وجع الذكريات .. المناضل سامي أحمد في عيون محبيه
بقلم : شميران مروكل
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

صدر حديثا من دار الرواد المزدهرة للطباعة والنشر والتوزيع كتاب (وجع الذكريات) للكاتبة عفيفة ثابت موثقة سيرة زوجها الراحل المناضل سامي احمد في عيون محبيه في 302 صفحة من القطع المتوسط في ستة فصول وممجموعة من الرسائل والصور . قدمت للكتاب ابنته ويداء مؤكدة ان الغياب والرحيل لا يعنيان ابدا الفراق ولا يعنيان النسيان فكم من غائب حاضر يبقى ، لا يخلو مكانه ولا يترك ذكره ، غائبون لكن لا يطيب لنا العيش دون ذكرهم وحديثنا عنهم يشعرنا بالحياة والامان وان الخير بهم يدوم كعطور زكية فوح ذكراهم الاحبة طيبو الخلق والمعشر حين لا يتسنى لنا سوى الابتسامة عند ذكرهم فطيبهم نسائم عليلة تنعش ارواحنا وسامي لا يختزل في كتاب كما لا تختزل الانسانية بكلمة ولا يختزل النضال بموقف فسامي بحد ذاته كان ثورة يشبه كل الثورات التي انتفضت مطالبة بالانسان بكل ما يحمل مفهومه من معاني الكرامة ومن معاني السلام والامان .

في الفصل الاول الذي حمل اسم سامي احمد تضمن سرد لولادته ونشأته والذي شهدته ناحية من نواحي مدينة العمارة وتدعى المجر الكبير في منزل يقع على الشارع العام سكن فيه مع عائلته وهو الابن الاكبر بين الذكور والثاني في الترتيب بعد اخته ( سامية ) ولد سامي عام 1934وسط عائلة  مهتمة بالثقافة والادب متأثرا ايضا بشعر ومقالات خاله محمد علي كمونة الشاعر والسياس الكبير وكانت مقالاته تهز عرش الملكية آنذاك ، اضافة لمؤهلاته الشخصية وحبه للقراءة ، اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة ( المجر الكبير ) وكان الاول على دفعته واكمل المتوسطة والاعدادية في ثانوية ( كلية الملك فيصل ) في بغداد وكانت تستقبل فقط الطلبة المتفوقين . وكان الملاحظ عليه ومنذ الصغر تميزه واختلافه عن اقرانه ، وساهم في اصدار اول نشرة ثقافية ( الوعي ) ومن ثم كان عضوا مع مجموعة من الطلاب في حلقة ثقافية اسسها الشاعر زاهد محمد .. وبدأت ملامح الوعي الفكري المبكر لسامي لمساهمته في الاضراب العام الذي استمر لعدة اسابيع بسبب اعتقال ثلاثة من طلبة الكلية ، انتبهت له الكوادر القيادية الشيوعية ووجدوا فيه بذرة طيبة واندفاعا وفكرا متوقدا وكلف باول عمل نضالي لايصال الطعام الى السجناء السياسيين مع الرفاق ومنهم الرفيق فهد ورغم صغر سنه التصق في المد الطلابي الذي ساهم في جميع التظاهرات والاحتجاجات على الوضع القائم في البلاد آنذاك وكان في اول الصفوف التي تشارك في التظاهرات . وحين اندلعت وثبة كانون الثاني في العام 1948 تم الغاء كلية فيصل بعد ان عجزت الدوائر الامنية من ترويض طلابها وبعد غلقها انتقل سامي الى اهله في المجر الكبير واكمل دراسته في مركز المحافظة وسكن قسمها الداخلي وفي تلك المرحلة كان من اول الرفاق الذين استعانت بهم الدكتورة نزيهة الدليمي لتأسيس فرع رابطة المرأة العراقية في المحافظة . وظل سامي يتردد على بغداد ويلتقي برفاقه وزملائه في منطقة الكرخ قرب ساحة الشهداء . وبعد اكماله الدراسة الثانوية وبناء على طلب من الحزب انتقل الى محافظة البصرة وهكذا طويت مرحلة وانتقل الى مرحلة النشاطات التنظيمية والاعتقالات والسجون التي بدأت يوم 22/5/1952 حين اقدمت قوة امنية على مداهمة بيت خاله يوسف لاعتقاله بعد العثور على منشورات حزبية في غرفته وحكم عليه بالسجن خمس سنوات قضاها في سجن بعقوبة المركزي وبعدها ابعد الى منطقة بدرة لمدة سنتين وتزامن سجنه هذا بعقوبة فرضها الوالد عليه بمنع اخوانه من زيارته وبقى في سجنه الى قيام ثورة تموز عام 1958 واستقبل في البصرة مع رفاقه بزفة المنتصرين بعد سنوات سبع قضاها في السجن والابعاد عاد رجلا ثوريا لا يهاب الصعاب وازداد تمسكه بمبادئه وقيمه السامية التي اقسم على الاخلاص والوفاء لها . تزوج في العام 1960 وعمل موظفا في البنك اللبناني وبعد تعرض عبد الكريم قاسم لمحاولة الاغتيال الفاشلة وسلسلة من المحاكمات عاد تنظيم الحزب الشيوعي في البصرة الى السرية واعتقل في احدى البيوت الحزبية ووجهت اليه تهم عديدة وتمت مصادرة الطابعة والسلاح الذي عثر عليه في البيت واقتيد من جديد ومن معه الى سجن نقرة السلمان وحكم عليه بالسجن لخمسة اعوام جديدة واطلق سراحه في العام 1968 . وكان يعاني فترة سجنه بمقاطعة عائلته له ، الا اخته سليمة كانت تزوره سرا وحين علم الوالد بذلك طردها من البيت فعاشت في بيت جديد مع زوجة سامي وطفله وميض . ومما يميز سجن الشيوعيين انها تتحول الى جامعة للحياة يتعلمون فيها علوم الاقتصاد السياسي وغيرها من العلوم والقراءة والكتابة لمن لا يجيده وكان تخصص سامي تدريس الاقتصاد والنفط واللغة الانكليزية ويقوم بتحرير الاخبار التي يسمعها من الراديو الصغير الذي بحوزته لتتوزع مستنسخة على عنابر المسجونين اضافة لاهتمامه بالرياضة واهتمامات اخرى . بعد اطلاق سراحه لم يرجع الى البصرة اذ لم يكن هناك ما يربطه بالعودة بعد انفصاله عن زوجته فذهب الى بغداد وسكن في بيت اخيه سليم والتقى برفاقه في القيادة المركزية واكمل نشاطه كقيادي ومسؤول للخط العسكري الى حين القاء القبض عليه مجددا منتصف تشرين الثاني 1968 ونقل الى قصر النهاية وذاق فيه اشد واقسى انواع التعذيب وخاصة بعد اعتراف عزيز الحاج ولكنه التزم الصمت وتم نقله الى مستشفى سجن رقم 1 بعد تدهور صحته الى ان تم اطلاق سراحه في 15/ 10/ 1970 . شهادات عديدة من رفاقه في قصر النهاية يصفون فيها معدنه المختلف وطيبته وحبه للانسان والوطن والخير والسلام منها شهادة الرفيق فياض موزان والرفيق ماجد علاوي .

في الفصل الثاني تتناول الكاتبة عفيفة ثابت زوجته نبذة عن حياة عائلتها ، والدها ثابت رشيد الزبيدي المولود عام  1910 في بغداد ورحيله الى العمارة واستقراره في ناحية المجر الكبير والتحاقه فيما بعد بالقوى الوطنية واليسارية وملاحق من قبل الحكومة الملكية لحين ثورة الرابع عشر من تموز تم انتخاب الوالد رئيس اتحاد نقابات العمال وعضو في انصار السلام واستمر الحال الى انقلاب شباط الاسود ووفاته بسبب مرض في الدم اصابه نتيجة الصدمة لسماع خبركاذب باستشهاد ابنه نعمان . تسرد الكاتبة حياة اخوتها نعمان وعدنان وقحطان وشيء من ذكريات طفولتها .

الفصل الثالث يحتوي سرد مفصل لحياة الكاتبة عفيفة مع الزوج سامي التي تبدأ بزواجها في 5/2/1971 وسعيه لتوفير مستلزمات العائلة عن طريق كتابة مقالات عن النفط والاقتصاد واعداد برامج اذاعية وتلفزيونية ومن ثم انتدابه للعمل في وزارة النفط ويحتوي هذا الفصل مفردات لمواضيع مهمة منها علاقتهم بالشاعر مظفر النواب وعلاقتها بالعشرات من العوائل الشيوعية التي تعرفت عليها بعد ارتباطهما والم وفاة اخيه الاصغر محمد وعلاقتهما بالمرحوم كاظم فرهود ( ابو قاعدة ) الذي بقى لصيقا بهما حتى بعد سفره الى السويد واستشهاد شاكر محمود الذي بكاه سامي بصمت والم .كما تروي قصة انتقالهما من بيت لاخر لضرورات امنية منها بيت في منطقة 52 واشارة الى احداث ابو طبر والهلع الذي كان يصيب الناس مع رواية لعمله مع عبد الرحمن منيف في عام 1975 في مجلة النفط والتنمية وكيف انها احتفظت والى الان بتسجيلات لاحتفالية الذكرى 42 للحزب الشيوعي العراقي 1976 ومن جديد بيت الحبيبية واعتقال ابو سهيل ، سكنوا متجاورين  مع عائلته لسنوات جميلة كانهم عائلة واحدة وتبقى في السرد لتصل الى بداية حرب الثمانين ودق طبولها في 22/9/1980 واستمرار سلطات البعث بتصفية اعضاء القوى الوطنية وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي .. وثقت الكاتبة حياة المرحوم سامي بادق التفاصيل منها طلب احالته على التقاعد وبدء رحلة البحث عن عمل ومشروع مكتبة المربد في السيدية . ثم حرب الخليج وانتفاضة 1991 والحصار الجائر وضعف قدرة الناس المادية والمعنوية وهذا انسحب ايضا على وضعهم العائلي حسب رواية الكاتبة وتواصل ، ونحن في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة عرض على سامي برسالة شفوية من طارق عزيز يطلبه وزيرا للنفط ولكنه رفض وبشدة ، بالتأكيد انه لن يغير مبادئه ولن ينتمي للبعث . وتنهي الفصل بتأسيس مكتبة المربد في المتنبي بدعم من رفاق الامس .

الفصل الرابع والخامس تناولت الكاتبة مرضه ووفاته يوم تفاجأت بسماع صوت ابنه .. بابا مريض ورؤيته ممددا على سريره مغمض العينين شاحب الوجه مستسلما لدرجات الحرارة التي تعبث في جسده ومحاولاتها البائسة على امل شفائه او ربما بقائه .. تراقبه وتحاول استبعاد ما يراودها من افكار بفقدانه . وتأكيد الطبيب اصابته بسرطان البروستات وبدأ رحلة جديدة من العلاجات والعمليات التي رافقتها عدد من اخطاء طبية زادت من وضعه تعقيدا ولم يعد سامي على ما يرام ، الامه تستبيح جسده ، السكر غير مستقر والضغط بين هبوط وارتفاع ، فقدان الشهية آلام لا يستطيع تحدبد مكانها وتدهور حالته بشكل متسارع .. وتواصل سرد الحكاية : كانت الافكار والحزن والدموع دائما ما يأخذوني الى حيث لا اريد ولكن سرعان ما تعيدني انات زوجي الى واقعي الذي اظنه افضل لا يزال على قيد الحياة اسمع صوت انفاسه وهذا بحد ذاته سعادة . ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، حين استطاع القدر بقسوة ان يختم حياة سامي وابقاني في حيرة من امري في الاعوام القادمة بين ان احتفل بذكرى زواجنا وبين ان انتحب لذكرى فراقنا 5/2/2002 وداعا سامي . كما تضمن الكتاب عدد من الكلمات وقصائد شعر لرفاق واصدقاء سامي القيت في التأبين الاول السري والذي شارك فيه المقربين وتروي رحلته النضالية وكلمات وفاء للعزيز الغائب الحاضر ، وفي ذكرى الرحيل الثانية في شباط 2004 اقام الحزب الشيوعي العراقي بجلسة تأبين استذكارية قيلت بحقه الكثير من الخطب والكلمات وصدحت حناجر الرفاق باجمل القصائد .

تضمن الفصل السادس مختارات تتضمن كلمات وشهادات عن الراحل سامي تروي الذكريات التي شاركوها رفاقه معه في سجن نكرة السلمان في محطات نضالية مختلفة وما كتب عنه في عدد من مذكرات رفاقه وايضا صور لرسائل وقصاصات  سامي مرسلة من نقرة السلمان الى اخته صبيحة تحمل في طياتها اجمل العبارات والمواقف المؤلمة . ورسائل الى زوجته عفيفة عندما سافر الى بلغاريا . ومجموعة من الصور العائلية التي توثق كل ما تم ذكره في كتاب وجع الذكريات ... للكاتبة عفيفة ثابت

  كتب بتأريخ :  الإثنين 28-06-2021     عدد القراء :  642       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced