الجرح الحقيقي في مجتمعنا ليس المرأة… بل المجتمع الذي ما زال يخاف من حريتها.
ليس مقبولا أن تعيش المرأة في العراق وهي تحمل هاجس الخوف على نفسها أو على بناتها أو على مستقبلها ثم نعتبر ذلك شأنا عائليا أو اجتماعيا يمكن السكوت عنه.
أمن المرأة وكرامتها وحريتها ليست منة من أحد وليست امتيازا يمنحه المجتمع متى شاء ويسلبه متى شاء. إنها حقوق إنسان أصيلة وواجب الدولة والمجتمع حمايتها وضمانها.
حين تحاصر المرأة باسم العادات والتقاليد وحين تفرض عليها الوصاية باسم الدين وحين تصبح العشيرة أو المجتمع أقوى من القانون فإننا لا نحمي القيم … بل نكرس الخوف والتمييز وننتقص من إنسانية المرأة.
المشكلة ليست في المرأة التي تطالب بحقوقها ولا في الفتاة التي تريد أن تختار طريقها ولا في الأم التي تبحث عن الأمان لبناتها. المشكلة في منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة شجاعة وفي ثقافة يجب أن تتغير وفي قوانين وممارسات يجب أن تضع الإنسان وحقوقه فوق كل أشكال الوصاية.
لا يمكن أن نتحدث عن بناء دولة حديثة أو عن التنمية والتقدم بينما نصف المجتمع يعيش تحت الخوف والتهديد والتمييز.
العراق لا يحتاج إلى عمران فقط … بل يحتاج إلى عمران الإنسان.
نحتاج إلى ثورة وعي حقيقية .. ثورة تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام وتصل إلى مؤسسات الدولة والقانون لتؤسس ثقافة جديدة ترى المرأة إنسانا كامل الحقوق لا تابعا ولا ملكية لأحد.
نريد عراقا لا تضطر فيه المرأة إلى الصمت كي تكون آمنة ولا إلى التنازل عن حريتها كي تكون مقبولة ولا إلى الخضوع كي تحظى بالحماية.
نريد عراقا يكون فيه القانون فوق العشيرة وحقوق الإنسان فوق الوصاية وكرامة المرأة فوق كل سلطة اجتماعية أو دينية أو سياسية.
فحرية المرأة ليست قضية نسوية فحسب إنها قضية وطن وقضية عدالة وقضية مستقبل العراق كله.
حين تكون المرأة آمنة وحرة وكريمة… يكون المجتمع أكثر أمانا وحرية وكرامة.