رسالة من أبي
بقلم : سُلاف رشيد
العودة الى صفحة المقالات

إلى روح الشهيد والدي

    البارحة وأنا بين النوم واليقظة ، جلس والدي على حافة السرير ، كان ينظر إلي َّ والفرح يشع من عينيه ، وبهدوء مسح بيده على شعر رأسي ، ودون أن يتكلم شيئا وضع تحت مخدتي هذه الرسالة .
أبنتي العزيزة
          منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً ، كتبت هذه الرسالة ، وكم حاولت أن أرسلها إليك ، ولكن تعذر عليَّ إرسالها ، رغم إنني ختمتها بدمي ، ولكن يبدو أن دماءنا ما عادت لها من قيمة ، لهذا تراني بحثت عنك طويلا ، كنت أضنك في الوطن ، وبالفعل لقد درت في شوارع بغداد طويلاً ، ورغم معرفتي الجيدة في شوارعها ، إلا إنني تهت كثيرا ، فبغداد لم تعد بغدادنا ، تلك التي حلمنا بها كثيرا، ولكن صدقيني أنا الذي كنت أتصور نفسي  أعرف بغداد مثلما أعرف راحة يدي ، صدقيني دخت حتى وصلت منطقتنا ، وهنا بدأت مشكلة أخرى ، كيف لي أن أصل إلى بيتنا ، وقد أحاطت بكل الأرصفة أعمدة الأسمنت ، ولكنني أخيرا ً وصلت إلى بيتنا ، وأحزنني حال البيت كثيرا ، رأيت الحديقة مهملة ، والورد ذابل بها ، ولم أرى أحداً منكم ، وهذا ما أثار استغرابي ، أين أنتم ؟
حاولت أن أجد مبرراً  لغيابكم جميعاً ، لقد كنت أوعدتكم أن أعود سريعاً ، وها أنا عدت ْ، ولكنني لا أعرف، كم من السنوات مرَّ على غيابي ؟ وليس هناك غير الحب ، دليل لي كي أصل إليك ، أصدِقك القول أن الوصول إليك لم يأخذ وقتا طويلا ، ولكن المفاجأة هي إنك في بلد، رأيت سياراته مثل نوع السيارات التي تسير في شوارع بغداد .
أبنتي العزيزة
        أعرف جيداً من إنك تتذكرين اليوم الذي فارقتكم به ، وأعرف من أنك كنت تنتظرين عودتي ، ولكنني يا حبيبتي ، ضعت في أقبية ودهاليز ، لا يعرف الله لها منفذاً ، عذبوني بكل الأساليب التي لم يعرفها بشرا ً من قبل ، ولكنهم لم يتوصلوا إلى السر الذي دفنته في روحي ، مزقوا ظهري بسياطهم ، وفقأوا عينيَّ بأصابعهم ، وحرقوا صدري بأعقاب سكائرهم ، ولكنهم لم يتوصلوا إلى حقيقة ذلك السر ، وبعد أن تعبوا مني ، قرروا أن أودع جسدي ، وها أنا مثلما ترين روحا ، أتحرك أين ما أريد ، ولكن ما أحزنني ، أنكم  تحتفون باستشهادنا أكثر ما تحتفون بالمبادئ التي من أجلها أستشهدنا ، أطبع قبلتي على جبينك ، لأنك مازلت تحملين ألأفكار التي من أجلها قدمت حياتي .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 13-02-2009     عدد القراء :  2223       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced