صراع طوائف ام صراع طبقات؟؟
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تعيش البلاد منذ شهور في دوامات تراشق و اتهامات، مبادرات و رفض.. و وعود بأن مشاكل الكتل الحاكمة في البلاد ستُحل، دون طرح واضح لماهية المشاكل الجارية في البيوتات الحاكمة و فيما بينها، و دون بيان واضح لماهية المشاريع التي تحملها و التي تتصادم بسببها و لا بيان واضح عن كيف ستضمن تنفيذها.. و تتسبب بذلك بقلق و توترات و مزيد من الآلام للاوساط الشعبية الفقيرة، بسبب تزايد العوز و الجوع من جهة، و بسبب الكوارث الطبيعية من الجفاف و التصحّر و الارتفاع غير المسبوق للحرارة، و للعواصف الرملية و الغبارية الخانقة..

في مجتمع تشوّه بعد ان فقد مئات الآلاف من شبابه و رجاله المؤهلين موتاً و تعويقاً و فقداناً.. بعد ان عاش نصف قرن في حروب مجنونة خاسرة لحاكم دكتاتوري ارعن، تسببت بخراب مرتكزات الاقتصاد و بالحصار المدمّر، و عاش حروباً مدمّرة بقيادة الماكنة العسكرية الأميركية العملاقة و قيامها بالاحتلال العسكري للبلاد الذي تسبب بزيادة الدمار، و حروب القاعدة و داعش الإرهابيّتين و غيرها التي تسببت بمزيد من نزيف البلاد.. و بالتالي بتسليم الاميركان الحكم للقوى الاسلاموية بطوائفها على اساس (التوافق و المحاصصة) و وفقاً لدستور كُتب على يد غير متخصصين و على عجل، بالإتفاق مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي توغّلت دوائر منها عميقاً في اجهزة الدولة بطرق متنوعة، اخطرها في الاحزاب ذات الميليشيات المسلحة، برأي متخصصين، و حملت شتىّ المسميات المقدّسة و بشتى الوسائل الثوروية و (الدستورية)..

و يشير مراقبون مستقلون و محايدون الى انه بعد تراجع تأثير النهج الطائفي المتنوع الذي تحكّم ـ و لايزال ـ بالعملية السياسية، بتأثير ثورة تشرين 2019 و النشاطات التحضيرية لها.. صارت البطالة و الجوع و السلاح و المخدرات و الفساد الإداري، و ملاحقة و اغتيال و اختطاف المعارضين ابرز مايواجه شباب و شابات العراق اليوم..

و يشيرون الى سطحية و لامسؤولية ممثلي الكتل الحاكمة (المدّعية بتمثيل المكوّن) في نقاشاتهم و ماهية خلافاتهم المنقولة على الفضائيات و على الهواء، بكونها لاتخرج عن اطار مصالح حزبية و فئوية ضيّقة، و بكونها محدودة الأفق لاتعرف او تتجاهل بغباء سياسي بأن البلاد لاتزال تحت طائلة قرارات مجلس الامن ـ البند السادس بعد انتهاء الاحتلال رسمياً.. تشهد على ذلك قراراته الأخيرة بتمديدها، و قرارات مجلس الشيوخ الاميركي بتمديد مسؤولية الاخير تجاه البلاد مجدداً.

ففيما يُستنزف الوقت بانواع التصريحات و المناورات و مواجهة الاتهامات بالاتهامات، دون خطوات عملية ملموسة على طريق انقاذ البلاد.. تبقى البلاد بلا حكومة كاملة الصلاحية و بلا ميزانية سنوية و لا سماح معقول للصرف على انواع الطوارئ التي تتجمع و تتفاقم في البلاد، في وقت حصلت فيه البلاد و ستحصل بتقدير اقتصاديين بشؤون النفط، على عائدات مالية فلكية بسبب تصاعد اسعار النفط، من جهة..

و دون الانتباه الى ان استمرار تزايد حدة الفقر و الجوع دون حلول.. سيفجّر النقمة الشعبية، التي سيفاقمها الحر و العطش و الغبار.. النقمة التي ستشعل ثورة و انفجار الفقراء و الجياع بوجه الكتل الحاكمة، من جهة اخرى.. في وقت يجمع فيه الباحثون و المنظّرون على ان صراع الفقراء مع الأغنياء لعب منذ القدم، الدور الحاسم في التغييرات التأريخية لبلدان و مكوّنات العالم..

و دون انتباه الكتل الحاكمة الى ان الحكومة القائمة الحالية و مجلس النواب، لم تأتِ الاّ بتأثير ثورة المُضيَّعين و الفقراء التي ايّدتها اوسع الجماهير عام 2019 و التي ادّت الى استقالة حكومة عبد المهدي و الى تصدّع المؤسسات الحاكمة، و الى الاضطرار للقيام بانتخابات مبكرة وفق قانون عدّلته بمنظورها هي تزلفاً للثوار الشباب..

الثورة و تأثيراتها التي غيّرت بارواح و دماء و تشوّه مئات و عشرات آلاف الشباب و الشابات من الطبقات و الفئات الفقيرة من كل المكوّنات، اثر قيامهم بوجه سارقي قوت الشعب بإسم الدين و المذهب، بعد ان حرّفوا الدين و حرّفوا و شوّهوا المواقف الخالدة لقادة و نماذج المذاهب و مادعوا اليه و ضحوّا من اجله.. من (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) للامام علي، و الى (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احراراً) للخليفة عمر، و الى (هيهات منّا الذلة) لسيد الشهداء الامام الحسين..

و فيما تحذّر اوساط معارضة من انفجار ثورة جياع قد تفوق ثورة تشرين عُدّة و عدداً.. تتساءل اوساط كثيرة في ظروف تزايد فيها الوعي الجماهيري و في ظروف عدم الثقة بتصريحات ممثلي الكتل الحاكمة لكذبهم و نفاقهم المتكرر، و ظروف فروق كلام الليل عن كلام النهار.. فإنها تتساءل عن: هل هو صراع اشخاص؟؟ ام هل تريد الكتل الحاكمة المتصارعة على حصصها اشعال حرب داخلية او اقليمية، لإدامة و لتصعيد تغطية ماتدعيه من تمثيلها للمكونات و للطوائف و اللجوء الى اشعال الطائفية المقيتة مجدداً؟؟

كحل دموي عنيف جديد، لمشكلة تجويع الشعب الذي وصلت ملايينه 40% منه، ممن هم دون خط الفقر، تجويعاً يجعل الشعب قابلاً لما هو قائم، وفق خيالها المريض.. بوجود محيط مكفهر يسهل التهابه بالنيران التي تدفع بها قوى اقليمية و دولية و الشركات و الدوائر المستفيدة و وكلائها القطط السمان من الكتل الحاكمة، و ممن يدّعون بتمثيل المكونات..

  كتب بتأريخ :  الجمعة 03-06-2022     عدد القراء :  180       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced