صحف مصر محتجبة احتجاجًا على الاستبداد.. وصحف الدولة و الإسلاميين لا يقرأها سوى كبار السن
نشر بواسطة: Adminstrator
الثلاثاء 04-12-2012
 
   
ايلاف/ القاهرة-أحمد حسن

رجل من ورق الصحف يجلس في غرفة السجن المظلمة، وهو مكبل الرجلين بالسلال الحديدية.. صورة تصدرت أولى صفاحات غالبية الصحف اليومية الخاصة والحزبية المصرية الصادرة أمس الإثنين، إحتجاجًا على ما أعتبره الصحافيون والإعلاميون المصريون إعتداءً من نظام حكم الإخوان المسلمون ورئاسة الدكتور محمد مرسي على حرية الرأي والتعبير في مصر.
ولم يقف الإحتجاج عن هذا الحد، بل إحتجبت نحو 14 صحيفة يومية وأسبوعية خاصة وحزبية اليوم الثلاثاء 4 كانون الأول (ديسمبر)، وتضامنت معها ثلاث محطات فضائية خاصة إمتنعت عن البث أيضًا.

غابت الصحف المؤثرة
قررت صحف مصرية مستقلة ومعارضة الاحتجاب عن الصدور اليوم الثلاثاء، احتجاجًا على المواد التي تتعلق بالصحف والحريات في مشروع الدستور الجديد، وكتبت صحيفة التحرير بالخط العربيض على موقعها الالكتروني: "لمواجهة الاستبداد".
من جهتها، سوّدت صحيفة إيجيبت إندبندنت، النسخة الانكليزية من المصري اليوم، صفحتها الافتتاحية على موقعها الالكتروني، وكتبت: "تقرأون هذه الرسالة لأن إيجيبت إندبندنت تعترض على القيود المستمرة على حريات وسائل الاعلام، خصوصًا بعدما قدم مئات المصريين حياتهم من أجل الحرية والكرامة".
تأتي هذه الخطوة بينما تتصاعد إحتجاجات مختلف التيارات السياسية ضد إعلان الرئيس مرسي الدستوري، فخلت الشوارع والمكتبات وأكشاك بيع الصحف من أشهر وأكثر الصحف تأثيرًا في الرأي العام، ومنها "المصري اليوم"، "الشروق"، "الوطن"، "التحرير"، "الصباح"، "الوفد"، "فيتو"، "الإسبوع"، بينما اسودت شاشات بعض الفضائيات الخاصة، ومنها "دريم"، "سي بي سي"، "أون تي في". ونظم عشرات الصحفيين في بوابة الأهرام الإلكترونية وجريدة روز اليوسف اليومية إضرابًا عن العمل اليوم، تضامنًا مع زملائهم في الصحف المحتجبة.
ولم يصدر اي تعليق رسمي من مؤسسة الرئاسة المصرية بشأن احتجاب الصحف المستقلة والحزبية يوم الثلاثاء.

لا يشتريها إلا كبار السن
لكن الصحف القومية والتابعة للتيار الإسلامي في مصر صدرت اليوم، فبقيت وحدها على طاولات البائعين، ومن بينها "الأهرام"، "الأخبار"، "الجمهورية"، "الحرية والعدالة"، من دون أن تزيد مبيعاتها حسبما قال محمد جمال، بائع صحف بميدان الإسعاف بوسط القاهرة.
أضاف: "للصحف المحتجبة قارىء لا يرتضي عنها بديلًا، لا سيما في ظل عدم تطور الصحف القومية بعد الثورة، وإستمرارها في السير في ركب السلطة كما كانت في عهد مبارك". وأشار إلى أن باعة الصحف تعرضوا لخسائر كبيرة اليوم بسبب الإحتجاب، متوقعًا تعويض جزء منها غدًا، بعدما انطلقت دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي لدعم الصحف المحتجبة اليوم، بشراء نسختين منها غدًا لتدارك الأضرار المادية التي لحقت بها.
وقالت الحاجة فاطمة، التي تبيع الصحف والمجلات فوق أحد الأرصفة وسط القاهرة: "لم أحقق مبيعات تذكر اليوم، فمعظم الناس تعرف أن الصحف المستقلة محتجبة، ومن ينسى ويأتي ليشتري لا يرضى بالصحف القومية بديلًا".
أضافت: "زادت مبيعات الصحف القومية بعد الثورة لشهور، لكنها تبقى معروضة الآن حتى نهاية اليوم، ولا يشتريها غير الموظفين وكبار السن".

المواقع الإلكترونية تعمل
نقل مراسل هيئة الاذاعة البريطانية بالقاهرة أنباءً عن استمرار العمل في المواقع الإلكترونية للصحف المحتجبة، وقال إن بعضها يرسل أنباءه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفايسبوك، ما يعني اقتصار الاحتجاب على الإصدار الورقي وحده.
وأفاد بهاء الدين محمد، مسؤول القسم الدبلوماسي في صحيفة الوطن المستقلة، للمراسل نفسه بأن "الوطن" احتجبت عن الصدور اليوم، "لكن الصحفيين ذاهبون إلى مقر الجريدة في مواعيد العمل المعتادة صباح اليوم، لإعداد الإصدار الورقي الخاص بيوم غد الأربعاء".
وستعمد الصحف المحتجبة اليوم إلى تشغيل مواقعها الإلكترونية، للمساهمة في التغطية الحية لوقائع المظاهرات التي دعت إليها قوى سياسية مناهضة للإعلان الدستوري، وسمتها بمظاهرات الإنذار الأخير.

خطوة نضال أولى
لا يتوقع الصحافيون المصريون أن تؤتي خطوة إحتجاب الصحف وإمتناع القنوت الفضائية الخاصة عن البث ثمارها سريعًا، لكنها خطوة في طريق النضال ضد الإستبداد بجميع صوره، وفقًا لما قاله عماد الدين حسين، رئيس التحرير التنفيذي في جريدة الشروق اليومية.
قال حسين لـ"إيلاف": "يتوقف تأثير احتجاب الصحف في مسار الأحداث بمصر على مدى إستعداد مؤسسة الرئاسة للتعاطي مع هذه النوعية من وسائل الإحتجاج السلمي"، متوقعًا ألا تكون هناك إستجابة فورية أو آنية.
لكن في الوقت نفسه، لا يؤمن حسين بأن هذه الوسيلة الإحتجاجية "تم إهدارها من دون جدوى، لأن نتائج النضال لا تحصل من الخطوة الأولى، فحكم الرئيس السابق حسني مبارك لم يسقط بسبب مظاهرات 25 يناير فقط، بل نتيجة النضال التراكمي لسنوات طويلة سبقت ثورة 25 يناير ومهدت لها، بدأت بمظاهرات أعداد قليلة من المصريين، ونضال مستمر للكتاب والصحفيين والمفكرين والناشطين السياسيين والحقوقيين، وتوج كل ذلك بثورة 25 يناير".

المجتمع الدولي يقدّر
قالت الكاتبة الأسبانية أولغا رودريغيز في حديث صحافي إن احتجاب 11 صحيفة مصرية اليوم "خطوة إيجابية في مجال الاعلام المصري الحر"، مجاهرةً بمعارضتها لوجود الإخوان المسلمين في السلطة بمصر، وسائلةً عن موقفهم لو كان أحمد شفيق رئيسًا اليوم وأصدر إعلانًا دستوريًا مشابهًا.
وفي هذا السياق، رأى حسين أن الأصداء الدولية لاحتجاب الصحف المصرية أكبر من الأصداء المحلية، بالرغم من عدم ترحيبه بتدخل الخارج في الشأن المصري مطلقًا. إلا أن عصام كامل، رئيس تحرير جريدة فيتو الإسبوعية المحتجبة اليوم، يراهن على ردة الفعل الدولية. وهو قد قال لـ"إيلاف" إن مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين الممسكة بالسلطة "يتعاملون مع الخطوة بالمثل الشعبي القائل (بركة يا جامع، اللي جات منك ومجتش مني)، فهم يتمنون إحتجاب الصحف والقنوات بشكل دائم، وبالتالي لن تؤثر فيهم هذه الخطوة الاحتجاجية، ولن يدركوا معنى إحتجاب أكثر من 12 صحيفة وتسويد شاشات ثلاثة قنوات فضائية في عهد أول رئيس مصري منتخب بعد الثورة".
اضاف: "لكن المجتمع الدولي يدرك خطورة تلك الخطوة، يعتبرها وصمة عار في جبين الحاكم، لأن المجتمع الدولي المهتم بحرية الصحافة يدرك جيدًا أن هواء القاهرة في عهد الإخوان ليس أكثر نظافة من هوائها في عهد مبارك".
وذكر كامل بأن هكذا خطوة إحتجاجية لم تحدث في عهد رؤساء مصر الثلاثة، بالرغم مما عرف عن بعضهم من ديكتاتورية شديدة، "ما يعني أن عهد الإخوان على قصره أشد إستبدادًا من سابقيه".
ولفت إلى أن التيار المدني مصر على مواصلة النضال السلمي من أجل تحقيق أهداف ثورة 25 يناير، وأهمها الحرية والعدالة الإجتماعية، "تلك المباديء التي فقد نحو ألف من الشباب أرواحهم وأصيب في سبيل تحقيقها نحو سبعة آلاف آخرين".

خطوة محترمة.. وثورة مستمرة
من جانبه، ووصف جمال عبد الرحيم، وكيل نقابة الصحفيين المصريين، هذ الخطوة بـ "المحترمة"، ونعت الصحافيين الذين شاركوا فيها بـ "المحترمون".
وقال عبد الرحيم لـ"إيلاف" إن خطوة إحتجاب الصحف تعتبر جزءًا من نضال التيار المدني المصري من أجل تحقيق أهداف الثورة، ضد الإستبداد الذي جاء به الإعلان الدستوري الأخير، "ومن يقدمون على تلك الخطوة لا ينتظرون نتائج فورية، بل يحاولون وضع لبنة في صرح الحرية".
وتمنى عبد الرحيم لو تحذو الصحف القومية حذو الصحف الخاصة والحزبية، معربًا عن أسفه لإستمرار سير تلك الصحف في ركب السلطة، كما كانت في عهد النظام السابق.
وشدد عبد الرحيم على أن إحتجاب الصحف وتسويد شاشات المحطات التليفزيونية يبعث برسالة إلى النظام الحاكم، مفادها أن لا أحد في مصر يقبل بالإستبداد، وأن الثورة ما زالت مستمرة لأن أهدافها لم تتحقق بعد.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced