ما بعد تشرين ليس كما قبلها
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

حين تتمعن في هذا العنوان، وتدرس انعكاسه على الانتخابات، لا تبصر شيئا قد تغير، لا من حيث البيئة الانتخابية ولا من ناحية القانون العادل ولا الاشراف الدولي الذي يرمم الثقة بنزاهة الانتخابات، التي أفرغت القوى المتنفذة صفتها المبكرة، بعد ان تلاعبت في توقيتها ودفعتها سنة ونصف السنة بعيدا عن الموعد الذي طالبت الانتفاضة بإجرائها خلاله كي تكون عاجلة ومبكرة.

تمكن المتنفذون من التلاعب بجوهر المطلب، الذي كان هدفه إزاحة القوى المتنفذة عبر تقديم كبار الفاسدين ومصدري قرارات تصفية شهداء الانتفاضة الى محاكمات علنية عادلة، واستبعادهم من المشاركة السياسية. فمطلب الانتخابات المبكرة اشترط محاكمة من سرق المال العام وأفسد في إدارة الدولة وسفك دماء شباب العراق المطالبين بحقهم في حياة كريمة.

لم يتحقق شيء من هذا .. وما زال القتلة وحيتان الفساد طلقاء!

تمكنت طغمة الحكم من تغيير الأجواء التي سادت أيام الانتفاضة، عبر جملة من الأساليب المداهنة، منها تشكيل أحزاب (تشرينية) رافقها المراوغات والتدليس وشراء الذمم، الى جانب الملاحقات والمداهمات والاغتيالات وحملات التسقيط والترهيب والترغيب.

هكذا تعاملت الطغمة التي أصرت على عدم المساس بالقواعد الانتخابية، التي أمنت لها شرعية مزيفة استغلتها كغطاء قانوني لترسيخ وجودها بالسلطة، بينما كان جوهر مطلب الانتخابات المبكرة هو ضمان التمثيل الحقيقي لقوى الشعب، بنزاهة وشفافية وعدالة.

والمؤسف ان الأساليب المدانة والألاعيب سابقة الذكر، التي برعت طغمة الحكم فيها، لا تزال تنطلي على الكثيرين، وبدلا من فضحها والتصدي لها، واتخاذ الموقف المناسب لمجابهتها، نرى من يطالب بالتعامل معها وكأنها واقع لا مفر منه، وقدر ينبغي الاستسلام له دون مقاومة.

ونحن إذ ندرك دوافع القوى المتنفذة في كل ذلك، ودفاعها بضراوة عن مصالحها الطبقية، وحماية ازلامها من الملاحقات القانونية جراء جرائم الغش والخداع والفساد ومسؤولياتهم المباشرة وغير المباشرة عن الازمة المستفحلة التي شملت كل نواحي الحياة، واذ ندرك ان طغمة الحكمة لا تتورع عن استخدام أي أسلوب مهما بلغت دناءته من اجل الوصول الى السلطة والبقاء متمترسه فيه، نشعر بالاسف لتطوع البعض، الذي يفترض ان يقف في الضفة الأخرى، بالدفاع عن الخديعة التي يراد تمريرها مرة أخرى على شعب عانى ويعاني من أوضاع معيشية وحياتية بالغة القسوة. نشهد بدلا من التصدي لمحاولات المتنفذين تزوير الإرادة العامة والحصول على شرعية زائفة تعيدهم للسلطة، نشهد من يتطوع بانتقاد من اختار المقاطعة، وينال من موقفه، ويقلل من شأنه، دون ان يدرك انه بهذا يقف موضوعيا مع أعداء الديمقراطية الحقيقية، التي تضمن حق المشاركة في الانتخابات او مقاطعتها.

لا معنى للانتخابات ان كانت وظيفتها تكريس السلطة بيد طغمة حكم استأثرت بها طويلا وعاثت فيها فسادا. لا معنى للانتخابات ان لم تكن بوابة للتغيير. لا معنى للانتخابات ان لم تعالج الاوضاع الاقتصادية المزرية والمعيشية الخانقة والأمنية التي تفرض فيها العصابات المسلحة سطوتها وسلطتها دون رادع. لا معنى للانتخابات ان لم تفتح كوة امل للخلاص من نظام المحاصصة والفساد.

لا معنى لانتخابات اجواؤها مرتبة لاعادتنا الى ما قبل تشرين ٢٠١٩، وكأن لا انتفاضة حصلت، ولا شهداء سقطوا، ولا حاجة ملحة للتغير لخصها الفكر المدني الديمقراطي!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 04-08-2021     عدد القراء :  177       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced