دراما صرف الدولار.. وكوميديا اجراءات الحكومة العراقي
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

باتت الازمة السياسية العراقية تدار من قبل القوى المتسلطة بـ " الكوترة " اي بلا وزن وفقاً للغة السوق الشعبي. بمعنى من المعاني انها مجردة من الاطر القانونية ويمكن وصف حالها بـاللعب خارج النص، الامر الذي يبشر بقطع حاد بعمرها الذي غدا مترقباً. لكون اطرافها لا تنطوي على التميز عن بعضها، جميعها متشابهة المحتوى ما عدا مزيد من التردي والانحطاط اللذين يعمان مختلف مناحيها. ولا ينجو من ذلك حتى داخل صفوف القابضين على صولجان السلطة ذاتهم. وقد تجلى مبكراً بوحدة وصراع الاضداد.

ان القائمين على السلطة من قوى المحاصصة جميعاً قد أمسوا يتلمسون رقابهم من فرط شعورهم بتنفسهم هواء التغيير، الذي لن يتوقع خلاصاً من بواعثه سوى قطع انفاسهم. وعليه صار همهم خلق الملاذات الواهية، ومنها حكاية ازمة صرف الدولار المترنحة، حتى وان كان فعلها لا يعادل سوى مداخن لتضليل الرؤية، لكي يتسنى لهم حزم الحقائب قبل ان تغلق عليهم سكك الرحيل المؤقت، بدلاً عن الرحيل الابدي المؤكد على وقع تفجر الغضب الشعبي العارم. الذي يتوفر له مزيداً من وقود اشتعاله، بفعل هذه المداخن التي تشابه " المباخر بغية طرد الشياطين ". التي غالباً ما يعتمدها المتخلفون.

يتضح بان الحكومة الحالية محاطة ببواعث خطر محكمة لا قدرة لها على الافلات منها. كانت اجراءاتها الهادفة الى فك هذا الحصار تتمرغ بوحل الفشل إذا ما كانت تساهم في تراكم الازمة، وهذا قد تبين في التعامل مع ازمة الدولار.. فضلاً عما يكشف المزيد من التعثر في المعالجات غير الواعية والمدركة التي اتبعتها الحكومة حينما تعاملت مع ملف التعينات، ومعالجة تعاظم البطالة   فلم تأخذ بعين الادراك واقع سوق العمل، الذي أمسي مختل التوازن بين الايدي العاملة المعطلة رغم كونها تنطوي على كفاءات عالية، وفرص العمل المفقودة بفعل الاستحواذ عليها من قبل الدولة العميقة. فراحت تعلن وبفقدان بصيرة وغياب عدالة عن عزمها تعيين البعض وترك البعض الاخر، الامر الذي اجج نار الاحتجاج في الشارع ومن اعقد وأقسى وأخطر منتجات الازمة التي تتصدر اللوحة السياسية ثمة مفارقة خارقة صارخة تُقرأ بان هنالك وفرة مال وتوازيها وفرة فقر، انتجت هي الاخرى انقساماً حاداً في المجتمع.. وما حراك الاحتجاج المتواصل في الشارع العراقي الا صراعاً طبقياً بامتياز لهذا الانقسام المجتمعي بين قلة اغنياء وكثرة فقراء. ولا نأتي بجديد حينما نشير الى خطورة هذه المعطيات المريرة، ليس على شعبنا الصابر فحسب، انما تلقي بعسرها المتجذر ايضاً حتى على الحكومة وبالأخص على السيد السوداني والذي لحد الان لم ولن يجد طريقه للنجاة من عواقبها. وليس مفهوماً بان هذا الرجل الواعي النزيه قد قبل بمثل هذه المهمة التي لا شك انه يعرف " درابينها " سيما وان القوى المتصدرة والراعية لها هي ذاتها التي انتجت الازمة العامة، وما زالت ماضية بها صارفة النظر عن ما تعانيه العباد والبلاد.

ان كل هذه المخاطر والتداعيات المتوقعة، والتي لم نشر اليها اعتباطاً وجزافاً، انما اكدها التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في 2 كانون اول 2022. الذي هو جدير بالاطلاع، لكونه منطلق من شعور وطني عال وحرص على مصالح الشعب والوطن. كل تلك الامور تبرر الدعوة الى التغيير الشامل. ابتداءً باستقالة الحكومة والبرلمان الفورية واجراء انتخابات مبكرة تتسم بالنزاهة والعدالة ومصداقية خالصة للنجاة من عواقب المحاصصة والفساد وضياع السيادة الوطنية.

  كتب بتأريخ :  الخميس 12-01-2023     عدد القراء :  174       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced