البلاد السياسية.

ه – اعتماد التوافقات الطائفية أساساً لبناء شرعية وطنية لسلطة البلاد السياسية.

2- تغييرات في التشكيلة الاجتماعية –

أ– هيمنة الطبقات الفرعية على الحياة السياسية - الاقتصادية في الدولة العراقية الجديدة.

ب – نمو وازدهار الطبقات الفرعية المتمثلة بالشرائح الكمبورادورية الفاعلة في حقلي التصدير والاستيراد.

ج – نمو وتطور الشرائح المالية الربوية وترابطها مع الشرائح والطبقات التجارية الكمبورادورية.

د – نشوء ترابطات اقتصادية بين الشرائح الكمبورادورية والفئات الربوية مع القوى المتنفذة في الإدارات الحكومية لغرض تأمين سيطرتها السياسية.

ه – اعتماد التحالفات الطبقية الجديدة الناشئة على مليشيات مسلحة مناهضة للديمقراطية السياسية والاحتجاجات الشعبية.

ان السمات السياسية – الاجتماعية لسلطة العراق (الوطنية) أدت الى سلبيات كثيرة يتصدها –

اولاً-- تفكك هيمنة الدولة السياسية على اجهزتها الأمنية واستبدالها بمليشيا ت عسكرية تعتمد الإرهاب ضد القوى الشعبية ومطالبها السياسية- الاقتصادية.

ثانياً-- تحكم المليشيات الطائفية بالحياة السياسية من خلال (حيازتها) على الوظائف الأمنية -الإدارية بديلاً عن أجهزة سلطة الدولة الوطنية.

ثالثاً-شيوع الفساد الإداري واختلاس المال العام فضلا عن استغلال عائدات المنافذ الحدودية.

ثالثا – تفكك التشكيلة الاجتماعية للدولة العراقية.

ان شيوع الفساد الإداري وتقاسم وظائف الدولة الأمنية -العسكرية بين المليشيات الحزبية افضت الى تفكك الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية والذي يمكن رصده عبر الدالات التالية--

الدالة الاولى - اعتماد الطبقات الفرعية على تجارة الاستيراد والتصدير أدت الى تراجع مساهمة الطبقات الاجتماعية في الإنتاج الوطني والحياة السياسية.  

الدالة الثانية –أفضى تراجع مساهمة الطبقات الاجتماعية في الدورة الاقتصادية الى تراجع القاعدة الاجتماعية للأحزاب الديمقراطية وبرامجها السياسية.  

الدالة الثالثة - تفكك أجهزة الدولة الأمنية وتشابك وظائفها مع الأجهزة الأمنية للميلشيات الحزبية.

الدالة الخامسة - حيازة المليشيات لسجون سرية وهيئات تحقيقية بديلا عن أجهزة الدولة الرسمية.

الدالة السادسة - مشاركة القوى الطائفية العسكرية بجني أرباح المنافذ الحدودية.

ان المهام المتعددة التي تعتمدها المليشيات المسلحة مهدت الطريق امام خراب الدولة الوطنية واستبدال وظائفها الأمنية – العسكرية بوظائف المليشيات الطائفية وما يحمله ذلك من نزاعات طائفية وحروب الاهلية.

ان اللوحة المشار اليها تتطلب من كافة القوى الوطنية الحريصة على مصالح العراق الوطنية التوصل الى قواسم مشتركة تدفع البلاد نحو الاستقرار والامن الاجتماعي عبر تبني حزمة من الفعاليات المشتركة والتي اجدها في –

أولا – حل المليشيات الشعبية ووضع خدمات افرادها تحت قيادة المؤسسة العسكرية.

ثانيا –الكشف عن السجون السرية وإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء الهيئات التحقيقية الحزبية.

ثالثا – سيادة الدولة على منافذها الحدودية وابعاد السيطرة الحزبية عنها.

رابعاً -- تقوية أجهزة المؤسسة العسكرية وتأهيلها للدفاع عن البلاد من الإرهاب الوافد والمتخفي في الأراضي العراقية.

خامساً – إقامة الانتخابات الوطنية على أسس البرامج السياسية الاجتماعية وليس على برامج طائفية.

ان الأفكار والمقترحات المشار اليها تقود حسب ما أرى الى تقوية الدولة العراقية وتدفع بطبقات تشكيلتها الاجتماعية الى النمو والتطور فضلا عن ابعاد البلاد عن النزاعات الاهلية.

  كتب بتأريخ :  الأحد 14-02-2021     عدد القراء :  282       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced