سيبويه في مجلس النواب
بقلم : علي حسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لم يُسدل الستار بعد على المسرحية الكوميدية "سرقة الغيوم" التي قام بتأليفها وإخراجها وتمثيلها النائب عبد الله الخيكاني، وسيادته للاسف لم يكتفِ بهذه المسرحية الكوميدية، بل طالبنا بأن يجلس على كرسي المرحوم كامل الدباغ ليقدم برنامج "العلم للجميع"، حتى خرج علينا النائب أحمد شهيد صاحب العبارة الشهيرة "أوبعد" ، ليطالبنا بأن يحتل كرسي المرحوم مصطفى جواد في مجمع اللغة العربية، وأن تنتج له قناة العراقية برنامج "قل ولا تقل".

في مشهد يدل على الحال المؤسفة التي وصلت إليها السياسة في العراق، ظهر النائب أحمد شهيد ليؤكد أن قانون التجنيد الإلزامي كُتب من قبل مجموعة من البعثيين وعلى رأسهم "مصطفى الكاظمي"!! أما كيف اكتشف السيد النائب هذا الاكتشاف الخطير ، فإليكم المشهد كما ظهر على إحدى الفضائيات:

( أحمد شهيد يقلب الأوراق التي أمامه ويقرأ: "في المادة رابعاً فقرة ثلاثة" يجوز سوق المكلفين" يعني "سوكه" ويشير بيديه ) . هل انتهى المشهد؟ لا يا سادة، بعد أن يحاججه مقدم البرنامج أن كلمة سوق كلمة عربية صحيحة، يصر على أنها كلمة بعثية ويخبرنا "مشكوراً" أن معظم أعضاء اللجنة البرلمانية التي ناقشت القانون ، اعتبرت كلمة "سوق" كلمة تنتمي إلى النظام السابق. طبعاً لا أحد يستطيع أن يصادر حرية النائب في أن يتحدث بما يتلائم مع قناعاته، كما لا يحق لأحد أن يطلب منه أن يكون مثل المرحوم سيبويه أو الأصمعي، لكن يا سادة هل يعقل أن نائباً عمل في مجال المحاماة وتفرغ لملاحقة بعض الإعلاميين وأقام دعاوى ضد مسلسلات وبرامج تلفزيونية ، لا يعرف أن كلمة "يساق أو سيق" جاءت في القرآن أكثر من مرة ومنها: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً". .

في كل يوم أحاول أن أتجنب الكتابة عن مجلس النواب العراقي، صحيح أنني أمثل مجموعة من "المساكين"، أطلق عليهم سهواً اسم "العراقيين"، يسعون، وأنا منهم بالتأكيد، إلى التشويش على العملية الديمقراطية التي يحمل لواءها زملاء السيد احمد شهيد؛ وبالتاكيد معظم العراقيين لا يعرفون ان كان السادة النواب يضحكون عليهم أم لا ، لكن الأكيد أن جلوس بعض النواب على كراسي البرلمان ، لا علاقة له بالديمقراطية ، ولا بأهم ما فيها، أي العمل من أجل خدمة الوطن والمواطن ، بعيدا عن " شو " الفضائيات .

عندما يتقدم مواطن لطلب وظيفة بسيطة مثل أحواله، سيُطلب منه أن يملأ استمارة عن عائلته وخبرته ومؤهلاته، وسيرته، لكن لا أحد يسأل عن الكفاءة عندما تتعلق القضية بترشيح شخص ليجلس تحت قبة البرلمان، والنتيجة أننا سنعيش معه عصر "أو بعد"

  كتب بتأريخ :  الجمعة 24-04-2026     عدد القراء :  156       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced