رأي في تفجيرات الاحد
بقلم : عبد المنعم الاعسم
العودة الى صفحة المقالات

كنت فوق العاصمة بغداد على الطائرة التركية حين بدأت، ظهر الاحد، سلسلة من الانفجارات تهز المدينة، وعلى الارض بدا الارتباك والشحوب وعلائم الحيرة على الوجوه، مسافرين وعاملين ورجال امن، وسرعان ما قطع الصمت صوت سيدة عراقية كانت تتكلم بهلع على تلفون محمول (كما يبدو مع ابنتها) وهي تدعو “رب العالمين” ان ينزل عقابه بالفاعلين، ومن الحديث فهمنا ان امرأة من اقارب هذه السيدة اصيبت وطفلتها بجراح جراء تفجير “بغداد الجديدة” ثم عمت سحابة من الغضب على وجوه المسافرين، سمعت احدهم يقول: جبناء.
وقائع انفجارت الاحد، إذ دفع ثمنها المدنيون، في المقام الاول، بحاجة الى وقفة جدية، بالضبط لأن الفاعلين جبناء حقا، فان الجبان قد يرتبك ما تعف عنه الكلاب السائبة من افعال شائنة ومثيرة للقرف والاستنكار، وهو لا يتورع (من اجل تحقيق كسب عابر او من اجل الانتقام) عن القتل والتمثيل بالجثث، وان الغدر، في كل صراعات الجنس البشري من شيم الجبناء الذين يزاولون مهنتهم القذرة هذه في الظلام، ولا يجرأون على مواجهة خصومهم وجها لوجه.
وبصرف النظر عن “الخامة الاعلامية” التي عرضت ما حدث يوم الاحد، بين من عدّها سحابة عابرة ولم تهز الحالة الامنية، وكأن بركة الدم التي احدثتها لم تهز وجدان وشوارب اصحابها، وبين من اظهر اسنانه الاعلامية والسياسية الدفينة وشيّع الاستقرار في العراق(متمنيا طبعا) الى مثواه الاخير، وكذلك بين مَن تخوّف ان تلحق التفجيرات ضررا بمكانته وصورته مختصرا الامر في منافع ومناسيب رصيد سياسي، وبين مَن يوظفها في تصفيات حساب واثارة، واعادة انتاج مشاريع نامت طي انتخابات المجالس ونتائجها.
اقول بصرف النظر عن كل ذلك، فان الحقيقة الاكثر سطوعا تتمثل في(اولا) وجود ثغرات في التدابير الامنية بنتيجة الاسترخاء في بعض منظومات خطة فرض القانون في ظل حالة الغرور السياسي التي عمت حلقات نفوذ  وادارة في السلطة التنفيذية، وقد انعكس هذا الخلل في التخلي عن الاستراتيجية السليمة والمجربة التي تقوم على  البحث عن الجناة والفاعلين وحُماتهم وملاحقتهم الى ما تحت الارض قبل ان يرتكبوا جرائمهم الارهابية، وتتمثل (ثانيا) في ان جميع هذه التفجيرات اتسمت بطابع الانتقام والفعل الاجرامي الاستعراضي على الرغم من شكل التخطيط في ضبط سلسلة من التفجيرات في وقت متقارب في حدود الساعة والنصف، وقد خلت جميعا مما يمكن تسميته بالاختراق الامني، او بالضربة الامنية الاستراتيجية.
قال لي سائق التاكسي الذي اقلني من المطار وهو يعلق على تقرير اخباري حول التفجيرات: “ليس اسهل على اي واحد من تفجير جامع او سوق او تجمع لعمال.. هل هي بطولة؟” لم اجبه، لأني كنت ابحث عما هو اهم من ذلك: عن مستقبل هذا الصراع الشرس بين ارادة التطبيع ونذالة التجييش، وقد اكتشفت انه من المغامرة، القول ان تفجيرات اخرى لن تحدث غدا، او بعد غد، لكن ثمة في الخطاب الرسمي (والاعلام شبه الرسمي ايضا) من يغامر(ولا اقول يكذب) فيقول لنا: “لقد قضينا عليهم”.
ــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“ الدماء وحدها هي التي تحرك عجلات التاريخ”.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 08-04-2009     عدد القراء :  2558       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced