المرأة العراقية والعنف الانتخابي
بقلم : انتصار الميالي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

مثلما هو الحال في بناء السّلام، تشكل الانتخابات فضاء يؤكد اهمية مشاركة النساء. فهناك  بعدان رئيسيّان للدّيمقراطية: التّنافس والمشاركة. والدّيمقراطية في جوهرها هي سباق او تنافس. ومن الناحية المثاليّة فان للخلاف أو التّنافس المتأصّل في الدّيمقراطيات، دوره الكبير من خلال عمليّات المشاركة والتّمثيل والمساءلة والشّفافيّة والاستجابة من المواطنين.

الانتخابات التي نعيش اجواءها اليوم، والهادفة الى ضمان وجود مجالس محافظات ملبية لطموحات الشعب، لا تخلو من المنافسة المتأثرة بنزاع عميق الجذور، ولا توجد دولة ديمقراطيّة في مأمن من تحوّل الخلاف فيها إلى العنف. وقد شهد العراق مظاهر عنفٍ انتخابي كبيرة على مدار العشرين عامًا الماضية، وكانت العواقب واسعة النّطاق خصوصا عندما تحول التّنافس السّياسيّ إلى عنف، وعندما كان يُنظر إلى العمليّة السّياسيّة على أنّها غير عادلة ومزوّرة وغير شفّافة.

إنّ درء العنف الانتخابيّ ليس مجرّد مسألة وقفٍ أو منعٍ للعنف، بل هو في الواقع جهود متضافرة لإدارة الخلاف السّياسيّ والتّنافس بطريقة غير عنيفة وبشكل منصف. وهذا اعتبار مهمّ عند العمل على منع اندلاع العنف قبل الانتخابات أو خلالها أو بعدها، وحين يكون هناك قلق كبير من انزلاق انتخابات وطنيّة إلى أعمال عنف. وهناك أمثلة ومؤشرات صادمة غالبًا تتعلّق بالعنف ضدّ النّساء المرشحات، مما يتطلب اتخاذ اجراءات أفضل للوقاية من العنف ضدّ المرأة والتّخفيف منه اثناء الحملات الانتخابية. وهنا يأتي دور المنظّمات الدّوليّة التي تعمل على تقديم المساعدة الانتخابية، وعلى دعم برامج المشاركة السيّاسيّة للمرأة ومراقبة احترام حقوق الإنسان، لإنهاء العنف ضدّ المرأة. كما يجب وضع آليات للوقاية والتخفيف من العنف الانتخابي، وهذا يتركز على الأحزاب السّياسيّة، ولا سيّما قادة تلك الأحزاب، وهيئات إدارة الانتخابات، ومنظّمات المجتمع المدنيّ، والمجموعات النّسائية.

الكل يتأثرنَّ بالعنف الانتخابي: النّاخبات والمرشّحات والمراقبات، أذ ان استهداف مرشحة يُضعف كثيرا مساهمة الاخريات، مما يزعزع الثقة بالمناخ الانتخابي الذي يشوبه التهديد والعنف والقتل احياناً. والوقاية عمل ناجح أذا بدأت في الوقت المناسب قبل ان يغرق الجميع في حمّى الانتخابات، وعلينا ان نضع في الاعتبار أنّ بعثة مراقبة الانتخابات هي في الأساس أداة فنيّة مدعوّة لتقييم جودة العمليّة الانتخابيّة بما يتماشى مع المعايير الدّوليّة والمحليّة، ولن يذهب دورها الى أبعد من ذلك.

الانتخابات فرصة يمنح عبرها المواطنينَ الأملَ بمستقبل أفضل، وان واحدة من مؤشرات نجاح الانتخابات وتعزيز الثقة هي المشاركة الحقيقية والواسعة للمرأة، كونها عصبا أساسيا في الشراكة مع الرجل وفي الحياة، وفي جميع المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، وهي ليست عدوا في ساحة معركة بل شريكة في تكامل الأدوار في الحياة.

هناك حاجة للمزيد من المراقبة والعمل من جانب المجتمع المحليّ والمجتمع الدّوليّ لضمان اجراء انتخابات سلمية، والعمل مع الجهات الفاعلة وصانعي السّياسات الذين يرغبون في ضمان الطابع السلمي للعمليّات الانتخابيّة وحريتها وعدالتها.

طريق الشعب

  كتب بتأريخ :  الخميس 23-11-2023     عدد القراء :  351       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced