عائدات الفساد تستعمل في تمويل بعض الأحزاب السياسية
نشر بواسطة: Adminstrator
الخميس 25-06-2009
 
   
بغداد ـ الصباح -  عمر عبد اللطيف
اقر رئيس هيئة النزاهة العامة القاضي رحيم العكيلي بأن بعض عائدات الفساد تستخدم لتمويل عدد من الاحزاب السياسية ودعم انشطتها، فيما دعا الى الاسراع في تشريع قانون للأحزاب السياسية والحملات الانتخابية على ان يتضمن اقرار مبادئ الشفافية والرقابة على تمويلها.
وقال العكيلي في لقاء اجرته معه (الصباح) ان الفساد في البلاد مضخم كثيراً على الرغم من وجود المشكلة نفسها في دول الجوار والخليج وغيرها، لافتاً الى ان وسائل الاعلام المحلية بالغت في تهويل المشكلة الى حد نشرها كخلق وسلوك في المجتمع العراقي.وأكد ان كلا من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء قدموا كشوفات مصالحهم المالية بنسبة مائة بالمائة، عادا ذلك انجازاً كبيراً لم يسبق ان حققته الهيئة، الا انه اشار الى ضعف استجابة اعضاء مجلس النواب لهذا الامر.
وفيما يلي نص اللقاء:
*عدد القضايا الموجودة في قسم الاسترداد وماهي اجراءات الهيئة بصدد استعادة الاموال وموضوع قضايا الفساد المرفوعة التي هرب المسؤولون عنها الى خارج البلاد خاصة بعد ورود معلومات بتقديم عدد من المفتشين العموميين مقترحات تتعلق بهذا الصدد؟
ـ بخصوص استرداد المتهمين فلدينا عدد كبير من الطلبات بهذا الشأن سواء عن طريق الانتربول او عن طريق الاتفاقيات الثنائية التي وقعها العراق مع غيره من دول العالم كالاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية التي وقعت عام 1936، الا ان الكثير من طلبات استرداد المتهمين من الدول الاخرى عن طريق الانتربول الدولي لم تنتج شيئا وسبب ذلك لايعود لتقصير هيئة النزاهة او المؤسسات العراقية، لأن العراق ينتهي دوره بطلب استرداد المتهم وتقديم المعلومات والادلة اللازمة لذلك وفقاً للقوانين والاعراف الدولية، ويبقى على الجهات الاجنبية التي يقيم فيها المتهم الهارب القاء القبض عليه واعادته الى العراق، الا ان ذلك لم يحصل لعدم تعاون الدول في هذا الميدان، ولا يد للعراق في ذلك، ومع ذلك فان الكثير من المتهمين الكبار الذين طلب منهم العراق استردادهم شملوا بقانون العفو، وتم اشعار الجهات المعنية بكف التحري عنهم وانتهى الامر.اما بشأن استرداد الاموال المختلسة فان الامر فيه شقان الاول استرداد الاموال المختلسة من المتهمين في الداخل وهذا امر يخرج عن اختصاص الهيئة، ويقع على عاتق الدوائر القانونية في الجهات التي اختلست او سرقت منها تلك الاموال، اما عن متابعة واسترداد التي اختلست من العراق وهرّبت الى الخارج فهذا من اختصاص اللجنة العليا لاسترداد الأموال العراقية من الخارج والتي شكلت عام 2004 برئاسة وزير المالية وعضوية وزير الخارجية والمستشار القانوني لرئيس الوزراء، ومع ذلك فان الهيئة تبنت الدعوة الى الانضمام لمبادرة (STAR) التي اطلقها البنك الدولي بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمساعدة الدول في استعادة اموالها المختلسة المهربة الى الخارج، وقد حصلت موافقة الجهات المعنية ودولة رئيس الوزراء للانضمام الى المبادرة، وعقد الاجتماع التنسيقي الاول بين الجانب العراقي والجهات المعنية بالمبادرة في مقر الهيئة نهاية ايار الماضي تم خلالها تحديد طلبات الجانب العراقي بالمساعدة في توفير المعلومات عن الاموال العراقية والمساعدة في توفير ادلة عائديتها اليه فضلاً عن المساعدة في بناء القدرات والتدريب والتنسيق مع الدول الاخرى وتوفير المشورة القانونية.
*بحسب المعلومات التي تمتلكها الهيئة، ماهي حقيقة ارتباط قضايا الفساد التي وضعت اليد عليها بتمويل جماعات مسلحة او اعمال ارهابية؟
- اشارت بعض الادعاءات والقرائن الى ان عددا من محصلات الفساد الكبرى تصب في تمويل بعض العمليات المسلحة والارهابية خصوصاً في المناطق التي سيطرت عليها سابقاً الجماعات المسلحة الا ان هنالك مؤشرات تظهر ان بعض عائدات الفساد تستخدم لتمويل بعض الاحزاب السياسية ودعم انشطتها.
*هل تم اقرار آلية او قانون او تشريع يتيح للهيئة متابعة تمويل الاحزاب والدعايات الانتخابية خاصة اذا ما عرف ان هذه الاحزاب والتجمعات تنفق اموالا طائلة بقيت مصادرها مجهولة لحد الان؟
- بما انه لم يشرع حتى الان قانون للاحزاب السياسية او لتنظيم الحملات الانتخابية لذا ندعو الى الاسراع في تشريع هذين القانونين على ان يتضمنا اقرارا لمبادئ الشفافية والرقابة على تمويلها، وتم اقتراح الزام رئيس الحزب ومؤسسيه ان يقدموا كشفاً بمصالحهم المالية الى هيئة النزاهة حال تأسيس الحزب والزامها بوضع جميع اموالها النقدية بحساب مصرفي لا يجوز الانفاق الا من خلاله وان تخضع لتدقيق ديوان الرقابة المالية وان يوضع نص يعاقب اعضاء الاحزاب عند استخدام نفوذهم في التاثير على القطاع العام. وقد تم تشكيل لجنة برئاسة مفتش عام وزارة الموارد المائية لاعداد مشروع قانون يتضمن كل ذلك تنفيذاً لألتزامات العراق في ضوء اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.
* هل تم التوصل الى اية معلومات او حقائق تثبت ضلوع جهات خارجية او اجندات اجنبية لها صلة بهذا الكم الكبير من عمليات الفساد، ماهي اهداف هذه الجهات؟
ـ لم يثبت لدينا لحد الان تورط جهات خارجية في عمليات فساد معينة على الرغم من وجود شكوك حول ذلك في احدى القضايا الا ان ذلك لم يثبت بشكل قاطع.
*رافقت مدة سيطرة القوات الاجنبية قبل تشكيل سلطات الحكم العراقية في البلاد، وخلال مدة تولي سلطة الائتلاف المؤقتة الكثير من فضائح الفساد المالي والاداري خاصة المتعلقة بصندوق اعمار العراق او اعادة تشكيل المؤسسات وحتى المشاريع الصغيرة في ابعد بقعة بسيطة في ارض العراق، لاسيما على المسؤولين الاداريين الكبار او الضباط والجنود، ماهي الآليات التي تعاملت بها الهيئة مع هذا النوع من قضايا الفساد؟
ـ لم تتمكن الهيئة من التحقيق او التدقيق في ذلك،لأن الجانب الاميركي لم يزودنا بأية اوليات او معلومات حول الاموال العراقية التي انفقت في ذلك الوقت، كما اننا لا نستطيع ملاحقة سلطة الائتلاف المؤقتة ولا المتعاقدين معها وحتى لو اكتشفنا وجود هدر او فساد او اختلاس لأنهم يتمتعون بالحصانة وفقاً لأمر سلطة الائتلاف رقم 17 لسنة 2004 ومع ذلك فلا يمكننا اكتشاف اي شيء مع عدم وجود اوليات او وثائق التي لم نعثر على من يضع اليد عليها لحد الان، ولم نجد تعاوناً حقيقياً مع الجانب الاميركي في ذلك فمكتب المفتش العام الاميركي يتفق معنا على التنسيق والتعاون الا ان ذلك يعني عنده ان نزوده بما لدينا دون ان يزودنا باي شيء، رغم ان الاموال محل البحث اموال عراقية، بل ان لدينا دعوى متوقفة منذ عام 2005 على تقديم ادلة بسيطة تتعلق بصرف 23 مليوناً و100 الف دولار اميركي من صندوق تنمية العراق يعجز الجانب الاميركي عن توفيرها رغم وجود الوثائق والاوليات لديه ولانعلم على وجه القطع السبب وراء ذلك.
*هناك من يرى ان الحملة الاعلامية الخاصة بمكافحة الفساد جرى تضخيمها بشكل أخذ حيزا أكبر من حجمه، في مقابل الاداء الضعيف للاجهزة الرقابية من خلال الارقام المعلنة عن حجم الفساد وتسلسل العراق في التقارير الدولية المعدة بشأن انتشار الفساد في دول العالم؟
ـ  ان الفساد في العراق مضخم كثيراً فاني ارى مشكلة الفساد في العراق تشبه مثلها في الكثير من دول الجوار كسوريا وايران ولبنان ومصر ودول الخليج وغيرها وأظن ان خلف ذلك اجندات سياسية ودولية الا انني لا اعني عدم وجود مشكلة فساد في العراق بل هي موجودة وكبيرة تحتاج الى الكثير من الجهد والوقت والاهتمام ولا اتفق مع القول بأن اداء الاجهزة الرقابية ضعيف فتلك الاجهزة اليوم تبذل جهوداً جبارة في وضع الحلول للمشكلة رغم حداثة تأسيس بعضها وقلة خبرته والتحديات الكثيرة التي تواجهه الا ان اهم معوقات الحرب على الفساد امور ثلاثة الاول عدم قيام جميع الجهات المعنية بمكافحة الفساد بدورها والقاء العبء على الجهات الرقابية لوحدها، والثاني قيام بعض الجهات بالعمل ضد جهود مكافحة الفساد عن طريق استعمال الفساد في المعركة السياسية من خلال تسييس ملف الفساد اما عن العمل على حماية الفاسدين او لتصفية الخصوم السياسيين والثالث عمل بعض الجهات في نشر الفساد وتعميقه مجتمعياً وسلوكياً.
وعلى الرغم من ان الاعلام والصحافة المحلية قد نجحت في امرين فيما يتعلق بالفساد هما التأشير على مشكلة الفساد وتسليط الضوء عليها كمشكلة كبرى واجبة الحل والمعالجة وذلك يعد انجازا كبيرا، والثاني تحقيق ضغط كبير على الحكومة والجهات المعنية للعمل بجد كبير في هذا الملف كما انها نجحت في حماية بعض الاجراءات التحقيقية من التدخل بها او التأثير عليها ألا انها بالغت في تضخيم المشكلة الى حد نشرها كخلق وسلوك في المجتمع العراقي وتجاوز الحد الذي اتهم فيه الجميع بالفساد فلم يعد العراقي يميز نزيهاً واحداً وذلك منجز كبير للفاسدين فليس من حماية افضل للفساد من اتهام الجميع بالفساد لانه سيختلط مع الاخرين ولايفرز عنهم بسهولة وذلك سيؤدي الى تعميق مشكلة خطيرة هي فقدان الثقة بالموظف العام التي نحن اليوم بأمس الحاجة الى اعادتها.
*اذا كانت الجهات الرقابية هي المسؤولة قانونا عن متابعة ومراقبة آليات الفساد والقضايا المتعلقة به، فمن هو المسؤول عن مراقبة وتشخيص الفساد في اداء هذه الاجهزة نفسها؟ علما ان هناك عدة شكاوى بان الاجهزة الرقابية تقف وراء النسبة العظمى من مظاهر الفساد في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية؟
ـ ان الرقابة على المؤسسات الرقابية تختلف باختلاف تلك المؤسسات اما عن هيئة النزاهة فأنها خاضعة لرقابة مجلس النواب والمحاكم كما انها تخضع لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية اما عن القضاء فانه يراقب بعضه بعضاً عن طريق طرق الطعن في الاحكام والقرارات اما عن ديوان الرقابة المالية فانه مرتبط بمجلس النواب ويخضع لرقابة المحاكم وتلاحق هيئة النزاهة موظفيه أذا ارتكبوا جرائم الفساد.
* ماهي الوزارات والمؤسسات الاكثر فسادا في البلاد، وماهي الاسباب التي تقف وراء ذلك؟
ـ ليس لدينا مؤشر على ان وزارة ما او مؤسسة ما اكثر فساداً لأننا لم نقس الفساد على اسس علمية الا مع هذا العام حين بدأنا في شهر نيسان الماضي قياس الفساد على اسس خبرة المواطن الشخصية حين سألناه في باب الدائرة التي يخرج منها هل دفع رشوة لانجاز معاملته ونتائج هذا الاستطلاع علمية لانشك في سلامتها ودقتها وقد اردنا من اجراء الاستبيانات تحقيق عدة اغراض الاول قياس حجم تعاطي الرشوة في كل دائرة من دوائر الدولة والثاني فضح مظاهر الفساد في تلك الدوائر والثالث جعل المسؤولين المباشرين لتلك الدوائر امام مسؤولياتهم لحثهم للقيام بما يجب عليهم لمعالجة مشكلة الرشوة في دوائرهم والرابع جعل رأي المواطن ومايقوله هو المرجع في تحديد حجم الفساد وتقييم المؤسسات العامة والخامس تحقيق الردع اذ ان الموظف الفاسد سيتردد الف مرة قبل ان يطلب الرشوة اذا كانت هيئة النزاهة في باب دائرته تسأل المواطن لمن دفع الرشوة، وفي النية الاستمرار بجهود قياس الفساد على اسس علمية والاعلان عن النتائج للجمهور والاعلام فور ظهورها، وتتعاون الجهات العراقية حالياً مع منظمة الامم المتحدة لتنفيذ مسح لبيئة الوظيفة العامة ومقدار الفساد فيها سينفذ هذا العام وقد تعلن نتائجه بعد الانتخابات النيابية المقبلة مطلع العام المقبل.
*بحسب قانون كشف المصالح المالية، ماهي اجراءات الهيئة حيال  المتخلفين عن تقديم كشف ذممهم المالية، مثل وزيري الخارجية والصناعة التي اعلنت الهيئة انهما لم يقدما ذلك حتى الان، اضافة الى عدد كبير من المشمولين بهذا القانون كاعضاء مجلس النواب ووكلاء الوزراء والمدراء العامين ومن هم بدرجتهم، ولماذا تأخر كشف الذمم المالية في حين كان من المفترض تقديمها قبل تولي المناصب الحكومية بوقت يسير؟
ـ ان وزيري الخارجية والصناعة قاما بتقديم كشف لمصالحهما المالية لكن الاخير تمت اعادة الكشف اليه لعدم توقيع جميع صفحاتها فيكون بذلك مجلسا الرئاسة والوزراء قد قدما بنسبة مائة بالمائة كشوفات مصالحهم المالية هذا العام وهذا منجز كبير لم يسبق ان حققته الهيئة بخلاف ذلك فان استجابة اعضاء مجلس النواب مازالت ضعيفة. وبشأن الجزاء القانوني عن الامتناع فهو ايقاف الموظف الممتنع عن العمل وقد اوقفنا عددا من محققي الهيئة حتى قدموا كشوفات مصالحهم المالية فضلاً عن ايقاف اربعة من قضاة هيئة حل نزاعات الملكية العقارية لامتناعهم بحجة انهم من اقليم كردستان حتى قاموا بتقديمها لأنهم يعملون في مؤسسة اتحادية ولاعلاقة لذلك بالاقليم.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced