نتائج الانتخابات تكشف الواقع… فهل ما زال التغيير ممكنا؟
بقلم : أ.د. محمد الربيعي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في ظل هيمنة الفساد وقوة المال الحرام وانتشار الجهل وطغيان الاعراف المناطقية والطائفية والعشائرية في الواقع السياسي والاجتماعي، تبدو النتائج التي افرزتها صناديق الانتخاب انعكاسا طبيعيا لحالة التصدع في الوعي الجمعي، لا مفاجأة فيها. لقد نجحت القوى المتنفذة في اعادة تشكيل الرؤية العامة بما يخدم مصالحها، عبر تفكيك الاسس الفكرية الجامعة، وتكريس منظومات انتماء ضيقة تعزز التشرذم وتضعف الخيار الوطني المستقل. هذا التلاعب لم يقتصر على السياسة، بل امتد الى التعليم والمعرفة، وتغلغل في البنية الثقافية والتقاليد المجتمعية، حيث اعيد انتاج الولاءات العشائرية والطائفية والمناطقية على حساب العقل النقدي والمصلحة العامة، مما رسّخ الفساد المعرفي، وشوّه الوعي، وقوّض امكانات النهوض الحضاري.

في هذا السياق، انكمش تأثير القوى الوطنية النزيهة، رغم امتلاكها القدرة الفكرية والأخلاقية على تجاوز الانتماءات الضيقة والهويات الفرعية، ورغم محاولاتها الظهور بمظهر سياسي جامع، بل وحتى امتلاكها لأدوات التلاقي والتواصل. إلا أن عجزها عن اختراق الجدران الصلبة التي شيدتها منظومة المحاصصة الطائفية والمصالح العشائرية، والمدعومة بشبكات المال الفاسد، جعلها عاجزة عن فرض حضورها الفاعل. لقد تحوّلت هذه البُنى إلى حصون منيعة، تدار بمنطق الغنيمة، وتمنع نشوء فضاء سياسي يتجاوز الولاءات الضيقة نحو رؤية جامعة وعادلة.

لم يعد التغيير الحقيقي في العراق مجرد تحد صعب، بل بات مهمة معقدة تتطلب نفسا طويلا وارادة لا تلين. انه مسار طويل يتطلب صبرا واستراتيجية، ويقوم على رؤية تتجاوز الحسابات الانتخابية والمكاسب الفئوية المؤقتة. هذا التغيير لن ينبثق من مبادرات مجتزأة، بل من مشروع وطني مستقل يعيد الاعتبار للوعي الجمعي كمحرك للتحول، لا كأداة للتبعية. يجب ان يعالج جذور الازمة، من تفكك الهوية الوطنية الى هيمنة المحاصصة التي عطلت مؤسسات الدولة، ويؤسس لعدالة سياسية ومعرفية تستعيد السيادة الفكرية.

اصلاح التعليم، وتمكين الشباب، وتحرير الفضاء العام من القيود الطغموية، ليست شعارات، بل ضرورات لبناء مجتمع حر ومسؤول. كما ان اعادة تعريف السلطة بوصفها مسؤولية اخلاقية تجاه الناس، لا امتيازا يحتكر، هو شرط اساسي لاستعادة الثقة. المطلوب نهضة ضمير تتجاوز الانقسام، وتعيد الانسان الى مركز السياسة والمعرفة، وتبني شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع على اساس الاستقلال والعدالة والكرامة. هذا هو التغيير الممكن، حين يكون الهدف بناء وطن لا كسب موقع.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 14-11-2025     عدد القراء :  219       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced