في الذكرى 70 لتأسيس رابطة المرأة العراقية.. عطاء نضالي لاينقطع
بقلم : سهاد الخطيب
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تحتفل رابطة المرأة العراقية في العاشر من آذار هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيسها تحت اسم (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية)، وكان من أبرز أهدافها النضال من اجل حقوق المرأة وحقوق الطفولة. وخلال هذا العمر النضالي الطويل قدمت الرابطة وعضواتها عطاء متواصل من اجل اهدافها، وشاركت خلال هذه المسيرة في نضالات الشعب الى جانب فئاته الأخرى، وبالطبع تطورت عضويتها في سنوات الإنفتاح السياسي، وكذلك تعرضت الى التراجع في سنوات انتكاس الوضع السياسي، وكان لعضوات الرابطة نصيبهن من الإعتقال والتعذيب، واستشهد كوكبة منهن في فترات محتلفة.

وعالمياً برزت رابطة المرأة بين أوساط المنظمات النسوية العالمية وأنضمت الى عضوية الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي عام 1953، واُنتخبت لاحقاً لعضوية سكرتاريا الاتحاد. وفي المؤتمر السادس للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في 2016 في كولومبيا، تم انتخاب سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل لمنصب نائب رئيسة الإتحاد، وساهمت الرابطة في العديد من الأشطة العالمية من أجل السلام وحقوق المرأة والطفولة، وشاركت في غالبية المؤتمرات العالمية ومنها مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة عام 1975 في بكين.

وبعد إعلان تأسيسها تشكلت لها فروع في مختلف محافظات العراق ومنها مدينة النجف رغم وضع المدينة المحافظ في سنوات الخمسينات من القرن الماضي وبعدها، وتوقف عمل الرابطة في فترة النظام الديكتاتوري السابق، وجرى إعادة تشكيل فرع الرابطة بعد عام 2003 وحثيثاً عملت عضوات الرابطة من أجل تحقيق أهدافها بالتعاون مع منظمات محلية وعراقية تعمل بنفس الأهداف. سأستذكر عنا جزء يسير من أهم نشاطات فرع الرابطة في النجف وهي بأجمعها بمناسبة أعياد الثامن آذار وذكرى تأسيس الرابطة في 10 آذار.

مساعدات انسانية

أطلق فرع الرابطة عام 2017، وبمشاركة من بعض الزميلات التربويات في المحافظة، مبادرة ارسال مساعدات انسانية الى أهلنا النازحين من المناطق الغربية المتواجدين في مخيم (الحجاج) الواقع في قرية البو طعمه بين قضائي بيجي والشرقاط. كانت الإستجابة للمبادرة أكثر من رائعة شملت توفير مواد متنوعة، بدأً من ملابس للنساء والرجال والأطفال وحفاضات صحية للأطفال والنساء ومياه الشرب ومواد غذائية مثل التمور والأجبان وكذلك لعب للأطفال.

شارك وفد من عضوات الرابطة في النجف بإبصال هذه المساعدات الى النازحين وعوائلهم بشكل مباشر، والتقينا مع مسؤولي المخيم ومع عدد من النساء اللواتي أفرحتهن المبادرة كونها من منظمة عراقية نسوية، ومن مدينة النجف تحديداً، وكان ذلك رداً على الأفكار والممارسات الطائفية ولتعزيز روح المواطنة وحب الوطن بين ابناء العراق الواحد. وإلتقينا داخل المخيم نساء شجاعات يقمن بدور محوري هام ويمثلن دور مختار المحلة في المدن ويقمن بالتواصل مع إدارة المخيم أو المنظمات الإنسانية التي تزور المخيم، ويحاولن تعليم الأخريات من النساء كيفية حماية أنفسهن واطفالهن لأنهن من يدفع الثمن الأكبر لمآسي النزوح.

كانت لشجاعة مبادرتنا أثر كبير بين نساء المخيم وهن يعلمن ان الوضع الأمني غير مستقر، ووجود عوائل من داعش داخل المخيم، ولكن استقبلن مبادرتنا بروح عراقية جميلة طيبة، هذا وكانت المساعدات التي ملأت شاحنة كبيرة قد وزعت محتوايتها على 200 عائلة مقيمة في المخيم.

زيارة لسجينات

في 8 آذار 2018 ولغرض الإطلاع على ظروف النساء الموجودات في (سجن التسفيرات) وتقديم المساعدة الممكنة لهن، إلتقى وفد من رابطة المرأة العراقية مع قائد شرطة النجف وتم عرض الطلب عليه وإستجاب مشكورا بالموافقة وابلغ مدير السجن بذلك، الذي التقانا ووفر لنا فرصة اللقاء مع السجينات أثناء فترة التريّض والتشمس. كان عددهن 17 موقوفة وقدمنا لهن هدايا عبارة عن شراشف واشياء اخرى، وعرّفناهن بالرابطة وسبب حضورنا هنا، واستمعنا الى معاناتاهن وأسباب تواجدهن، وأجرت زميلتنا ملاذ الخطيب تحقيق صحفي نُشر لاحقاً في مجلة الشرارة النجفية. وعلى اختلاف أسباب تواجدهن فقد عبّرن عن الحاجة الى مراكز إيواء للنساء المعنفات تؤمن حمايتهن من الظروف الحياتية التي ممرن بها، وأشارت احداهن انها تضطر للسرقة من العتبة أمام الكاميرات لكي تؤمن نفسها من العنف الذي تتعرض له في الشارع، ومن المفيد الإشارة الى ان الضابطات وضباط السجن يعاملون الموقوفات بشكل جيد وهم يؤيدون أيضاً الحاجة الى دور رعاية لهن تؤمن لهن الحماية الشخصية والمجتمعية. كانت الزيارة مثمرة وناجحة واستمر التعاون مع مدير السجن لاحقاً.

مسيرة الورد

ضمن أيام إنتفاضة تشرين، ورداً على جرائم قتل الشباب المنتفض، بادرت رابطة المرأة العراقية وبالتنسيق مع طالبات جامعة الكوفة بتنظيم تظاهرة كبيرة انطلقت من بوابة الجامعة حتى ساحة الإعتصام للمطالبة بالكشف عن القتلة وتقديمهم للعدالة، وكذلك لرد الإعتبار للمرأة العراقية المشاركة في الانتفاضة، وللتعبير عن مشاركتها الفعالة ووقوفها الى جانب أخيها الرجل للمطالبة بالحقوق والعدالة الاجتماعية ومن اجل دولة مدنية ديمقراطية.

في ساحة الإعتصام

وفي أوج الإنتفاضة عام 2020 إحتفلت رابطة المرأة العراقية بيوم الثامن آذار وعيد تأسيس الرابطة بفعالية كبيرة أمام خيمة (المرأة ثورة) في ساحة إعتصام النجف، وتم رفع لافتات باسماء شهيدات الإنتفاضة، ولافتات أخرى تطالب بالكشف عن قتلة الشهيدات والشهداء. اقيم بالمناسبة أيضاً أمام الخيمة وفي الساحة معرضا للكتب تبرع بها عضوات الرابطة ونساء أخريات وتم توزريع الكتب مجاناً، كما اقيمت امام الخيمة ندوة حوارية حول دور المرأة في المجتمع وشارك فيها أحد المشرفين التربوين الذي أهدى قصيدة خاصة بالمناسبة لنساء الخيمة والرابطة. شارك أيضاً مجموعة من شابات وشباب الإنتفاضة من طلبة معهد وأكاديمية الفنون الجميلة بإقامة معرض لنتاجاتهم، وقد تم تقديم لوح تكريمي بإسم الرابطة لوالدة الشهيد مهند القيسي لشجاعتها واصرارها على كشف قتلة ابنها.

ندوات مشتركة

عمل فرع الرابطة في النجف على بناء علاقات عمل جيدة مع المنظمات التي تعمل لخدمة المواطن، وتم إقامة ندوات وفعاليات مشتركة بمناسبة 8 آذار وعيد تأسيس رابطة المرأة مع كل من مكتب جمعية الأمل العراقية في النجف في 6 آذار 2018، حول قانون العنف الأسري بمشاركة محامين وحقوقين، وكذلك شاركت سكرتيرة الرابطة في ندوة حوارية يوم 5 آذار 2019 مع الدكتور عبد علي الخفاف العميد السابق لكلية الآداب في جامعة الكوفة، حول اليوم العالمي للمرأة في قاعة منتدى هارموني حضرها عدد كبير من الناشطات والناشطين وآخرين من ممثلي منظمات المجتمع المدني، وجرى تبادل الآراء حول واقع المرأة العراقية وكذلك بعض التجارب النضالية النسوية العالمية، وسبق ذلك في 8 آذار 2014 إحتفالية بالمناسبة وبالتعاون مع البيت الثقافي على قاعة (جمعية تنمية المرأة) حضرها جمهور واسع.

زيارات ميدانية

وكان للنشاط الإجتماعي مقرونا بالزيارات الميدانية لأرياف مدينة النجف واللقاء مع النساء حيز كبير في احتفالات الرابطة بالمناسبة، منها في عام 2017 قمنا بزيارة قرية آل بدير حيث شاركت معنا عضو رابطة المرأة من كربلاء الدكتورة خيرية الخالدي التي قامت بفحص 100 من نساء القرية وأطفالهن وقدمت لهن الأدوية التي جمعتها عضوات الرابطة في النجف من بعض الأطباء وأصحاب مذاخر الأدوية، وخففت عنهن عناء الذهاب الى مركز صحي لاتتوفر فيه الأدوية المطلوبة.

وتمثل النشاط الإجتماعي في إقامة سفرات الى مناطق محددة وإستثمار الوقت في الحديث عن التجارب والفعاليات والبرامج والأفكار الجديدة المقترحة بالترافق مع وجبات غداء، تزيح عن الرابطيات تعب النشاطات المتواصلة والمتنوعة، ومن تلك الزيارات عام 2016 الى ريف الكوفة وتم توزيع ملابس الى نساء القرية، ونظمت سفرة ترفيهية في 23 آذار لعضوات الرابطة وعوائلهن وصديقاتهن الى شواطئ بحر النجف. وفي 8 آذار من العام الماضي نظمنا سفرة لعضوات الرابطة مع عوائلهن واطفالهن مع حملة توزيع سلال غذائية على العوائل في ريف الكوفة وبساتينها بالتنسيق مع بعض الزميلات الرابطيات في الريف، وقمنا بزيارة العوائل وقدمنا السلال الغذائية بسبب وجود وباء كورونا الذي اثقل تأثيره على الناس بتبرع من احد الأصدقاء، وكانت جلسة حوارية جميلة مع الرابطيات والعوائل للتعارف وتبادل وجهات النظر حول عمل الرابطة وكانت سفرة متميزة جداً.

وأخيراً كانت احتفاليتنا لهذا العام بالتعاون مع مكتب جمعية الأمل العراقية في النجف ندوة حوارية حول حقوق المرأة في المجتمع مع عاملات معمل الخياطة في النجف، بمشاركة الدكتورة بتول فاروق الاستاذ المساعد في كلية الفقة جامعة الكوفة، التي جمعت بين الدين والسياسة وتبنت منهج التجديد في الفكر الاسلامي. هذا وقد قرأت احدى الزميلات بيان رابطة المرأة العراقية بالمناسبة، وقدمت زميلة اخرى مداخلة حول قانون العنف الاسري مع إحصاءات رسمية حول الموضوع.

كل 8 آذار وكل 10 آذار ونساء العراق يواصلن النضال من أجل حقوقهن العادلة في الحرية والمساواة والطفولة السعيدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سكرتيرة رابطة المرأة العراقية في النجف

  كتب بتأريخ :  الجمعة 11-03-2022     عدد القراء :  594       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced