العقوبات الاقتصادية وشرعيتها الدولية
بقلم : لطفي حاتم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تبنت السياسة الدولية كثرة من العقوبات الاقتصادية – الدبلوماسية الهادفة الى تلبية مصالح الدول الرأسمالية الكبرى فضلا عن محاصرة النظم الوطنية العاملة على مناهضة التطور الرأسمالي.

- رغم رؤيتي الرافضة للعقوبات الاقتصادية في العلاقات الدولية بسبب نتائجها السلبية على الدول الوطنية وتبدلات ابنيتها الطبقية وعدم فعاليتها في محاصرة الأنظمة الإرهابية وتشديد العزلة الدولية عليها الا انني ارى ان العقوبات الاقتصادية الدولية أصبحت اداة سياسية ضاغطة في العلاقات الدولية بغض النظر عن شرعيتها الدولية لذلك سأعمد الى دراسة نتائجها السياسية وفق العناوين التالية –

أولا - الشرعية الدولية والعقوبات الاقتصادية.

ثانيا – اثار العقوبات الدولية على الدول المستهدفة.

ثالثاً -التحالفات الديمقراطية وإعادة بناء الدولة الوطنية.

استنادا الى الموضوعات المثارة احاول التعرض الى مضامينها السياسية - الاجتماعية بكثافة بالغة.

أولا - الشرعية الدولية والعقوبات الاقتصادية..

- تشكل العقوبات الاقتصادية أداة سياسية في نهوج الدول الكبرى السياسية كونها وسيلة من وسائل الضغوطات الدولية على نهوج الدول الوطنية المناهضة للهيمنة الدولية التي تسعى مراكزها الكبرى اعتمادها كأحد الاساليب الدولية الضاغطة في السياسة الدولية.

-استخدام العقوبات الاقتصادية في العلاقات الدولية اثار جدلا سياسيا واسعا حول شرعيتها القانونية بعد ان أمست ممارسة سياسية تتجسد نتائجها في تخريب التشكيلات الاجتماعية في الدول المستهدفة واثارة التدخلات العسكرية في الشؤن الوطنية.

لمناقشة اشكال العقوبات الاقتصادية السياسية – الاجتماعية في العلاقات الدولية نعمد الى تناولها بأشكالها المترابطة -

1- عقوبات شرعية مفروضة على الأنظمة الاستبدادية.

يستند هذا الشكل من العقوبات الاقتصادية على القوانين والشرعية الدولية وما يتضمنه من الدفاع عن حقوق الانسان الاجتماعية - السياسية وما يشترطه من قوانين دولية قادرة على اجبار النظم الديكتاتورية باحترام خيارات مواطنيها واتجاهاتهم السياسية.

2- عقوبات اقتصادية غير شرعية.

تفرضها الدول الكبرى على بعضها فضلا عن فرضها على الدول الوطنية لغرض تعطيل قدرتها الاقتصادية واجبارها على الخضوع للاحتكارات الدولية. وتنبع هذه العقوبات من روح الهيمنة الدولية واضعاف الشرعية الدولية وسيادتها في السياسة الدولية.

- هذا الشكل من العقوبات الاقتصادية الدولية تلجا اليه المراكز الدولية في المنافسة الرأسمالية كما هو جار بين التحالف الأطلسي وروسيا الاتحادية في اوكرانيا.

- المنافسة السياسية بين المراكز الدولية الرأسمالية محفوفة بالمخاطر الامنية نظرا لامتلاكها -القوى الدولية المتنافسة- أسلحة نووية واحتمال اللجوء اليها في الصراعات الدولية.

- العقوبات الاقتصادية بشكليها الشرعية والاحادية المتبادلة بين الدول الكبرى تفضي الى تدهور الحياة المعيشية للناس وتؤدي الى انتهاك سيادة الدول الوطنية وتعطيل سعيها لتطوير نظمها السياسية ناهيك عن مخاطرها على السلم الدولي.

ثانيا – اثار العقوبات الاقتصادية على الدول المستهدفة.

تتميز العقوبات الاقتصادية في وحدانية التطور الرأسمالي بابتعادها عن الشرعية الدولية واعتمادها وسيلة لإخضاع النظم الوطنية واجبارها على سياسة التبعية والالحاق الاقتصادي.

- الرأسمالية في طورها المعولم تسعى الى استخدام العقوبات الاقتصادية لغرض تحقيق حزمة من الأهداف السياسية – الاقتصادية أهمها –

1 - تخريب الدول الوطنية.

تسعى الرأسمالية المعلومة الى تفكيك الدول الوطنية وتقسيم سلطاتها التنفيذية الى سلطات إقليمية - طائفية وما ينتجه ذلك من تفكيك هيمنة الدولة الوطنية على حدودها الجغرافية وثرواتها الوطنية.

2 - تخريب التشكيلات الاجتماعية الوطنية.

تهدف الرأسمالية المعولمة الى تخريب التشكيلات الاجتماعية للدول الوطنية وصولا الى

اضعاف وتفكيك مكوناتها الطبقية المنتجة فضلا عن اثارة الصراعات والنزاعات بين قواها الاجتماعية وصولا ًالى تمكين القوى الطبقية الفرعية من التحكم بسياسة البلاد الخارجية والتحالف مع الدول الرأسمالية.

3– الهيمنة في السياسة الدولية.

- يسعى الطور الرأسمالي المعولم الى تخريب الدول الوطنية انطلاقا من روح الهيمنة الدولية بعكس المرحلة الكولونيالية التي ساهمت في انشاء الدول الوطنية وتسيجها بسيادة وطنية (وهمية)خدمة لمصالحها الاقتصادية.                                                                                      

4 - المنافسة الرأسمالية والنزاعات الدولية.

تحول المنافسة الرأسمالية الى شكل من اشكال النزاعات بين التكتلات الدولية الامر الذي يشير الى ان المراحل اللاحقة من التوسع الرأسمالي ستشهد صراعات سلمية – عسكرية بين التكتلات الدولية.

ان إرساء العلاقات الدولية على قاعدة المساواة في السيادة الوطنية وعدم اللجوء الى الصراعات العسكرية يشترط انخراط العالم الثالث بكفاح وطني مناهض للهيمنة والتسلط يخدم تطور الإنسانية السلمي والمتوازن.  

ثالثاً - التحالفات الديمقراطية وإعادة بناء الدولة الوطنية.

- انتقال مركز التناقضات الرئيسية في العلاقات الدولية بين الرأسمالية العالمية بين الدول الوطنية والحفاظ على استقلالها وسيادتها الوطنية يتمتع بأهمية فكرية – سياسية في الظروف التاريخية المعاصرة.

- بهدف تطوير كفاح العالم الثالث وتخليصه من الحروب الاهلية والاستغلال الرأسمال المعولم لابد من بناء اساليب نضالية جديدة قادرة على مناهضة هيمنة الرأسمال المعولم عبر تطوير المهام التالية –

أولا -- بناء تحالف شعبي وطني واسع يضم الطبقات الاجتماعية الراغبة في بناء دولة وطنية ديمقراطية.

ثانيا –ادارة التناقضات الطبقية بين القوى الوطنية سلميا واستبعاد النزعات التناحرية لغرض صيانة الدولة من التبعية والتهميش.

ثالثا – استبعاد الطبقات الفرعية من التحالفات الوطنية بسبب ترابط مصالحها ومصالح الرأسمال المعولم.

رابعا- مكافحة الأنظمة الاستبدادية وتحجيم تحالفاتها مع الدول الرأسمالية الكبرى.

خامسا – توطيد لحمة الكفاح المناهض للرسمالية المعولمة بين الدول الراغبة في إقامة علاقات دولية تستند الى قوانين الشرعية الدولية.

سادسا - الكفاح من اجل بناء علاقات دولية مناهضة للهيمنة والتدخل في الشؤن الداخلية لدول التشكيلة الرأسمالية العالمية.

سابعا – بناء علاقات دولية تستند الى الديمقراطية والمساعدة المتبادلة لاقتصادية بين الدول المختلفة.

ان الآراء والأفكار الواردة اجدها كفيلة بتطوير الكفاح الوطني - الديمقراطي المتشابك والكفاح الدولي الهادف الى بناء عالم متوازن قادر على تطوير حرية الانسان واستثمار كفاحه المناهض للتدخلات الخارجية وسياسة الأنظمة الديكتاتورية.

  كتب بتأريخ :  الأحد 20-11-2022     عدد القراء :  105       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced