الدولة الوطنية وتيارات بنيتها السياسية
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

- كشفت وحدانية التطور الرأسمالي هشاشة نظم الدولة الوطنية وضعف بنيتها الطبقية، وبسبب تلك الهشاشة استطاعت كثرة من الطبقات الهامشية وبعض التيارات السياسية المتشحة برداء الوطنية في قيادة سلطة الدولة السياسية.

- بهذا السياق أثبتت التيارات القومية ناهيك عن تيار الإسلام السياسي الطائفي فشلا في بناء دول وطنية ديمقراطية ترتكز على تشكيلات اجتماعية متوازنة تلبي حاجات قواها الطبقية الفاعلة والقادرة على مكافحة التبعية والتهميش.

-استناداً الى تلك الرؤى السياسية تثار حزمة من الأسئلة المنهجية أهمها - ما هي برامج اليسار الاشتراكي في وحدانية التطور الرأسمالي؟ ما هي القوى الطبقية القادرة على صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش؟ هل بمقدور اليسار الاشتراكي بناء دولة وطنية ديمقراطية مناهضة للتبعية والالحاق؟

أسئلة كثيرة ورؤى فكرية متعددة، من جانبي اتوقف عند قدرة التيارات السياسية على بناء دولة وطنية ديمقراطية اعتمادا على المفاصل التالية.  

أولا- التيار القومي وبناء دولة الوحدة العربية.

ثانيا – التيار الإسلامي وسلطة الدولة الطائفية.

ثالثا - اليسار الاشتراكي ودولة العدالة الوطنية.

انطلاقا من العدة المنهجية المعتمدة اتعرض لمضامينها السياسية بتكثيف بالغ.

أولا- التيار القومي وبناء دولة الوحدة العربية.

انطلق التيار القومي في كفاحه السياسي من موضوعة أساسية تتمحور حول بناء دولة الوحدة القومية ورغم أهمية هذا الهدف القومي من الناحية الاستراتيجية الا ان تحقيقه لا يمر عبر الانقلابات العسكرية وسيادة النظم الارهابية ولا بتخطي المهام الوطنية، بل عبر بناء الممهدات السياسية - الاجتماعية لأسس التقارب القومي بين النظم السياسية العربية.

-- القوى القومية الماسكة بسلطة الدولة الوطنية فشلت في بناء دولة وطنية بسبب تغليبها المهام الاستراتيجية على المهام الوطنية وما أنتجه ذلك من اعتماد نهوج الإرهاب السافرة ضد القوى الوطنية والديمقراطية فضلا عن سياسات دولية جرت البلاد الى نزاعات إقليمية عبثية.

- أولية الأهداف الاستراتيجية في نهوج التيار القومي أفضت الى سيادة نظم استبدادية معتمدة على إرهاب سياسي شامل وهيمنة حزبية واحدة.

- تلازمت ديكتاتورية النظم القومية وتبدلات طبقية في التشكيلات الاجتماعية تمثلت في نمو شرائح برجوازية بيروقراطية تحكمت بالسلطتين السياسية والاقتصادية حارمه البلاد من الاستقرار السياسي والتنمية الوطنية.

- وحدانية التطور الرأسمالي أدت الى تراجع الفكر السياسي القومي وتعثر كفاحه العربي بالضد من مساعي القوى الوطنية الأخرى الهادفة الى بناء دول وطنية ديمقراطية تشكل مراكز فاعلة في المحيط الاقليمي هادفة الى التنسيق بين الدول العربية لإيجاد ترابطات سياسية مناهضة لسياسة التهميش والالحاق المرافقة لوحدانية التطور الرأسمالي.  

- وحدانية التطور الرأسمالي وسياسة التبعية والالحاق تشترط على التيار القومي المشاركة في بناء دول وطنية ديمقراطية تتجاوب والتغيرات الدولية التي تتطلب تعزيز وحدة الباد الوطنية متجاوزة أوهام الوحدة العربية الفورية وسياسة الإرهاب الدموية.

  ثانيا – التيار الإسلامي وسلطة الدولة الطائفية.

- يتلحف التيار الإسلامي بالطائفية السياسية باعتبارها الغطاء الفكري لسياسة الطبقات الفرعية بعيداً عن كونها مذهبا دينيا يتعايش والمذاهب الأخرى.

-- تسعى الطائفية السياسية الى تقسيم الدولة الوطنية الى أقاليم طائفية تتجاوب والتغيرات التي يشترطها رأس المال المعولم وبهذا المسار تشكل تحالفاتها الطائفية -الدولية أساسا لنهوجها الانقسامية.

- سيادة الطائفية السياسية على سلطة الدولة الوطنية تشكل عقبة كبرى أمام الكفاح الوطني الديمقراطي من خلال تحويلها الانتماءات الطبقية الى ولاءات طائفية وما ينتجه ذلك من تقسيم وحدة البلاد الوطنية وسيادة الصراعات الطائفية بديلا عن النزاعات الوطنية.

-- ان رؤية التيارين السياسيين القومي والطائفي تفتقران الى النزعة الوطنية اذ ينطلق التيار القومي من المهام الاستراتيجية في رؤيته الفكرية وما تشترطه من سياسة إرهابية ضد القوى والأحزاب الوطنية، بينما تنطلق الطائفية السياسية من تقسيم وحدة الدولة الوطنية الى أقاليم طائفية سياسية تنتج الحروب الاهلية والنزاعات الإقليمية.

-- اثبتت التجربة التاريخية المنصرمة ان اولوية الأهداف الاستراتيجية والانقسامية الطائفية تشكلان مصدراً أساسياً لخراب الدولة الوطنية وانهياراً لمصالح قواها الاجتماعية.

- اعتماداً على العرض المكثف نشير الى ان نهوج التيارين السياسيين القومي والطائفي يتعارضان ومصالح البناء الوطني - الديمقراطي للدولة الوطنية ويفتقران الى عدة فكرية هادفة المناهضة قوانين التوسع الرأسمالي، بسبب تماشيهما والتطور الرأسمالي المعولم وقوانينه المتمثلة بالتبعية والتهميش.

ان الاستقرار السياسي – الاجتماعي وتطوير فعالية الدولة الوطنية يتطلب قوى سياسية ديمقراطية قادرة على تطوير التشكيلات الاجتماعية وقواها الطبقية فضلا عن صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش وتطوير مشاركتها في تنمية العلاقات الدولية بما يتناسب وصيانة مصالحها الوطنية.

ثالثا - اليسار الديمقراطي ودولة العدالة الوطنية.

تشترط قوانين التبعية والتهميش على القوى السياسية -الوطنية اعتماد مشروع الوطنية- الديمقراطي لما يحمله من ترابطات وثيقة بين الديمقراطية السياسية وبين تلبية مصالح تشكيلة البلاد الاجتماعية.

- انطلاقاً من ذلك تتعرض برامج اليسار الاشتراكي لتبدلات جذرية حيث لم يعد الانفراد بالسلطة السياسية قادراً على مكافحة قوانين التطور الرأسمالي المعولم ونتائجها السلبية.

- المضامين البرنامجية المفترضة في كفاح اليسار- الديمقراطي تستند الى الموضوعات التالية -

أولا –سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية وقوانينها المتسمة بالتبعية والتهميش والالحاق.

ثانيا –بناء تحالفات وطنية تسعى الى صيانة الدولة الوطنية الديمقراطية من التبعية والتهميش.

ثالثا – بناء دولة ديمقراطية تعتمد سلطة وطنية منبثقة من الشرعية الديمقراطية.

رابعاً -- إقامة توازنات طبقية تهدف الى صيانة مصالح طبقات تشكيلة البلاد الاجتماعية.

خامساً- إقامة علاقات خارجية تحترم مبدا السيادة الوطنية والحفاظ على مصالح البلاد الوطنية.

ان وحدانية التطور الرأسمالي أجهضت المهام الاستراتيجية الكبرى التي سادت في البرامج الكفاحية الماضية وفي مقدمتها الوحدة القومية لدى التيار القومي- بناء الاشتراكية لدى اليسار الاشتراكي -دولة  الخلافة الإسلامية لدى الطائفية السياسية وانتجت بدلاً عنها مهام وطنية - ديمقراطية تسعى الى بناء دول وطنية ديمقراطية مناهضة للهيمنة الدولية بتحالف كافة قواها الوطنية السياسية وطبقاتها المنتجة.

  كتب بتأريخ :  السبت 04-12-2021     عدد القراء :  633       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced