لله دَرُّك يا عراق… أيُّ ذنبٍ اقترفت؟
بقلم : خيرية الخالدي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

هل يؤمن هؤلاء حقًا بربٍّ وحساب؟

كيف يستطيع المرء أن يغمض عينيه ليلًا، وهو يعلم أنه سلب حقَّ يتيم، أو نهب قوتَ فقير، أو حرم مريضًا من دواء قد يكون فيه نجاته؟ كيف يهنأ لهم عيش، وفي كل دينار ينهبونه أنينُ محتاج ودمعةُ أم وصرخةُ مريض؟

تقيمون مجالس العزاء، وتحيون عاشوراء، وتذرفون الدموع على الظلم الذي وقع قبل قرون، ثم تمارسون الظلم بأبشع صوره في حاضرنا! فأيُّ تناقض هذا؟ وأيُّ دين يبقى حين تُداس قيمه تحت أقدام الطمع والفساد؟

هل سألتم أنفسكم يومًا: متى تشبعون؟

كم قصرًا يكفيكم؟ كم حسابًا مصرفيًا؟ كم مليارًا يجب أن تجمعوا قبل أن تدركوا أن خلف كل مالٍ منهوب طفلًا حُرم من مدرسة، ومريضًا ينتظر دواءً في مستشفى يفتقر إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية، وعائلةً أنهكها الفقر وهي تعيش فوق أرضٍ من أغنى أراضي العالم؟

لقد أوصلتم الناس إلى أن يتساءلوا من شدة القهر: أين عدالة السماء مما يحدث؟ أين تذهب صرخات المرضى في المستشفيات الخاوية؟ أين تذهب دموع الأمهات، وأنين الفقراء، وحسرة الشباب الذين ضاعت أعمارهم بين البطالة والهجرة واليأس؟

أيُّ قلوب تحملون؟

حتى ضواري البرية تتوقف عندما تشبع، أما جشع الفساد فلا يعرف شبعًا ولا حدًا. كلما ازداد المال ازداد النهم، وكلما اتسعت الثروة اتسعت معها هوة الفقر في وطن كان ينبغي أن يعيش أبناؤه بكرامة.

لا تجعلوا من الدين ستارًا للفساد، ولا من الطقوس وسيلةً لتجميل الظلم. فالدين الذي لا يردع صاحبه عن أكل مال اليتيم والفقير، ولا يمنعه من سرقة دواء المريض ومستقبل الطفل، يصبح على ألسنة المتاجرين به كلماتٍ خاوية من معناها.

وأنا، حين أرى كل ذلك، أشعر أن شيئًا في روحي ينوح. ليس حزنًا على فرد واحد، بل على وطن كامل؛ على العراق الجريح، المكسور من كثرة ما توالت عليه السكاكين، وهو ما يزال واقفًا رغم كل شيء.

لله دَرُّك يا عراق…

أيُّ ذنبٍ اقترفت، كي يتكالب عليك كل هذا الجشع؟

وكم عليك أن تنزف، قبل أن يأتي يومٌ تُسترد فيه كرامتك، ويصبح مال الفقير للفقير، ودواء المريض للمريض، وثروة العراق لأبنائه؟

سيبقى السؤال شاهدًا:

قد يستطيع الفاسد أن يهرب من القانون زمنًا، وأن يشتري الصمت والنفوذ، لكنه لن يستطيع شراء ذاكرة شعبٍ عرف من سرق خبزه، ومن سرق مستقبله.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 10-08-2026     عدد القراء :  366       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced