البرلمان يستجوب المفوضية، فمـن يستجوب البرلمان
بقلم : جاسم الحلفي
العودة الى صفحة المقالات


أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم 29/3 مصادقتها على نتائج الانتخابات، وذلك في مؤتمر صحفي سريع و قصير، مستندة بذلك الى الفقرة (7) من المادة (4) من قانون المفوضية، وتوخت في ذلك إنهاء الجدل بشأن الثغرات والعيوب والنواقص التي أثيرت حول إدارتها للانتخابات. لكن لا يبدو في الأفق إن صفحة التشكيك بالنتائج ستطوى قريبا، فهناك تصريحات يطلقها عدد من البرلمانيين تهدف الى استجواب مجلس المفوضين، ليس استجوابا سريعا، يعرض فيه بيانات ومعلومات مقتضبة، بل هناك تأكيد على الحاجة إلى جلسات طويلة. والأمر هنا ليس متعلقا برد الهيئة القضائية العليا للانتخابات لـ (593) طعنا تقدم بها عدد من القوائم (لعدم ثبوت مؤدياتها) حسب الهيئة القضائية.
في وقت أشارت فيه المفوضية في بيان لها ثبوت بعض المخالفات لشروط الترشيح المنصوص عليها في المادة (5) من قانون مجالس المحافظات غير المنظمة بإقليم رقم (21) لسنة 2008. وسيتم تحريك دعوة قضائية بحق المخالفين وكأن الأمر شخصي وليس له علاقة بالأصوات وخداع الناخب. وهنا يبقى السؤال مفتوحا عن الإجراءات التي كان من المفترض ان تتخذها المفوضية تجاه القائمة التي ضمت بين مرشحيها (المخالفين لشروط الترشيح)، وهل ستلغي الأصوات التي حصلوا عليها ام سيتم حذف القائمة بمجملها؟.
ليست هذه الأسلة فقط هي التي سيوجهها ممثلو الشعب في استجوابهم المرتقب لمجلس المفوضين خلال الفترة التشريعية الآتية، كي يقولوا شيئا بصددها. فإذا استطاعت المفوضية تبرير عدم تسجيلها لصوت المرشح الذي حصل على ( 0 ) وبدا كأنه لم يصوت لنفسه بسبب إلغاء (128) محطة لم تتبع الإجراءات الموضوعة من قبل المفوضية. لكن كيف لها ان تبرر إخفاقاتها بإدارة العملية الانتخابية، ومنها فضيحة سجل الناخبين الذي سبق وان بشرت المفوضية بان موظفيها اعدوا سجلا رصينا للناخبين فاتضح لاحقا انه كان سجلا هزيلا حرم مئات الآلاف من المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري بانتخاب ممثليهم. وهناك قضية الأنظمة التي تصدرها المفوضية دون نشرها بجريدة الوقائع العراقية باعتبارها جريدة رسمية.
من الصحيح ان يقدم البرلمان على استجواب المفوضية لإخفاقاتها في إدارة العملية الانتخابية، فمجلس المفوضين في النهاية هو مجلس غير مهني، لم يتشكل من مختصين مستقلين بل شكلته المحاصصة الحزبية، في حين ينص قانون المفوضية في الفقرة ( 6 ) من المادة ( 3 ) على ان يكون عضو مجلس المفوضية (مستقلا من الناحية السياسية). ومن الصحيح أيضا تحميل بعثة الأمم المتحدة مسؤولية كبيرة في هذه النواقص والإخفاقات، باعتبارها جهة الخبرة والمعرفة والاختصاص بشؤون الانتخابات.
لكن قبل هذا وذاك من الذي سيستجوب البرلمان؟ ليس بسبب إقراره قانونا منح مقاعد لمن لا أصوات لهم وحرم أصوات من مقاعدها، وإنما بسبب المحاصصة التي هي أس الفوضى وأساسها.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 10-04-2009     عدد القراء :  2614       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced