آلاف النسوة في بغداد يكسرن (قيود منابر رجال الدين) بالإقبال على (الأزياء الغربية)
نشر بواسطة: Adminstrator
الثلاثاء 23-06-2009
 
   
بغداد-واشنطن-النور: "منذر عبد الكريم"

تنعكس متغيّرات السياسة في العراق على "ملابس النساء" إذ هي التي تختار لهنّ ما يرتدين، وإلا فأمامهن تهديدات الاختطاف والاغتصاب أو أي شكل من أشكال الأذى وصولاً إلى عقوبة "الموت"!. الآن –كما تقول الكثيرات من النساء- تغيّرت الأوضاع الأمنية نحو الأحسن، وباتت المرأة تختار "نسبياً" بعض طـُرز الملابس التي ترغب بها، أو تجدها "مؤنسة" لها، ولاسيما أن البعض منهن يقول: "بالنسبة للبنات، لا معنى للحياة من دون ملابس جميلة".

لقد فرضت "السنوات المحافظة جداً" أي سنوات سيطرة الميليشيات على الشارع حالا من الخوف، أجبرت حتى النساء المسيحيات على ارتداء الحجاب الإسلامي، وبرغم نصيحة الأمهات "أن هذا الزمن ليس زمن الماكياج والتبرّج، وأنه زمن التفجيرات والقتل والاختطاف والتهديدات والتدخل في القضايا الشخصية"، فإن آلاف النسوة في بغداد يكسرن "قيود رجال الدين" التي تُعلن من على منابر المساجد والحسينيات، بإقبالهن على "الأزياء الغربية".

وبالنسبة للمسيحيات، فإنهن يشعرن بـ"النصر" بعد أن نفضن عن أجسادهن العباءات السود، واكتفين –في حر بغداد- بالبنطلونات الجينز وبالـ"تي-شيرتات" الحديثة، فيما يعلق صاحب مخزن لبيع الملابس النسائية على ذلك بقوله: "نبيع الملابس التقليدية عندما تسوء الحال الأمنية، ونستورد الملابس الحديثة عندما يتحسن الوضع الأمني".

أصبح من المستحيل على المرأة العراقية الفصل بين ما يحدث في أروقة السياسة والحكم، وبين ما تستطيع الظهور به في الشارع. وكل امرأة تقريباً لها "عباءتها المخزونة" في دُرج ملابسها، إذ ربما احتاجت إليها إذا ما عادت النظرة "المحافظة جداً" إلى الهيمنة على البلد. أول ما يلتفت إليه المنشغلون بـ"معاقبة النساء" الملابس والماكياج، أي "صورة المرأة" وهي تمشي في الشارع أو تذهب الى السوق أو تدرس في الجامعة أو تلتحق بعملها ووظيفتها.

ولسنوات ظلت الكثيرات من النساء العراقيات حبيسات دورهن، خوفاً من تلك العقوبة التي فرضتها الميليشيات "قانوناً" في الشارع لكل من تخالف تعليماتها، حتى إذا كانت غير مسلمة. وبرغم ذلك بقيت دوافع المرأة العراقية "قوية جداً" في الرغبة بكسر تلك القيود الاجتماعية، بل إن هناك رجالاً يرفضون أن تتخلى نساؤهم –الزوجات أو البنات- عن الملابس الحديثة لأسباب تتعلق بعلمانيتهم، أو بتأثرهم بالغرب، أو لأنهم يريدون للحياة أن تجري مجراها الطبيعي، فلا تُجبر النساء –وحتى الرجال والشبّان- على أشياء بالقوة وبالقسوة كنتيجة لهيمنة التيارات الدينية الرجعية أو المحافظة التي تختار القوة سبيلاً للتغيير.

إن الكثيرين في مجتمع الرجال، يطالبون أن تكون الملابس من اختيار الإنسان نفسه، لا أن تختار له السياسة ما يرتديه اليوم ويخلعه غداً، ففي بعض المجتمعات المتقدمة جداً، ترتدي المرأة الحجاب الكامل "حتى الخمار" فيما تمشي الى جانبها في الشارع نساء كثيرات يرتدين أحدث صرعات الملابس العارية. ذلك الاختيار في "عالم اليوم" يُسمى "حرية" و"حقوق إنسان". إن أكثر ما يزعج الكثيرين في بغداد أن "موضة الأسلمة" في الملابس انحدرت تأثيراتها الى العراق من التجربة الإيرانية أو الأفغانية. ولذلك فهم يعدّون ما لجأت إليه الميليشيات الشيعية على أنه "تفريس اجتماعي" وما لجأت إليه الميليشيات السُنّية على أنه "أفغنة اجتماعية". ويقولون إن العراق بظروفه وتبايناته لا يمكن إلا أن يكون "علمانياً" في حياته السياسية وفي مظاهره الاجتماعية العامة.

ويقول مراسل صحيفة النيويورك تايمز (تيموثي وليامز): تعترف "شابّات بغداد" أن هناك الكثير من أسباب القلق الجدّي في عراق هذه الأيام مما يتّصل بقضايا "الشعر" و"الملابس" و"الماكياج"، لكنّهن يقلن أيضاً: ربما لا يكون هناك شيء مبهج في الوقت الحاضر، مثل الخروج بملابس جميلة، وبشعر مفتوح يخفق على ظهور البنات أو النساء الشابّات. وتؤكد أولاء الشابات أنهن الآن يتصرّفن كما لو أنهن يعشن في بلد لم تحطمه الحرب، ولم تسُدْه النزاعات الطائفية، أو تضيّق عليه النظرة الدينية المحافظة جداً والتي ابتكرت العديد من القيود و"التحريمات"!.

وبهذا الصدد تقول (ميرنا مازن) 20 سنة، طالبة الهندسة في جامعة بغداد: ((بالنسبة للبنات، تبدو الحياة بلا طعم من دون الأزياء الأنيقة)). وما تسمّيه الآنسة (ميرنا) الأزياء الأنيقة، هو بالطبع يشبه تلك الموديلات من الملابس التي تُظهر الكثير من مفاتن المرأة في الغرب!. وفي الأيام الأخيرة كانت درجات الحرارة تتجاوز ألـ50، لكن (ميرنا مازن) كانت ترتدي قميصاً غربي الطراز يظهر كامل ذراعيها، ملقى على بنطلون جينز. وتقول إن "القميص الأسود" ظل لمدة طويلة يغطي ذراعيها.

ويتابع المراسل الوصف قائلاً: إن شعرها الأسود ذا الخصلات الذهبية، لم يغطه شيء. وبالنسبة لـ(ميرنا) فإنّ مثل "هذه المساحة" من حرية ارتداء الملابس، تعدّ "نصراً" لها، كمسيحية أجبرت لأكثر من سنتين على ارتداء الملابس الإسلامية، بما في ذلك "غطاء الرأس" الذي يُعرف في بغداد باسم "اللكجة" أو "الحجاب"، تجنّباً لعقوبات كانت تفرضها الميليشيات الإسلامية والتي كانت تصل أحياناً إلى "القتل"!. وعلى الرغم من أنّ ملابسها قد تستلفت الانتباه خلال يوم حار في نيويورك، فإن (ميرنا) واحدة من مئات أو من ألوف النساء الشابات اللواتي تشكل "حريتهن" تطوّراً مهماً في "طراز الملابس" يؤشر انحسار بعض "قيود الثقافة المحافظة".

وبعد أن قادت الولايات المتحدة الغزو سنة 2003، وجدت نساء بغداد أن اختيارات أزياء ملابسهن، قد فـُرضت مسبّقاً من قبل "رجال الدين" عبر خطبهم من على منابر صلاة الجمعة، ثم يقوم رجال الميليشيات بتهديد النساء –بالخطف، وحتى القتل- إن لم يكففن عن ارتداء الملابس "المثيرة لغرائز الرجال" كما يسمّونها!. ومثل هذه التهديدات كانت تصدر ضد أية امرأة لا ترتدي "العباءة" الشعبية التي تغطي جسد المرأة بشكل كلي.

والنساء اللواتي كنّ يتعرضن للتهديد –كما يقول مراسل الصحيفة الأميركية- كـُنّ في الغالب يُجبرن على ترك الوظيفة، أو المدرسة، وينكفئن في دورهن، أحياناً لسنوات. لكنهنّ الآن يجدن متسعاً من حال التغيير بعد التحسن الأمني في بغداد. ولقد بدأت الكثيرات من النسوة الشابات يخلعن عباءاتهن، وبدأن بارتداء الملابس التي ترتديها النساء اللواتي يشاهدنهن في قنوات المحطات الفضائية التي تنتشر صحونها في جميع أنحاء العراق.

ويضيف المراسل قوله: إن غالبية تلكم النسوة اللائي يواجهن "المحدّدات" أو "القيود" هن طالبات الكليات، وتحتفظ ذاكرتهن حتى الآن بتلك الأزياء التي كنّ يرتدينها على راحتهن قبل الحرب. وبرغم كل التغيير الذي حصل، لا تظهر بالأزياء الجديدة "المتحررة" إلا نساء قليلات، إذ تستمر الأكثرية بلبس العباءات السود التي أصبحت جزءاً من تفاصيل حياة الشارع العراقي.

ويقول المراسل إن (ميس موفق) 20 سنة كانت ترتدي غطاء الرأس، وهي تجلس في غرفة الطلبة، وكانت ملابسها الأخرى محافظة تماماً، لكنّ زيّها هذا كان يمكن أن يؤدي إلى قتلها قبل سنوات قليلة؛ تنورة طويلة تصل إلى كاحلي القدمين، وقميص أسود بأكمام طويلة، وثمة عقد فضّي طويل يتدلى من رقبتها!.

وتؤكد الآنسة (ميس) قولها إنها كانت -خلال موجات العنف الطائفي الأكثر سوءاً في البلد- قد بدأت بارتداء العباءة، بعد أن حذرها جار لها بأنها تغامر بالتعرّض للاختطاف أو ما هو أسوأ. وأضافت: ((رجال الميليشيات لا يريدون لأجساد النساء أن تظهر، لأنهم يعتقدون أنها قد تغري الرجال. إن إغراء الرجال إثم. ولهذا فإنّ المرأة التي تفعل ذلك تستحق القتل))!. وتشير (ميس) إلى أنها توقفت أيضا عن استخدام الماكياج الذي تعدّه الكثيرات من الشابات "ضرورة" لهن، حتى في المدة الأكثر خطورة على حياتهن.

ويقول المراسل (تيموثي وليامز) إن (ميس) أخبرته قائلة: ((كل مظاهر الزينة والماكياج السابقة التي كنت أستخدمها نفدت، ورفضت والدتي مرافقتي إلى المحال لشراء المزيد منها. لقد أخبرتني: هذا ليس وقت الماكياج والتبرّج. هذا زمن التفجيرات)).

وتتذكر (دعاء سلمان صبري) 23 سنة، واختها (ريام) 16 سنة التي تبدو أكبر من عمرها، عندما كانتا ترتديان الملابس الحديثة التي تحبّانها، فيتعرّضن في الشوارع لمغازلات عدوانية من قبل بعض المراهقين والشبّان، وحتى الأولاد الصغار. وترويان أنهم كانوا يقولون على سبيل المثال: ((أفدي جمالك بعيوني)) أو ((نظرة واحدة وأموت بعدها)). وفي سنة 2005، كانت سيارة محملة برجال الميليشيات تسير وراء (ريام) وهي تأخذ طريقها مشياً إلى بيتها، قادمة من المدرسة مع أبيها. لقد حاول الرجال اختطافها كعقوبة لعدم ارتدائها ما يسمونه "الملابس المحتشمة" طبقاً لتعبير (ريام). وتضيف: إنها ولمدة طويلة اعتادت على ارتداء الزي الموحد للمدرسة، وهو عبارة عن "تنورة" و"تي شيرت". وفي اليوم التالي، اشترت الأم (بشرى كاظم العبيدي) لبنتيها –ولأول مرة في حياتهما- العباءة وغطاء الرأس.

وتقول (بشرى العبيدي): ((وبينما باتت العباءة أكثر شيوعاً، أصبحت أيضاً، غالية جداً جداً)). لكن (ريام) تركت المدرسة، وتقول أخواتها، إنهن بدأن يعانين نفسياً من هذه "المحنة" كما يصفنها. وتؤكد (دعاء) قائلة: ((إنك ترى كيف أنني أصبحت نحيفة. وكل هذا لأنني لم أكن قادرة على تناول طعامي. كنت حزينة. كنا نجلس في البيت، ونعجز عن الذهاب إلى أي مكان آخر)). لكنّهن –كما يقول المراسل- بدأن لتوهن في مغادرة المنزل، بيد أن ذلك لا يحدث إلا ضمن مجموعة، أي مع أخواتهن أو أمهاتهن. ووجدن الفرصة سانحة للعودة الى ملابسهن القديمة. كانت (دعاء) ترتدي تنورة جينز ضيقة تصل الى ركبتها، فيما كانت (ريام) ترتدي قميصاً ملتصقاً على جسدها، وتنورة عادية. وبالنسبة للوقت الحاضر، فإن العباءات معلقة في خزانتهن، إذ قد يأتي وقتها، فالجميع لا يعرفن ما الذي يخبئه لهن "القدر"!.

وفي منطقة الكرادة، حيث تباع ملابس النساء، يقول مالك أحد المحال (حسين جهاد) إنه كان يبيع فقط الملابس التقليدية إلى ما قبل شهور. ويضيف موضحاً: ((نحن نتكيف مع الحال الاجتماعية. عندما تكون الحال سيئة، نعرض فقط التنورات، وعندما تتطوّر الأمور الأمنية في البلد، نبدأ بجلب الملابس الحديثة)).

ويقول مراسل صحيفة النيويورك تايمز إن المحل مخزن الملابس النسائية، يبيع التي-شيرتات الضيقة بجلد النمر، ومن دون أكمام، وطـُرزا أخرى لم تظهر حتى الآن إلا قليلاً في شوارع بغداد، أي أنها تصميمات أزياء عالمية. كما يعرض المخزن أيضاً تنورات قصيرة "ميني" تباع الواحدة منها بمبلغ 35 دولاراً. ويؤكد صاحب المحل (حسين جهاد) أنه اشترى 50 تنورة قصيرة خلال الشهرين اللذين مضيا. و(هبة) 20 سنة، الطالبة في كلية الهندسة في جامعة بغداد التي طلبت عدم الكشف عن اسمها الكامل، خشية أن تتعرض للأذى، وحفاظاً على أمنها إن الأوقات العصيبة، اختبرت "ابداعها"، لأنها كانت في كل مرة تختار نوعاً من الملابس "تتآمر" فيه على ذاتها وعلى "القيود" التي فرضها الآخرون على حياتها الخاصة، بحسب تعبيرها!.

وإذ كانت (هبة) تدرس في مرحلتها النهائية، قالت إنها أمضت بعض الأوقات في ارتداء "وشاح الرأس" مع تنورة جينز إلى حد الركبة فوق جوارب بيض. كانت طريقة لبسها تلمّح إلى ساقين عاريتين، فقط مما فوق الركبة، وحتى الحذاء الأسود من نوع (ماري جين) الذي ترتديه.

وتقول مبتسمة: ((أحب أن أخلط في ملابسي بين العلماني والإسلامي، ولذلك أخمن أنني أرتدي أشياء حديثة تلائم البنات المحجبات)). وأوضحت قولها: ((الميليشيات لم تنجح في منعي من ارتداء الأزياء الحديثة المتميزة، لكنّ الامتحانات تمكنت من ذلك)).

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced