العولمة الرأسمالية وتراجع الفكر القومي
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

شغلت المسألة القومية حيزاً أساسيا في الفكر السياسي المعاصر لارتباطها بحق تقرير المصير وقيام الدول الوطنية المستقلة، وبهذا المضمون لعبت الحركات القومية أدورا مشهودة في كفاح حركة التحرر الوطني العالمية.

- الدور المتميز للقضية القومية في حركة التحرر الوطني العالمية تراجع في المرحلة الراهنة من التوسع الرأسمالي حيث أدخلت الرأسمالية المعولمة تغيرات فكرية-- سياسية افضت الى انحسار فعاليته السياسية.

استنادا الى التغيرات التي أحدثها الطور الرأسمالي المعولم على المسألة القومية أحاول متابعة تراجع الفكر السياسي القومي وتأشير بدائله السياسية الهادفة الى مناهضة التبعية والتهميش على اساس الموضوعات الفكرية – السياسية التالية –

أولا ً- الرأسمالية المعولمة وتراجع الفكر القومي.

ثانياً -السياسة الدولية وبنيتها الأيدلوجية.

ثالثاً- الرأسمالية المعولمة والوطنية الديمقراطية.

أولا ً- الرأسمالية المعولمة وتراجع الفكر القومي.

-احتلت المسألة القومية وفكرها السياسي الهادف الى الاستقلال من الهيمنة الاستعمارية وبناء الدول الوطنية حيزا أساسيا في كفاح الشعوب المستعمرة، وبهذا السياق ساهمت كتلة الدول الاشتراكية بدعم الشعوب المستعمرة الهادف الى بناء الدول الوطنية المستقلة حيث شكلت المسالة القومية رافدا أساسيا من روافد حركة التحرر الوطنية.

- اعتماداً على كفاحها الوطني حققت الحركة القومية مطالبها السياسية الساعية الى بناء دول وطنية مستقلة والتخلص من الهيمنة الكولونيالية.

-- الدول الوطنية الجديدة حملت عداء للديمقراطية السياسية لأسباب كثيرة منها (أ) العقلية العسكرية لقيادتها السياسية. (ب) النهوج الديكتاتورية في إدارة السلطة السياسية. (ج) هيمنة الشرائح البيروقراطية على أجهزة الدولة الإدارية. (د) البرامج الأيديولوجية لأحزاب تشكيلتها السياسية المتسمة بروح أيديولوجية.  

- التجربة التاريخية المنصرمة اثبتت ان معاداة الديمقراطية السياسية تفضي الى الإرهاب وسيادة الطبقات الفرعية على الاقتصادات والثروات الوطنية.  

- سيادة الطبقات الفرعية ونهوجها الديكتاتورية وطد كفاح التيارات الوطنية الديمقراطية الهادفة الى بناء دول وطنية متطورة تستند الى تضامن طبقاتها الاجتماعية الرافضة للتبعية والتهميش.

- هيمنة الطبقات الفرعية على سلطة البلاد السياسية أعاقت بناء دولة الوحدة الوطنية ولم يؤد الى مكافحة النزعات التسلطية على القوميات الاخرى فضلا عن سيادة الإرهاب ضد القوى الوطنية الأخرى.

ثانياً -السياسة الدولية وبنيتها الأيدلوجية.

 -- مر تطور الدول الوطنية بمراحل مختلفة منها مرحلة نشوء الدولة الوطنية بمساعدة الدول الكولونيالية وما نتج عنها من ظهور تشكيلة اجتماعية متمايزة، ومنها مرحلة الاستقلال والسيادة الوطنية، وآخرها سيادة الرأسمال المعولم الحامل لقوانين تهميش الدول الوطنية والحاقها بمصالحه الاحتكارية.

- قوانين الرأسمالية المعولمة الكونية المتسمة بالتفكك والتهميش مهدت الطريق امام تطوير الحركة الوطنية وترسيخ كفاحها المناهض لقوانين التبعية والالحاق.

- انطلاقاً من ذلك يسود دول العالم المناهضة للتبعية والتهميش حركتان سياستان تتمثلان ب- (1 )- حركات اليمين القومي المتطرف الهادفة الى صيانة الدولة الرأسمالية المتطورة من قوانين التبعية والتهميش.

(2 )– الوطنية الديمقراطية الناظمة لكفاح القوى الديمقراطية في الدول الوطنية.

- نهوض اليمين القومي المتطرف في البلدان الرسمالية المتطورة المناهضة للعولمة الرأسمالية يسعى الى فك التحالفات العسكرية – الدولية وما ينتجه ذلك من نزاعات عسكرية وحروب إقليمية.

- الرأسمالية العولمة افضت الى انشطار بنية السياسة الدولية الى ثلاث مناهج سياسية- فكرية تتجسد ب-

أولاً - النزعة الكسوبولوتية التي تعمل على ارسائها الدول الرأسمالية المعولمة والعابرة للمصالح القومية والوطنية.

ثانياً – انتشار نزعات اليمين المتطرف عند الأحزاب والقوى القومية السائدة في بلدان الرأسمالية المتطورة.

ثالثاً – مشروع الوطنية الديمقراطية المناهضة لميول التبعية والالحاق الملازمة لنهوج الطبقات والشرائح الاجتماعية الفرعية في التشكيلات الوطنية.

- انقسام دول العالم على أساس تياراتها السياسية السائدة في السياسة الدولية المتمثلة بالكسموبولوتية العابرة للسمات الوطنية والقومية ونزعات اليمين المتطرف الداعية للعزلة الدولية ومعاداة الاغراب فضلاً عن مشروع الوطنية الديمقراطية العاملة على الانفكاك من الهيمنة الدولية تدفع السياسة الدولية الى العسكرة والحروب الداخلية والإقليمية.

اعتمادا على ذلك يمكن القول ان الرأسمالية المعولمة وأيدولوجيتها الكسموبولوتية تحمل بذور الانقسام، والإرهاب، والحروب الداخلية، والإقليمية.

ان الرؤية المشار اليه تدفع القوى الوطنية الى تبني سياسة وطنية – ديمقراطية تبعد بلدانها عن النزاعات السياسية الحاملة لبذور الخراب والتفكك الاجتماعي.

ثالثاً- الرأسمالية المعولمة والوطنية الديمقراطية.

يشكل مشروع الوطنية الديمقراطية طريقا ضامناً لتطور الدول الوطنية وبهذا المسار تقدم دول الاشتراكية السابقة نموذجا الطريق الضامن الهادف الى بناء دول وطنية مستقلة ترعى شئون تشكيلاتها الاجتماعية.

- أهمية الطريق الضامن تتأتى من انتقال الصراعات الدولية السابقة بين الاشتراكية والرأسمالية الى البلدان النامية وتبعاً لذلك يشكل مشروع الوطنية - الديمقراطية اساسا لإبعاد الدول الوطنية عن النزاعات الداخلية والهيمنة الخارجية.

- مشروع الوطنية الديمقراطية يرتكز على–

اولاً- بناء الدول الوطنية ونظمها السياسية على أساس الشرعية الديمقراطية والمشاركة الوطنية.

ثانياً- ارتكاز تشكيلة الدولة الاجتماعية على أساس الموازنة الطبقية بين مصالح طبقات وفئاتها الاجتماعية.

ثالثاً- اعتماد المنافسة الديمقراطية المنبثقة من برامج سياسية –اجتماعية والهادفة الى مكافحة ميول التبعية والتخريب.

رابعاً —ضمان الحريات السياسية للقوى والاحزاب الوطنية الضامنة لمصالح البلاد الوطنية ا ومناهضة التبعية.

خامساً- اقامة علاقات دولية - اقليمية تستند الى صيانة المصالح الوطنية وتنمية تشكيلة البلاد الاجتماعية فضلاً عن مناهضة ميول التبعية والالحاق.

سادساً – رفض التحالفات العسكرية واعتماد علاقات وطنية - دولية متوازنة بين القوى الدولية المتنازعة وتطوير مبادئ التضامن لمواجهة العدوان والتدخلات العسكرية.

ان مضامين مشروع الوطنية - الديمقراطية المشار اليها تشكل رفضا وطنياً لسياسة الإلحاق التي تنتهجها الدولة الرأسمالية المعولمة ويكافح سياسية اليمين المتطرف المناهض للتعاون الدولي.

اخيراً لابد من التأكيد على مشروع الوطنية الديمقراطية يتجاوب ومصالح الطبقات والقوى الاجتماعية المناهضة للطبقات والفئات الفرعية المهيمنة على سلطة البلاد السياسية.  

عرض مقالات: لطفي حاتم

  كتب بتأريخ :  الخميس 21-10-2021     عدد القراء :  219       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced