هل سيدخل المالكي قلوب العراقيين ليكون زعيمهم الوطني المحبوب القادم
بقلم : فاتن الكحال
العودة الى صفحة المقالات

سطر الكثيرون من المهتمين بالشان العراقي, عراقييون وكتاب عرب واجانب ارائهم ووجهات نظرهم بنتائج الانتخابات المحلية العراقية التي حدثت في الواحد والثلاثين من يناير الفين وتسعة, وتوقف كل منهم ازائها من منطلقاتاته  الفكرية وخلفيته السياسية وانحداره الاجتماعي الطبقي فمنهم من اعتبر نتائجها نصرا للاسلام السياسي ومنهم من اعتبرها نكسة له وانتصارا للعلمانيين غير متوقع -  في بلد تحكمت به الطائفية المقيتة وسياسة المحاصصة الملعونة والابتزاز الطائفي و القومي بحجة المظلومية التاريخية لفئات من الشعب طوال فترة مابعد الاحتلال, في الوقت الذي كان كل الشعب فيه مظلوما ومغلوبا على امره, وبدلا عن تكاتف الجهود الوطنية, من اجل بناء عراق ديمقراطي حقيقي يسود فيه القانون,يكفل لكل ابنائه مساواة في الحقوق والواجبات

ويكون لحقوق الانسان فيه مرتبه لايعلى عليها بغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والجنس وان يكون الكل في الوطن مواطنين من درجة واحدة.
تلاعبت الاهواء اللا وطنية والمصالح الحزبية والطائفية والقومية بالطبقة السياسية الحاكمة والتي مكنهاالاحتلال ومنذ البداية بسياسته الرعناء من تولي مقاليد الامور, وما ان تنطلق خطوات بسيطة للامام حتى ترجعها الخلافات الغير مبداية والفئوية الضيقة بين اطرافها المكونة الى مربعها الاول, وباتت الديمقراطية المنشودة ديمقراطية توافقية قادرة على تعطيل وتهميش اداتها  الرئيسية( والتي من المفترض ان تكون كذلك), وهي البرلمان ,لاادري ان كان من المفيد هنا ان نّذكر  بطبيعة الانتخابات الاولى  وكيف تمت, وتحت اية ضغوط طائفية وقوميةوسياسية, وحتى كتابةالدستور ذاك الذي تم بنفس اسلوب الانتخابات والذي اعترته مثالب قانونية جدية  وفقرات عديدة واحد منها يناقض الاخر وصار دستورنا  والذي من المفترض ان يكون مرجعنا في الازمات هو الاخر حّمال اوجه وهنا ضاعت البوصلة.
كل ذاك انعكس على الشعب العراقي بانعدام الامن وانتشار المليشيات المرعبة وسيادة لغة السلاح والتهديد والتدخل المباشر باخص خصوصيات الانسان وحرياته الشخصية وصارت الماساة البشعة القتل على الهويةو التهجير الداخلي والهجرة الى الخارج مع معاناة والم وشظف عيش وحرمان من خدمات اساسية وسرقة واضحة لامواله ولثروة اجياله القادمة, وساد الفساد بكل اشكاله واسُتخِدم الدين, هذه العلاقة الروحانية المقدسة بين الفرد وخالقه ابشع استغلال ولاغراض سياسية طائفية في غالبيتها تنفيذا لاجندة خارجية مشبوهة ضد الوطن والشعب ومنهم من اعتبرها اعني الانتخابات بين بين ,وهي في الاخير انتصار للشعب
وهي في حقيقتها كذلك, وليس ذاك فقط بل هي  تاكيد على حيوية شعبنا وذكاءه وتعبير عن حسه  وانتمائه الوطني العالي للعراق ومقدرته على فرز القوى التي عملت الى جانبه وساندته في محنته وشعرت برغابته الصادقة في الامن والاستقرار والسيادة الوطنية وتلبية احتياجاته وبين تلك التي كانت بيدها مقاليد الحكم المحلي والتي اساءت استخدامها اسوء استخدام وبالضد من مصالحه .
ان خسارةالمشروع الفيدرالي الطائفي بالهزيمة المجلجلة لاصحابه قائمة شهيد المحراب للمجلس الاسلامي الاعلى هو بحد ذاته انتصارا كبيرا للوطن ولقواه الوطنية المخلصة وانحيازا شعبيا لالبس فيه لعراق  ديمقراطي موحد, ومافوز قائمة المالكي بهذه النتائج الطيبة الاتعبيرا عن تقدير الناخبين لاداءه السياسيى وماقدمه من انجازات واضحة وملموسة بتوفير الامن ومحاربة المليشيات والخارجين على القانون ومناداته بتعديل الدستور بمايضمن تشكيل دولة  ذات نظام فدرالي شكلا وموضوعا وليس دولة نظام فيدرالي شكلا وكونفدرالي على ارض الواقع والممارسات,دولة تحترم فيها الاطراف علاقتها بالمركز ويضمن المركز واجباته الدستورية ازاء الاطراف, والوقوف بوجه كل الابتزازات اللاوطنية خلال  فترة توليه رئاسة الحكومة ولحد يوم الانتخابات
ان خطاب المالكي ونشاطه الانتخابي كان وطنيا صرفا, كان خطاب لرجل دولة يتصدى لمهام بناء مجتمع مدني متوازن ,لم يكن خطابه دينيا ولم يقدم نفسه للناس  على انه رئيسا لحزب الدعوة الاسلامي, بل هاجم وبلا هوادة  من يستخدم الدين والرموز الدينية لاغراض انتخابية وكذلك فضح الاساليب والممارسات المتبعة من قبل البعض بشراء الضمائرمن اجل التاثير على الناخبين, من انتخبه انتخبه لشخصه ولمجهوداته ولمنجزاته على صعيد بناء الوطن واعادة بناء الدولة
هناك من يقول بان التغيير في خطاب المالكي هو تغيير تكتيكي من اجل كسب جولة الانتخابات, واّنا ناصرنا هذا الراي, لقلنا بانه والله ذكاء سياسي يحسد عليه الرجل لانه شعر بما يريده ابن الشارع البسيط  وحول خطابه على هذا الاساس, عرف ان الدين وحده غير قادر على ان يبني وطن متعدد الاديان والقوميات وهو غير قادر على ان يبني مصنع ومدرسة ويوفر الماء لارض عطشى, وحده الدين ونصائح الائمة في الجوامع لاتقدر ان تحل معضلة بلد انهكته الحروب والاحتلال وخلفت فيه مشاكل لاتعد ولاتحصى من الارامل فقط مليونين ومن الايتام خمسة, بلد لايستقيم له حال بدون سلطة القانون ,بدون الضرب وبلا هوادة على ايدي العابثين بمصائر الشعب من ميليشيات وخلايا ارهابية وفاسدين ومُفسدين, وكل متلاعب بقوت الشعب وحريته. 
بامكان السيد المالكي ان استمر بنهجه الوطني الحالي وسعى من اجل تطويره وباشر وبمنطلق الحرص على وحدة الشعب  بتنفيذ سياسة مصالحة وطنية حقيقية بما يخدم تعزيز تجربة شعبنا الديمقراطية الحديثةو عمل من اجل سيادةالعراق  الموحد ووحدة اراضيه بدون هوادة وباخلاص سوية مع كل قوى الشعب الوطنية من اجل  خير الشعب والوطن, وان عمل من اجل انصاف النساء  و طالب بتعديل كل الفقرات الدستورية التي  انتهكت حقوقهن وجاءت على مكتسابتهن  النضالية  التي جسدها قانون الاحوال الشخصية رقم 88 لعام 1959    الموحد والجامع للعائلة العراقية بمختلف تكويناتها ....... ان يكون زعيما وطنيا  محبوبا ومقدرا من قبل الشعب  على مر التاريخ القادم  وسيبقى الناس يذكروه بكل مودة واحترام كما يذكرون الان ابن العراق البار قائد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة, خالد الذكر ابدا الشهيد عبد الكريم قاسم.

  كتب بتأريخ :  الخميس 12-02-2009     عدد القراء :  2101       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced