فلاحات العراق قوة إنتاجية مهملة
بقلم : انتصار الميالي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الزراعة هي المُحرِّك الرئيسي للنمو في المجتمعات الريفية، والمرأة الفلاحة هي العمود الفقري للأسر الريفية. ولكن عادةً ما تكدح الفلاحات في المنازل وفي المزارع لتلبية احتياجات أسرهن، من دون ان يتمتعن بجميع ثِمار عملهن.

فهن يشاركن في العمل ويشكّلن في المتوسط كا يزيد على 40 في المائة من القوى العاملة الزراعية في البلدان النامية، من دون ان يتقاضين أجرًا لقاء معظم أعمالهن ومسؤولياتهن الكبيرة، سواء المنزلية او الزراعية، بما فيها زراعة المحاصيل ورعي الماشية وجلب الماء وإعداد الطعام ورعاية الأطفال وإدارة شؤون الأسرة. كما أن النساء الفلاحات يشاركن بالعمل غير مدفوع الأجر والعمل الموسمي والعمل بدوام جزئي، وغالبًا ما يتقاضين مقابل عملهن أجورًا أقل بكثير من اجورالرجال.

وإسهامات النساء الفلاحات ذات أهمية حاسمة بالنسبة لمجتمعنا العراقي، ومع ذلك فهن يواجهن أوضاعا قاسية يتحمّلنها خلال العمل. كما يعانين من الاضطهاد ومن عبء مسؤولية تأمين الغذاء للأسرة، وهن مجبرات على أداء دورهن الاجتماعي في الإنجاب وتربية الأطفال وقبلها الزواج في سن مبكرة، فضلا عن دورهن الإنتاجي في ظلّ مناخ من الظلم وعدم التقدير لذواتهن وجهدهن، ما يحرمهن من التعليم واكمال الدراسة، ويجعلهن غير قادرات على الوصول إلى سبل التنمية الزراعية، مثل التدريب والمدخلات الزراعية والأراضي. وهذه الحواجز لا تمنع النساء من بلوغ كامل إمكاناتهن فحسب، وانما تكلف مجتمعاتهن المحلية الكثير أيضًا.

ان من غير الممكن القضاء على الفقر المدقع والجوع دون تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الفلاحة من القيام بدورها الحيوي وتقديم إسهاماتها التي لا تُقدّر بثمن لأسرتها ولمجتمعها. أنها جوهر التنمية الزراعية المستدامة، حيث إن عملها بالغ الأهمية للأمن الغذائي وسبل العيش، وهي حين تعمل بشكل جيد يتحقق الرخاء، لينتقل بدوره الى الأجيال القادمة، وهذا يحتاج لخطط تنموية ومشروعات زراعية مستدامة تغطي كلّ النساء في الريف العراقي. لكن نجاح هذه المشروعات مرهون اولاً بتعليم المرأة الريفية، لتتحول الى قوة انتاجية تستطيع تطوير مهاراتها. فالتعليم يقهر البطالة ويزيد من فرص زيادة دخل الاسرة، وفرص رفع وعي المرأة لتهتم بصحتها وصحة أسرتها، وتغيير المفاهيم الاجتماعية الخاصة بتربية البنات، من خلال ادراكها أهمية تبنّي قيمة المساواة في تربية الفتاة وتعليمها إسوة بالذكور.

لا يمكن لأيّ مجتمع النهوض بقدراته وتطويرها بمعزل عن نشر الوعي، وهنا يأتي دور الإعلام بكلّ وسائله، والمؤسسات التربوية والثقافية وحتى الدينية المنفتحة، لأزالة المفاهيم والعادات السيئة، وسنّ تشريعات قانونية تحد من التمييز والعنف ضد المرأة، ووتضمن حماية حقوقها الانسانية وتأمين مستقبلها.

طريق الشعب

  كتب بتأريخ :  الجمعة 19-04-2024     عدد القراء :  282       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced