فكرة العقد السياسي .. وعبرة الديمقراطية التوافقية
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

أخذنا طبع الاهتمام إلى شعار " العقد السياسي الجديد " الذي يلوّح به هذه الايام والذي يراد به حلاً، كما يبدو، لأزمة الحكم في البلاد، علماً انه على غير ذلك طبعاً.. وبصداه تقفز امام المرء مباشرة المآلات التي وصلت اليها "عقود الشرف" السياسية والاجتماعية السابقة بما فيها " الدستور العراقي " كونه عقداً اجتماعياً ايضاً. فهل هذا الشعار المطروح يعني الأخذ بالعبرة القاسية التي القتها ما سميت بـ” الديمقراطية التوافقية” ...؟ التي مسخت الديمقراطية وسلخت عنها كافة أجزاء منظومتها المدنية العادلة واختصرتها بـ " العملية الانتخابية " التي لم تفلت مرة واحدة من براثن التزوير الشرس.

 " العقد " المقترح بحاجة إلى مزيد من الايضاح و التفكيك.. اذ لم تكن  مضامينه مفهومة. لقد اطلق على عواهنه. فهل هو رقعة بائسة لا تستر، أم بدعة ملتبسة لا تجبر، أم ماذا.؟ وإذا ما كان على هذه الشاكلة او تلك، فمن الوهم أن يظن متبنوه بانه كفيل باخفاء عورة فشل حكم الطغمة الحاكمة، الذي أنتج خراباً لا مثيل له من الفساد والانحطاط. حقاً كان عصفه قد شلّح عرابيه الفاسدين من براقعهم التي موهوها بالمقدسات زوراً وبهتاناً.

 صرنا نشاهد ونسمع ما يتحفوننا به الفاسدون من الوان الخداع والدجل المفضوح، كي يتمكنوا من كسر جدار عزلتهم عن الجماهيرالذي شيدته انتفاضة تشرين. لقد لجأوا إلى المكر الناعم بعد أن خذلتهم اسلحتهم الكاتمة حيث عجزت عن صنع الموت القادرعلى كتم صرخة حراك الشارع المنتفض. فبالرغم من بشاعة الاغتيالات والخطف والتهديد المتواصلة ظل عزم التشرينين والقوى الديمقراطية المشاركة والحاضنة لهم متصاعداً.

  لقد شاهدنا حلقات مسلسل الهموم، بدءًا من " الدستور" الذي فصّل على مقاسات صانعيه و" وثائق الشرف " بين الكتل المتنفذة، إلى " المشروع الاسلامي " الذي تنادي به كتلة دولة القانون، و" الكتلة العابرة للطائفية " التي يطرحها " تيار الحكمة "، و " ترميم البيت الشيعي " الذي يتبناه التيار الصدري. حتى وصلنا مؤخراً إلى مشروع " العقد السياسي الجديد ".. لا شك في أن جميعها لا تعدو عن كونها بضاعة للاستهلاك المحلي. ليس فيها ما يبشر برائحة تغيير النهج السياسي القائم على المحاصصة الطائفية المقيتة. انما هي عناوين لا مضمون معالج للازمة الطاحنة فيها. وهذا ما قصر أعمارها الذي لم يتعد ساعة موتها قبل ان يجف حبر كتابتها.

يتبلور سؤال باحث وحريص، يفرض نفسه على الذين يتبنون مشروع " العقد السياسي الجديد : مفاده هل ثمة معطيات من شأنها خلق القناعة لدى الناس بالامل الفاعل لهذا الطرح. وهو ما زال في صلب البيئة السياسية التي فشلت، وذات الشخوص الذين لم يتمكنوا من تحقيق انجازات تذكر للشعب وللوطن، ولم يسهموا بإيقاف مجرى التدهور السياسي والاقتصادي والأمني الحاصل منذ اعوام، ولم يثبتوا عملياً بقربهم من منهج التغيير الذي ينادي به المنتفضون، الذي تتبناه القوى المدنية الديمقراطية ايضاً.  

 كما أن ما يعتمل في المسرح السياسي العراقي الساخن جداً، يدعو إلى اعتماد نظرية "الاحتمالات " السلبية والاجابية مرهونة بالشك الحذر، بكل ما تطرحه القوى المتسلطة. حيث ان ما بدأوا يرونه اليوم، لم يكن ياتي على بالهم لا من قريب أو بعيد قبل انتفاضة تشرين. فأرجح تفسير له هو محاولات لبناء خطوط الصد والحماية لمكتسباتهم من السحت الحرام المنهوبة من أموال الدولة، وكذلك للتشبث بمواقع نفوذهم في الحكم.. لذا اقتضى الحذر.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 17-02-2021     عدد القراء :  573       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced