تريزا.. أم الفقراء وحمامة السلام منحت جائزة نوبل وميدالية الحرية وميدالية نهرو
نشر بواسطة: Adminstrator
الإثنين 21-09-2009
 
   
الحوار المتمدن
ولدت الأم تريزا في 27 آب 1910، في مدينة سكوبي التي تقع الآن في دولة مقدونيا، وكانت سابقا تابعة لألبانيا. والداها كانا من أصل ألباني، الوالد متعهد بناء والوالدة ربة بيت. وكلاهما من الكاثوليك المؤمنين الذين يصلون ويذهبون إلى الكنيسة كل يوم تقريبا.
في طفولتها كان أكثر ما تأثرت به «غونشي بوياخيو»، التي ستعرف فيما بعد باسم الأم تريزا، هو كرم العائلة الشديد، ومساعدتها ورعايتها للفقراء في مكان إقامتها، وهذا ما طبع حياتها كلها بطابعه.
تعلمت في بداية حياتها في مدرسة لليسوعيين في الرهبانية اليسوعية اليوغسلافية، وعندما كانت في سن العاشرة توفي أبوها، فازدات تعلقا بالإيمان.
في الثانية عشرة أدركت أن رسالتها هي مساعدة الفقراء والمحتاجين، فقررت أن تصير راهبة، وارتحلت لهذه الغاية إلى دير راهبات «أخوية لوريتو» في دبلن بايرلندا حيث رسمت راهبة مبتدئة واتخذت اسم الأخت تريزا لها،
وفي العام 1937 نذرت نفسها وأصبحت الأم تريزا.. ومن ثم أرسلت إلى دير تابع لتلك الرهبنة في مدينة داريلينغ بالقرب من كلكوتا في الهند. وأمضت في ذلك الدير 17 عاما وهي تقوم بالتعلم والتعليم، ثم صارت مديرة لثانوية «القديسة مريم» في كلكوتا.
وفي العام 1946، وهي مسافرة بالقطار إلى داريلينغ، قالت إنها «شاهدت رؤيا يبدو فيها الخالق وهو يدعوها إلى خدمته بين أفقر الفقراء» أثرت فيها تلك الرؤيا كثيرا، بل إنها غيرت وجه حياتها إلى الأبد. فما إن حل العام 1948 حتى تلقت الإذن بمغادرة الدير والذهاب إلى أحياء كلكوتا الفقيرة لإنشاء أول مدرسة لها.
وما لبثت الأخت انياس، وهي تلميذة سابقة لها في دير داريلينغ، أن التحقت بها، فصارت أولى اتباع الأم تيريزا. ثم تبعتها راهبات أخريات رغبن في رعاية الفقراء. فتقدمت الأم تريزا من الكنيسة الكاثوليكية بطلب لإنشاء رهبنة منفصلة تحت اسم «الإرساليات الخيرية»،
ووافق غبطة البابا على ذلك في 7 تشرين الأول 1950. واختارت الأم تريزا لرهبنتها ثوبا بسيطا هو ساري أبيض اللون ذو إطار أزرق مع شارة الصليب على الكتف الأيسر، لكي يصير بإمكان المحتاجين معرفة الراهبات.
وكانت مهمة الرهبنة، كما حددتها الأم تريزا لدى تلقيها جائزة نوبل: «العناية بالجائعين والعراة والمشردين والعاجزين والعميان والمنبوذين. كل هؤلاء البشر الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أو محرومون من العناية والمحبة، أولئك الذين يعتبرهم أفراد المجتمع عبئا عليهم فيتجنبونهم».
تعاونت الأم تريزا مع السلطات الرسمية في كلكوتا بالهند فحولت جزءا من معبد كالي (إلهة الموت والدمار عند الهندوس) إلى منزل لرعاية المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء والعناية بهم في أيامهم الأخيرة لكي يموتوا بكرامة، ويحسوا بالعطف والقبول بدل البغض والرفض من مجتمعهم.
وتوالت بعد ذلك المؤسسات التي أنشأتها الأم تريزا، فأقامت «القلب النقي» وهو منزل للمرضى المزمنين أيضا، و«مدينة السلام» وهي مجموعة من المنازل الصغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية ثم أنشأت أول مأوى للأيتام.
وبازدياد المنتسبات إلى رهبنة «الإرسالية الخيرية» راحت الأم تريزا تنشئ مئات البيوت المماثلة في طول الهند وعرضها لرعاية الفقراء ومسح جروحاتهم وتخفيف آلامهم، والأهم من كل ذلك لجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون كبشر.
كان العام 1965 نقطة تحول كبرى في مسيرة الرهبنة. فقد منحها البابا بولس السادس الإذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم، لا الهند وحسب. وهكذا راح عدد المنتسبات إليها يزداد وفروعها تشمل معظم دول العالم الفقيرة أو التي تشهد حروبا ونزاعات. من أثيوبيا المهددة بالجوع إلى غيتوات السود المقفلة في جنوب أفريقيا، إلى ألبانيا مسقط رأسها بعد سقوط الشيوعية، كانت «القديسة الحية» حاضرة للمساعدة والرعاية وإظهار المحبة الخالصة.
ومن أعمالها المشهودة أنها استطاعت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982 أن توقف إطلاق النار لمدة معينة إلى أن تمكن رجال الدفاع المدني من إنقاذ 37 طفلا مريضا كانوا محاصرين في أحد المستشفيات.
حظيت الأم تريزا بإعجاب العالم ونالت العديد من الجوائز تقديرا لخدماتها الجليلة. وعرفت كيف تستغل سمعتها العالمية بذكاء من أجل جمع المال والمساعدات لخدمة القضية الإنسانية النبيلة التي جعلتها هدفا لها. وفي العام 1962 منحتها الحكومة الهندية جائزة «باندما شري» لـخدماتها الإنسانية المميزة.
وفي العام 1971 كرمها البابا بولس السادس، إذ جعلها أول شخص يفوز بجائزة البابا يوحنا الثالث والعشرين للسلام. وفي العام 1972 منحتها الحكومة الهندية ميدالية جواهر لال نهرو لأعمالها العالمية المميزة. وفي العام 1979 منحت جائزة نوبل للسلام. وفي العام 1985 الرئيس رونالد ريغان يمنحها «ميدالية الحرية»، أرفع وسام مدني أميركي يمكن أن يحصل عليه إنسان.
وفي العام 1996 أصبحت الأم تريزا الشخص الرابع في العالم الذي يمنح الجنسية الأميركية الفخرية.
ومن مآثرها أنها لدى تسلمها جائزة نوبل للسلام التي تبلغ مئات الآلاف من الدولارات، ارتدت الساري إياه الذي ترتديه في حياتها العادية، والذي يبلغ ثمنه دولارا واحدا. كما أنها طلبت إلغاء العشاء التقليدي الذي تقيمه لجنة جائزة نوبل للفائزين، وطلبت أن تعطى المبلغ لتنفقه على إطعام 400 طفل هندي فقير طوال عام كامل.
توسعت الإرسالية الخيرية التي أنشأتها الأم تريزا، وباتت تضم 570 مركزا لخدمة المرضى والفقراء حول العالم، تتولاها أساسا 4000 راهبة، إلى جانب أخوية تتألف من 300 عضو، إضافة إلى ما يزيد عن مئة ألف متطوع يعملون كلهم في مراكز تتولى العناية بمرضى الإيدز والبرص وسواها من الأمراض المعدية وغير القابلة للشفاء. إضافة إلى إطعام مئات الآلاف من الجائعين والعاجزين، ومراكز للرعاية الاجتماعية ومآوي الأيتام والمدارس.
إلا أن عمل الأم تريزا العظيم لم يخل من أن يجابه بإنتقادات عديدة منها أن فريق الأم تريزا لم تكن له دراية واسعة بالطب، وأيضا أن الأساليب المتبعة في العناية الطبية لم تراع المعايير الطبية مثل استخدام الحقن عدة مرات وبدون تعقيم. كما أن عدد الذين تمت العناية بهم قد تم التشكيك به كثيرا. وكان رد الأم تريزا على بعض تلك الانتقادات هو أن النجاح ليس المقياس بل الصدق والأمانة والإخلاص في العمل هي المقياس.
ولكن صحة الأم تريزا بدأت تتدهور منذ العام 1985. ويعود ذلك في جزء منه إلى عمرها المتقدم، وفي جزء آخر إلى الأوضاع الصحية للمرضى الذين عملت معهم، وإلى إنفاقها معظم وقتها في رحلات حول العالم لجمع الأموال والمساعدات من أجل الفقراء، دون ان تصرف وقتا كافيا للعناية بصحتها.
أول تلك الوعكات كانت إصابتها بذبحة قلبية العام 1985 فيما كانت في روما. وأخرى العام 1989 كانت أخطر وكادت تودي بحياتها، ما اضطرها إلى أن تخضع لعملية جراحية جرى خلالها زرع منظم للنبض.
وفي العام 1991 كانت في المكسيك وأصيبت بمرض ذات الرئة فأثر ذلك على عمل القلب. وفي 1996 عانت من مرض الملاريا والتهاب الصدر وخضعت لعملية جراحية في القلب. وفي مارس (آذار) من العام 1997 انتخبت الأخت «نيرمالا» خليفة للأم تريزا في رئاسة الرهبنة. وما لبثت «ملاك الرحمة» أن انتقلت إلى العالم الثاني في شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، منهية بذلك كفاحها من أجل حياة إنسانية أفضل

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced