التغيير هاجس وامل لا ينطفيء
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يبقى التغيير هدفا منظورا لملايين الشباب الحالمين بوطن يحقق لهم العيش الكريم. ولا يلغي انكفاء حركة الاحتجاج وتقلص أنشطتها هذا الهدف، ولا يعني عزوف المكافحين من اجل عراق آخر غير العراق الذي شوهته طغمة الحكم والادارة المأزومة لحكوماتها، حيث عدم الاستقرار وانتشار الفساد والعجز عن اشباع حاجات أبنائه، رغم ما تكتنز ارضه من ثروات هائلة، وما يمتلك شعبه من طاقات خلاقة.

هناك طريقان للتغيير لا ثالث لهما، أولهما الطريق السهل وغير المكلف، المتمثل في مبادرة المتنفذين الى مغادرة الحكم، بعد ان اوصلوا البلد الى حالة الاحتقان في مواجهة الازمات والسياسات الهوجاء .. مبادرتهم الى التنحي بترك السلطة ومغادرتها طوعا، وبهذا يوفرون على الشعب الكثير من الجهد والمعاناة ويختصرون طريق المواجهة، الذي لن يعود الشعب عنه الا بعد تحقيق مطالبه المشروعة، وكما فعل كل من الرئيسين السابقين لتونس زين العابدين بن علي ولمصر حسني مبارك، عندما تركا الحكم تحت ضغط الانتفاضتين الجبارتين عام ٢٠١١.

ولكن انتظار خطوة كهذه من المتنفذين في العراق تبدو اقرب الى المستحيل، لا بل هي المستحيل بعينه، في ضوء دراسة معمقة لطبيعتهم، ولتمسكهم بالسلطة التي تعني بالنسبة لهم، الى جانب ما وفرت وتوفر من إمكانات لعقد الصفقات والاستحواذ على الأموال العامة بشى الطرق، سبيلا لتأمين الحصانة التي تحميهم من الملاحقات القانونية ومن العقاب.

اما الطريق الثاني فيتفرع الى منفذين رئيسيين، اولهما هو الانتخابات التي تشكل رافعة للتغيير، بحيث تكون نتيجتها تمثيلا حقيقيا للشعب، وعدم منح شرعية زائفة للمتنفذين تتيح عودتهم الى مواقعهم في السلطة، كما في جميع الانتخابات السابقة، وهذا ممكن فقط عند توفير الأجواء الصحية لإجراء الانتخابات مع ضمان نزاهتها وحسن ادارتها بمهنية واستقلال، وقطع طريق عمليات التزوير وشراء الذمم والمال السياسي وألاعيب طغمة الفساد وتأثيراتها على مجمل العملية الانتخابية. وهذا المنفذ رغم واقعيته تكتنفه صعوبات جمة، فطغمة الحكم لا تكف عن التلاعب ومحاولة التحكم به، بحيث قد يمكن لعدد محدود من ممثلي الشعب النفاذ منه، لكن من غير المتوقع ان يكون واسعا بحيث يسمح لقوى التغيير بعبوره بيسر. علما ان الانتهاكات المتنوعة التي برع بها المتنفذون، والتي ادت الى تمثيل مشوه، لم تبق ثقة بالعملية الانتخابية.

اما اذا سُد منفذ التمثيل الحقيقي للمواطنين، وأُغلق طريق عملية التغيير، فالانتفاضة قادمة لا محال، وسيكون فعلها اعمق واكثر رادكالية واشمل مما سبقها. فالناشطون ودعاة التغيير منغمرون في تقييم جدي لما جرى، ومنشغلون بمعالجة نواقص انتفاضة تشرين وردم الثغرات التي رافقتها، ومنكبون على دراسة واسعة للشعارات والتحشيد وترتيب الاولويات، وصولا الى الاقتصاد الضروري بالتضحيات. علما ان الشعب حي لا يستسلم، ووقفاته الباسلة وهباته وانتفاضاته سجلها التاريخ في صفحاته البهية، وليس ابلغ من تصديه للاستبداد والطغيان، ومقاومته للدكتاتورية الصدامية التي لم يذعن لها رغم مكوثها حقبة طويلة.

يحدثنا تاريخ انتفاضات الشعب العراقي وهباته الجبارة، انه لا يقبل الخضوع والمساومة على الحقوق. لهذا لا يمكن لطغمة مهووسة بمصالحها الخاصة الانانية ان تواصل التحكم بمصير العراقيين. فالتغيير المنشود قادم لا محال.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 24-03-2021     عدد القراء :  138       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced