مجالس المحافظات مجالس خدمة أم هيمنة ونفوذ؟
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لم يتلمس المواطنون إنجازًا لمجلس واحد من مجالس المحافظات الخمسة عشر، التي جرى انتخابها يوم 18 كانون الأول 2023. لم نرَ أي شيء منها، لا على صعيد الخدمات ولا على صعيد الرقابة، كما لم نسمع خبرًا عن برامجها أو مشاريعها وخططها. ولم تفلح المجالس حتى بطرح رؤيتها، وبدلاً من رؤية الإنجاز، تسربت إلى مسامعنا احاديث عن شبهات فساد مسّت بعض المجالس، فيما كان استلام الرواتب الفعل الوحيد لبعضها الآخر. وهذا ما نبّه اليه المراقبون بقولهم أن هذه المجالس في هذه الحقبة الزمنية من عمر النظام السياسي، هي عبارة عن حلقة زائدة لا نفع فيها.

وأنت تراقب صمت الغالبية العظمى من الـ285 شاغلًا لمقاعد مجالس المحافظات، وتقارنها بما تستذكره من صخب حملاتهم الانتخابية التي ملأت الدنيا ضجيجًا، والتي تنافس فيها أكثر من 6 آلاف مرشح توزعوا على 134 قائمة انتخابية، ضمن 39 تحالفًا انتخابيًا، بالإضافة إلى حوالي 60 مرشحًا مستقلًا، يتأكد لك الاستنتاج بأن الوهم لا غيره أصاب من كان يعتقد أنها الحلقة المهمة في تنفيذ الخدمات والسهر على متابعتها من جانب، ومن جانب آخر هي الخطوة الضرورية لبناء النظام اللامركزي، وانها استحقاق دستوري واجب التنفيذ.

وقبل الخوض في الاستحقاقات الدستورية الخاصة بالكرامة والضمانات الاجتماعية والمساواة والعدالة، التي لم تتوقف عندها طغمة الحكم يومًا بعدما أمسكت السلطة بقبضة من حديد، يلفت انتباهك صمت أعضاء مجالس المحافظات إلا ما تسرب عن صفقات يشوبها الفساد، كما عبرت رسالة السيد حميد الياسري، مسؤول أنصار حشد المرجعية يوم 7 حزيران 2024، حول فساد مجلس محافظة المثنى وتهديده بتنفيذ اعتصام شعبي عام أمام مجلس المحافظة. وما تسرب أيضًا عن ترتيبات لتوزيع أراضٍ على أعضاء مجلس محافظة بغداد. وأنت تشهد كل ذلك، يتأكد عندك الاستنتاج بأن همّ طغمة الحكم هو توزيع السلطة بين اركانها، واقتسام الغنيمة. ويتأكد لك ان المجالس بالنسبة اليها في هذه الحقبة، وقد احكمت السيطرة عليها، لا تعدو كونها حلقة بيروقراطية لا معنى لها، وحلقة إفساد لا موجب لها. وتتيقن أن من كان يعتقد صادقًا بأنها استحقاق دستوري، غاب عنه مبدأ أساسي في بناء نظام الديمقراطي، هو مبدأ الايمان بالديمقراطية وتبنيها فكرًا وسلوكًا. وأن من يطبق الدستور هو المؤمن حقًا بالبعد الديمقراطي للدستور، والذي لا يتعامل مع مواده بانتقائية، مع أن عددًا من مواد الدستور واجبة التعديل بعد ان أصبحت خارج نطاق الخدمة، وغدت معيقة وتزيد الأوضاع توترًا.

المدهش هو البيان الذي أصدره السيد حميد الياسري، آمر لواء حشد المرجعية، يوم 9 حزيران، بعد لقاء جمعه برئيس الوزراء بصحبة 20 شخصية أكاديمية وعشائرية مثلوا محافظة المثنى. إذ جاء في البيان ما ينسف مضمون وجود مجلس المحافظة، دستوريًا وقانونيًا، حيث عطلت فقرات البيان الصلاحيات الإدارية والمالية والرقابية لمجلس المحافظة، ليقتصر نشاطه كما يبدو على استلام الرواتب وامتيازات المقعد ليس أكثر.

لقد تفاخر منظرو طغمة الحكم وإعلاميوها كثيرا، مدعين أن المجالس في هذه الحقبة ستقدم لنا مظهرًا عصريًا للديمقراطية، وشكلًا متقدمًا من اللامركزية. لكننا لا نبصر اليوم، وبعد ستة أشهر من الانتخابات، سوى وسيلة إضافية تتيح للطغمة المزيد من الهيمنة على السلطة، ومنفذ آخر لنهب المال العام. والدليل على ذلك هو التنافس حينا والصفقات فيما بينهم حينا آخر، للاستحواذ على منصب المحافظ.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 12-06-2024     عدد القراء :  450       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced