السيادة الغذائية ضرورة لمكافحة الجوع
بقلم : رشيد غويلب
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في حوار مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية القريبة من حزب اليسار، يحلل خايمي أموريم، عضو المجلس الوطني لحركة المعدمين في البرازيل، والمنسق السياسي لـمنظمة " لا فيا كامبيسينا " (طريق الفلاحين)، تحديات المنظمة في مواجهة الحرب والأزمة البيئية. والمنظمة تحالف عالمي من صغار المزارعين وعمال زراعيين وصيادين ومعدمين والسكان الأصليين في أكثر من 81 بلدا.

تناضل المنظمة بنجاح منذ عام 1993 ضد عواقب العولمة الليبرالية الجديدة وإعادة تنظيم النظام الزراعي والغذائي العالمي، الذي تهيمن عليه مصالح الشركات والهادف لتحقيق الأرباح.

بعد 30 عامًا من انعقاد مؤتمرها الأول في مونس ببلجيكا، تواجه المنظمة تحديات متزايدة: بينما تستمر التجارة الدولية في المواد الخام والمنتجات الزراعية الأولية في الزيادة سنويا، وصلت أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوى لها في عام 2022. في نيسان من العام الحالي، نظمت المنظمة، التي تضم 182 حركة فلاحية من 81 بلدا، فعاليات في جميع أنحاء العالم للتنديد بهذا الوضع والدفاع عن السيادة الغذائية، الذي أصبح هدف نضالها منذ مؤتمرها الثاني المنعقد في المكسيك في نيسان 1996. وفي الوقت نفسه، حدثت في 17 نيسان مذبحة إلدورادو دي كاراجاس في البرازيل، حيث قتلت الشرطة العسكرية بدم بارد 21 عاملا زراعيا من المعدمين كانوا يتظاهرون للمطالبة بالإصلاح الزراعي. تم أخيرا اعلان هذا التاريخ، يوما عالميا للعمال الزراعيين.

يرى خايمي اموريم أن التحديات الراهنة التي تواجه حركات العمال الزراعيين تتجاوز بكثير ما كان يمكن تخيله قبل ثلاثة عقود، وأن معالجة الأزمات المعاصرة المختلفة، من تفاقم الجوع إلى تغير المناخ، وفي النهاية تزايد عدم المساواة الاجتماعية، يتطلب بالضرورة تغيير نموذج الإنتاج الزراعي.

تفاقم الجوع

منذ عام 2020 تهتم المنظمة باحتمال حدوث أزمة غذاء عالمية. أثناء الوباء، كان من الضروري الاستمرار في إنتاج الغذاء. وجد العمال الزراعيون أنفسهم في وضع مختلف عن وضع سكان المدن. قاموا بعزل أنفسهم وإنتاج الطعام، وبينوا عبر الممارسة أهمية مساهمتهم. لقد أنجزوا هذه المهمة وعززوا أيضا عملية الانتقال إلى إنتاج غذاء أكثر صحة. ومعروف أن سكان العالم أصبحوا أكثر ضعفًا وأقل مناعة، وهذا له علاقة بالنظام الغذائي السائد جراء النموذج الرأسمالي، الذي يفرض توحيدًا عالميًا للغذاء. خلال العناية بإنتاج الغذاء، يتم التركيز تلقائيًا على ثقافة الطعام المحلية. والسيادة الغذائية، التي تعني ببساطة تركيز الدولة على إنتاج ما يضمن عدم تعرض السكان للجوع. ويؤدي ذلك الى تعزيز الثقافة المحلية، جراء إنتاج ما تسمح به الظروف المناخية والجغرافية والتاريخية فقط. في فعالياتها المقبلة، تريد المنظمة الاهتمام بهذا الملف، وطرح السيادة الغذائية كقضية أساسية في جميع أنحاء العالم، لان الجوع نتيجة لنموذج جشع تلتقي فيه أزمات مختلفة: الأزمة البيئية، والأزمة الاقتصادية، والأزمة الأيديولوجية. بالإضافة الى تزايد الفقر في جنوب العالم. في عام 2016، على سبيل المثال، كان في البرازيل قرابة 50 مليون يعيشون تحت خط الفقر؛ أصبحوا اليوم 62.5 مليون، منهم قرابة 33 مليون يتضورون جوعا. وهذا الوضع قائم في بلدان أخرى في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا أيضا.

أساليب الحل

يعد الإصلاح الزراعي الشعبي أمرًا حاسمًا. والإصلاح الزراعي الشعبي قابل للتطبيق في أي مكان في العالم، حتى في حالة وجود عمليات توزيع للأراضي، فمن الضروري حل مشكلة نموذج التنمية الزراعية. وهذا هو بالضبط ما يعنيه الإصلاح الزراعي الشعبي: ضمان المساعدة التقنية والبذور العضوية (غير المحورة) وإنتاج المنتجات العضوية. وتغيير النموذج الاقتصادي بالكامل. تعتمد الزراعة اليوم على الإنتاج الضخم والزراعة الأحادية والاستخدام واسع النطاق للسموم والمواد الكيميائية والهندسة الوراثية. وبالتالي يتطلب إنتاج الغذاء الصحي عملية تعلم جديدة ومعرفة بالزراعة العضوية.

اعلان الأمم المتحدة

يمثل اعلان الأمم المتحدة المعروف بـ UNDROP والمتعلق بحقوق صغار الفلاحين والعمال الزراعيين، الذي يساهم في تحقيق هدف منظمات صغار الفلاحين العام، ولكن التحدي هو وضع الإعلان موضع التطبيق. كان صدور الإعلان في عام 2018 لحظة تاريخية. يعترف الإعلان بالعمال الزراعيين، بما في ذلك سكان الأنهار والسكان الأصليون، كموضوعات قانونية. لكن وجود الإعلان وحده لا يكفي، إذا لم يتم تطبيقه. المهمة الأولى بعد تبني الإعلان، هي لفت انتباه منظمات المزارعين في جميع انحاء العالم لهذه القضية. ويلي ذلك فترة من التعلم والفهم وتبادل الرؤى لفهم تأثير وعواقب الإعلان. بالتالي دفع الدول الى الاعتراف بالحقوق التي يضمنها الإعلان، كما فعلت بوليفيا.

ولا يقتصر الامر على جهود الأمم المتحدة فقط، بل يعتمد أيضًا على القدرة على ممارسة الضغط على البرلمانات المعنية، والتي يسيطر عليها المحافظون في العديد من البلدان. هناك الآن ميثاق جامع على الصعيدين الوطني والدولي، يعترف بالعمال الزراعيين ويوفر القدرة لمنظماتهم على مناشدة الهيئات الدولية، عند ارتكاب انتهاكات خطيرة. وهذه أداة رائعة للمشاركة السياسية، أداة قانونية، وأيضا أداة للنضال السياسي.

عولمة النضال

ستعقد المنظمة مؤتمرها الثامن هذا العام. عندما تأسست المنظمة، كانت المشكلة الكبرى تصدير الزراعة الأحادية (تكرار زراعة نفس المحصول في حقل معين)، والتي أصبحت نموذجًا للتجارة الزراعية العابرة للحدود الوطنية. لقد نظم العالم نفسه في تكتلات اقتصادية. وكان هناك تهديد من رابطة التجارة الحرة الأمريكية وتولت منظمة التجارة العالمية عملية التفاوض بشأن الغذاء. ويتطور الآن سوق الغذاء العالمي، حيث يصبح الغذاء سلعة يتم تداولها في البورصة وأسواق العقود الآجلة، بعيدا عن رقابة المنتجين. وفي مواجهة غزو الليبرالية الجديدة، جعلت المنظمة مهمتنا المركزية عولمة النضال بديلا لعولمة الاقتصاد. ان هناك ضرورة لعولمة الأمل! يجب ألا يصبح الغذاء مجرد سلعة ويجب على البلدان فرض سيادة الغذاء المحلية بموجب القانون. لقد قدمت المنظمة للعالم بديلاً عن النموذج الاقتصادي السائد.

هناك تشكيك في مفهوم الأمن الغذائي الذي تستخدمه الأمم المتحدة، والذي كان ذا أهمية كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية. لا شك أن لكل إنسان الحق في الغذاء. لكن التساؤل هو: ما هو نوع الطعام الذي يمكن الوصول إليه؟ عندما يتعلق الأمر بالأمن الغذائي، نادرًا ما يجري الحديث عن نوع الغذاء وظروف إنتاجه، الاستغلال، عمالة الأطفال، علاقات العمل القريبة من العبود به، التدهور البيئي، ونزوح الفلاحين من الريف. من أجل تحقيق السيادة الغذائية، لا يكفي أن يصل الطعام إلى الناس. هناك حاجة للحديث عن نوع الطعام الذي يتم إنتاجه وظروف الإنتاج وما هي العلاقة بين هذا الغذاء وعملية الإنتاج والعمل والبيئة والسكان المحليين والأصليين. ثم هناك أزمة البيئة، التي لم يتم تخيل ابعادها الحالية قبل ثلاثين عاما.

اليوم، السيادة الغذائية مهمة ليس فقط لإنقاذ العمال الزراعيين فقط، بل للحفاظ على كوكب الأرض ايضا.. ويشمل ذلك زراعة الأشجار، والدفاع عن المناطق المحمية، وإصلاح ضفاف الأنهار، والضغط على البلدان لسن قوانين لمكافحة قطع الأشجار ومكافحة عمليات الحرق. ان هناك ما يكفي من الأرض لإطعام العالم. المشكلة هي من ينتج على هذه الأرض، وما الذي ينتج وما هي المصالح التي يمثلها المنتجون؟

نقد لمخاطر واردة

نشرت المنظمة أخيرا تقريرًا يسلط الضوء على المخاطر البيئية لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ورابطة السوق الجنوبية، التي تعرف اختصارا "ميركوسور". تضم الرابطة من الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي وباراغواي، وهناك دول ليس كاملة العضوية فيها مثل فنزويلا، بوليفيا ودولاً اخرى في أمريكا اللاتينية. يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة، ويبلغ ناتجها الإجمالي المحلي قرابة 76 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي ا في أميركا اللاتينية.

ستكون المعاهدة، التي تسعها المفوضية الأوربية الى التوقيع عليها خلال عام 2023، لكن عودة الرئيس البرازيلي لولا دا سلفيا الى السلطة قد تعيفها، كارثة كبيرة لدول ميركوسور، قد تؤدي الاتفاقية في البداية إلى زيادة صادرات هذه البلدان، لكنها ستجعلها بشكل متزايد رهينة الصناعة الأوروبية. ناهيك عن الدمار البيئي الناجم عن الاستغلال المفرط للمواد الخام. وبمجرد إنشاء سوق مشتركة، سيتم أيضًا فتح جميع عمليات الشراء العامة للشركات الأوروبية. ويمكن أن يؤدي هذا إلى التدمير الكامل لمنظمات وهياكل المبيعات المحلية.

وسيتم إلغاء التدابير العامة لدعم المزارعين الصغار والعوائل من أصحاب الملكيات الصغيرة، الضرورية لإنتاج الغذاء. وتؤدي هذه العملية إلى استبعاد تعاونيات أصحاب الحيازات الصغيرة. وبدلاً من ذلك، يتعين على البرازيل توسيع العلاقات التجارية حتى لا تصبح معتمدة على الولايات المتحدة أو أوروبا. لقد اعتمدت البرازيل هذه السياسة قبل الانقلاب البرلماني على رئيسة الجمهورية اليسارية ديلما روسيف في عام 2016 ويجب استئناف هذا المسار، بعد عودة اليسار للسلطة في البلاد..

  كتب بتأريخ :  الجمعة 09-06-2023     عدد القراء :  678       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced