غاية الاحتجاج ذات بعد واحد {التغيير}
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

1 ـ ان أية حالة احتجاج لدى شعب او حركة او جماعة تعني نهوضاً نحو تغيير واقع مرير مرفوض. وهذه الحالة غير قابلة للمد وللجزر، الا عند الاستجابة لمطالبها، اوفي ظل مواجهة قهر شديد، يعاكسها في الاتجاه ويغلبها في القوة. الا انها في مطلق الاحوال لن تتوارى عن ميدان الصراع القائم لازاحة باطل مستبد. زد الى ذلك بقاء جمراتها قابعة في موقدها الذي انبعثت منه . وشاهدنا الشامخ يتحدث. والمتمثل بانتفاضة تشرين الباسلة.

2 ـ  معلوم ان الحراك الاحتجاجي السياسي في الشارع على وجه التعيين، ينبعث من ارادة العقل الجمعي، ومن الطبيعي سيتحكم بضبط ايقاع  خطاه وليس العكس. بمعنى غير مرهون بارادة فرد مهما كان شأنه، حتى لو كان قائداً فلابد من وجود هيئة اركانه حوله، التي من المفترض ان تكون ذات ادراكٍ عالٍ بابعاد وجهته. حيث ان حراك الاحتجاج وعراضاته الجماهيرية ليس جحافل عسكرية تقيّدها قوانين الضبط والربط في الميدان وخلف المتاريس القتالية. انما  يكون الواعز الذاتي و الايمان بالهدف، هما اللذان يتغلبان عموماً، وادارة دفة المضي الى الامام اثناء خوض غمار المعترك او التراجع عند الفشل. فضلاً عن اشكالية الظروف الموضوعية والذاتية الملموسة التي تفرض حالها.

3 ـ   ولابد من تقيّم معطيات احتجاج الشارع السياسي حين وقوعه. الذي لاشك في افرازاته الايجابية حتى وان كان لم ينجز المهمة المحتج حولها. وبهذا المنحى يتوجب ذكر قدرته على تحريك النوازع الرافضة للاستبداد، ومنمياً للوعي لدى اوساط عديدة، ومستدرجاً لاطراف شبه ساكنة الى وسط الجموع الثائرة. كما انه يخلق فرزاً مجتمعياً بين قوى التغيير الرافضة للطغيان، و بين الاوساط الصامتة. التي قد تولتها غمامة مغيبة للعقول، وكذلك سيكون كفيلاً بعزل الفئات الخانعة المستفيدة من صدقات الطغم المتسلطة على حساب الاغلبية المهضومة حقوقها.

4 ـ كل ذلك لا يخفي بان التظاهر الاحتجاجي ضد قوى لا تؤمن بابسط حقوق الانسان والديمقراطية والقانون، صعوبة الحصول منها على التنازل المطلوب بالهين. لكون ذلك يمثل لديها امراً مصيرياً، ولن يتم دون صراع ساخن، كما هو جاري في بلادنا. غير ذلك لن يتحقق هدف الاحتجاج  دونما انحياز من القوات المسلحة اوحياديتها في اقل تقدير. ان كافة تجارب الشعوب تشهد على ذلك. مثلاً كانت ثورة الشعب الايراني عام 1979 ضد الشاه بهلوي قد حظيت بحيادية الجيش، وثورة الشعب المصري ضد حكم الاخوان المسلمين قد حسمها الجيش، وكذلك ثورات ما سمي بالربيع العربي، وحتى ثورة اكتوبر البلشفية العظمى ضد روسيا القيصرية قد ساندتها القوات البحرية وكانت الباخرة { اورورا } واطلاق مدفعيتها التي اعلنت ساعة الصفر لانطلاق الثورة، تشكل شاهداً تاريخياً عظيماً على ذلك.

5 ـ   ومن محاسن ثقافة الاحتجاج انها لا تتسم بالموسمية. ولا تمتلك غير الهوية الوطنية الشاملة. وتتمسك بوحدة قواها المحركة وائتلافاتها الفاعلة، وغالباً ما تحتفظ برصيد احتياطي لوسائلها ولبدائل اطروحاتها اذاما تعذرت السبل امامها، ولم تغلق ابوابها او تضع " فيزا " على دخول قوى لها مقتربات مشتركة تبتغي الاسهام في ذات الوجهة الاحتجاجية. كما تحرص ثقافة الاحتجاج على السعي الى مد ابعادها السياسية والمنهجية خارج نطاق اطارها الفاعل، نحو دائرة التماسك لغاية ازاحة الجور و صنع التغيير، الذي يتطلب الاستمرار على قاعدة لكل حادث حديث، بمعنى لكل منعطف سبل عبوره لغاية نيل المراد الذي يحقق مصالح اوسع الجماهير بالتغيير الرافض للاستبداد.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 05-10-2022     عدد القراء :  261       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced