أقدم ندافي بغداد وحديث الذكريات عن الندافة أيام زمان
نشر بواسطة: iwladmins
الجمعة 13-02-2015
 
   
جريدة المشرق

يُقال إن المتصوف البغدادي منصور الحلاج هو من أوائل الذين ادخلوا مهنه الندافة إلى بغداد كما يقال إن أصلها في العراق ثم انتشرت المهنة في بقيه البلدان, ويشير العلامة الراحل الشيخ جلال الحنفي البغدادي إلى انه بعد ازدهار الحضارة العربية في بغداد أيام العباسيين, واشتهر ندا فوها بالسمعة الحميدة, فكانوا لا يخلطون القطن الجديد بقديمه, ولا أحمره بابيضه. وكانوا يندفون القطن ندفا مستمرا لكي يتخلصوا من القشرة السوداء والبذور المكسورة. لأنه إذا توارت بذور القطن في لحاف قرضه الفار..!! ولعل سوق الغزل في بغداد كان وما يزال يعد من أشهر أماكن الندافين, حيث يباع القطن في بالات كبيرة ورغم إن الغالبية من أرباب هذه المهنة قد غادروها إلى إعمال أو مهن أخرى نتيجة عزوف الغالبية من الناس عن شراء المفروشات القطنية واتجاههم إلى استخدام البدائل الحديثة لهذه المستلزمات والتي تعتمد في صناعتها وعملها على المنتجات الاسفنجية رغم ما تسببه من إضرار صحية على المدى البعيد ولكن رغم ذلك ما زال البعض ممن امتهن الندافة يؤكد وجودها في بعض المحلات البغدادية خاصة (القديمة) منها متحديا إنتاج المعامل الحديثة. فأثرنا إن نلتقي بواحد من رواد هذه المهنة للتعرف على ميزاتها وأسرارها فالتقينا الحاج كاظم عبد الحسين المالكي مواليد عام (1930) الذي يعد من قدامى العاملين في هذه المهنة أيام زمان, فكان اللقاء بمثابة رحلة استذكار جميلة لطبيعة الحياة والعادات والتقاليد البغدادية الأصيلة قبل أكثر من نصف قرن من الزمان التي كانت سائدة في تلك الفترة. يقول الحاج كاظم عن الندافة.. إضافة إلى كونها من المهن التراثية الشعبية والفولكلورية العريقة وتميز من يمارسها من ثقل اجتماعي وحضور معروف في المحلة أو في الحي والمدينة. ونظرا لأهمية هذه المهنة شاعت ألقاب لأسر عراقية عديدة لتحمل لقب النداف برغم إن هذه الأسر تنتسب إلى بيوت وعشائر معروفة ولكن نتيجة ذيوع صيتهم وامتهانهم بمهنتهم هذه التي تمسكوا باتخاذهم منها لقبا توارثته عوائلهم وأبناؤهم جيلا بعد جيل. وهنا سالت الحاج,, ابو طارق, أن يحدثنا عن بداياته مع المهنة التي غادرها منذ زمن بسب ظروفه الصحية وبسبب اتجاهه لمهنة أخرى لا علاقة لها بندافة الأفرشة وخياطتها وهي مهنة (بيع دهون السيارات,, رغم انه ما زال يشعر بحنين العودة لمهنته الأولى التي كما يقول الحاج,, ما كل ما يتمناه المرء يدركه,, ثم يضيف قائلا: تعلمت المهنة من والدي المرحوم الحاج عبد الحسين (مواليد عام 1905) التي تعلمها هو الاخر منذ طفولته خلال عمله مع احد معارف عمه وهو الحاج صادق المالكي في مدينه النجف الاشرف. وكان يعد من المبدعين والماهرين في فنون هذه المهنة وأسرارها برغم إن أجره اليومي كان لا يزيد عن خمسين فلسا ما دفع عمه إلى معاونته في فتح محل للندافة خاص به أي بعد أكثر من عشرين عاما من العمل الدؤوب والمتواصل. وفي عام 1934 قرر والدي السفر إلى بغداد والاستقرار فيها بعد إن وجد له مكانا ليكون محلا للندافة وذلك في منطقة الحيدر خانة. شهادة ملكية كخياط لأفرشة العائلة المالكة. ويواصل الحاج كاظم حديثه وذكرياته ليروي لنا كيفية صار والده الخياط والنداف المعتمد من قبل العائلة المالكة حيث يقول: في احد الأيام حضر إلى محل والدي رجل بهي الطلعة وطلب من والدي أن يصحبه إلى – احد الامكنة لعمل فراش كامل مقابل ما يطلبه من ثمن وفي الطريق كانت المفاجأة حيث اخبر الرجل والدي بان الافرشة تعود إلى جلالة الملك غازي فقمت بعمل عشرين لحافا ولوازم أخرى من الافرشة وهنا طلب والدي بعد انجاز العمل بمنحه شهادة موقعة من جلاله الملك شخصيا وفعلا تم له ما أراد ولكنه مع الأسف لم يستطع الاحتفاظ بهذه الشهادة لكونها تعرضت للتلف وقد منح والدي أيضا مبلغا كبيرا آنذاك ومقداره (خمسة أوراق فئة نوط أبو العشرة) أي خمسون دينارا مما شجع والدي على شراء دار في مدينه النجف بقيمه أربعين دينارا . وبقي والدي كخياط لأفرشة الملك حتى عام 1958. ولم يترك والدي المهنة حتى وفاته. وعن ابرز وأشهر الندافين الماهرين في بغداد وعملهم آنذاك يضيف الحاج كاظم قائلا: كانت بغداد تزخر بالعديد من الندافين الماهرين والمعروفين من بينهم الحاج مجيد الحاج حسون وكان محله في منطقة الفضل وفي الكاظمية كان الحاج جاسم وفي الكرخ الحاج خير الله (أبو تركي) وإخوانه. وكنا نستخدم أجود أنواع القطن الذي يجلب من منطقة سنجار والنداف الاسطة والأصيل هوة الذي يبدع في عمله لاستقطاب الزبائن, ومقارنة بين عمل اليوم والأمس هناك فارق كبير وانا أتحدى جميع الندافين في الوقت الحاضر إن يكون عملهم بمستوى ما كان عليه الندافون القدامى الذين تميزوا بالدقة العالية والمهارة وكان مجموع الافرشة لمن أراد الزواج لا يكلف مع المواد أكثر من دينار واحد. وكان ذلك في الأربعينيات وفي الخمسينيات أصبح المبلغ بحدود خمسة دنانير أما الان فقد يصل المبلغ إلى (400) إلف دينار ويزيد على ذلك. وهل تعلم أولادك منك هذه المهنة؟ ليس كلهم وإنما اصغر أولادي وهو (دريد) الوحيد الذي عمل في مهنة الندافة برغم انه غادرها مؤخرا إلى مهنة أخرى. وهنا أود إن أشير إلى إننا كنا نتعامل بمقاييس ثابتة بلا أوزان من حيث كمية القطن فمثلا اللحاف يحتاج إلى 3كيلوات من القطن والدوشك من 7-8 كيلوات من القطن كما أود إن أخبرك بان استخدام الافرشة المستخدمة حاليا التي تعتمد على المصنوعات الاسفنجية هو غير صحي. وهنا سالت الحاج كاظم عن اللوازم القديمة التي كانت تستخدم في الندافة وعن الفرق بين استخدام المكائن الحديثة في ندافة القطن والعمل اليدوي؟ أجابني قائلا: أولا (جك) النداف وهي الة خشبية ضخمه نسبيا ولها قبضة وتكون مائلة للقصر ولذلك يطلق على الرجل القصير للاستهانة به كلمة (جك النداف) ثم الكوز ويرتبط به الوتر ويزير على الكوز لنفش القطن ويكون طول الكوز من 1.5 م1,75 م. ولكن ندف القطن بالماكنة الحديثة صحيح أنها أسرع وتعطي انتاجا اكبر ولكنها تتلف القطن قياسا إلى استخدام الأسلوب اليدوي برغم إن الندافة بهذه الطريقة تكون متعبة وتستغرق وقتا أطول. وهل مر بك موقف طريف لا تنساه عندما كنت تزاول المهنة؟ قال: في السابق كانت بعض العوائل تستدعي النداف لعمل أفرشتها داخل البيت واذكر موقفا طريفا مر بي لا أنساه وكان عمري آنذاك خمسة وعشرين عاما وكنت اعمل مع والدي. فحضرت إلى محلنا امرأة طلبت مني الذهاب إلى دارهم في منطقة الفناهرة وكانت هذه المرة الأولى التي اترك المحل للعمل خارجه لغرض عمل فراش لابنها وكان طفلا صغيرا لغرض احتفالهم به بمناسبة الختان وبمرور الأيام والسنوات أي بعد خمسة وعشرين عاما حضرت نفس المرأة وهي برفقة شاب يحمل رتبة ضابط بعد أن سالت عن اسمي ومحلي من أصحاب المحل المجاور لي فطلبت مني أن اعمل مستلزمات الافرشة الخاصة بزواج ابنها الذي عملت له فراش ختانه عندما كان صغيرا فاعتذرت منها لكوني تركت هذه المهنة منذ زمن طويل إلى مهنة أخرى هي بيع دهون السيارات فأصرت على الأمر لكونها تتفاءل بي وهنا اضطررت لتفصيل القماش وكلفت احد العاملين لدي ممن ما زال يعمل بمهنة الندافة لانجاز المطلوب. وفي ختام هذا اللقاء سالت الحاج أبو طارق مازحا. إذن من عمل لك فراش عرسك فضحك قائلا: نعم قمت إنا بعمله بنفسي لضمان جودة عمله اضافه إلى تقليل المصاريف!..

 
   
 

Guestعبد النداف

لم تذكروا اسماء بعض قدماء الندافين في بغداد منطقة الصدرية منهم حمودي ابو عبد والحاج عبد النداف واحمد النداف من العوينة حاج فتحي سنة الثلاثينيات والاربعينات إلى سنة ١٩٧٠ ومع الاسف انقرض هذه المهنة اصبحت تراثية بسبب الاستيراد الاجنبي




 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced