خطاب الى الروائي الجزائري واسيني الأعرج ...
نشر بواسطة: Adminstrator
الإثنين 10-01-2011
 
   
خلدون جاويد
في روايتك " شرفات بحر الشمال " تتجلى للعيان بل تتشظى مكابدات الذكرى والحاضر ، جراحاتك في وطنك واشواقك المبرحة في المنافي وكأنك المترنح ببندول لايكف عن كوابيس النوم واليقظة . أنى حللت فالاغتيال بكل اشكاله ومهما تنقـّـلت فالهروب بكل مراراته . أما " فتنة " المرأة التي أسرتك واسكرتك بل كسرتك ، فما هي الاّ غيمة راحلة معك منذ احتضنتك جسدا وروحا الى ان تلبستك في البحث عنها في امستردام بل في اصقاع الدنيا حيث لن تجدها وذلك لأنها فيك في الضحايا في المقبرة المنسية امام البحر في قارئ القرآن المهدد من قبل الارهابيين القتلة في الوالد المنحني على سجادة الصلاة وقد ثقبت رأسه الرصاص من مسدس بيد الإبن ، من حوادث كالجحيم ويوميات مهلكة لا يملك المرء معها الأ ان يموت بمجانية او يعيش اختياراته كإنسان . وكما قالها الشاعر : " نشوة الصحو سكرة الانتحار ِ " انه صحو الوعي الخانق المميت .
الحياة الكابوس التي فررت منها او فارقتها لهدنة ما ، هي حياة الملايين من الناس بل الشعوب المفجوعة بنمط من حياة كامدة لا قدرة فيها على حق التعبير الاّ بالقتل . الثقافة فيها أسيرة تجلد في كل يوم . الثقافة دابة تمتطى لإيصال السلطان الى قصره او المقاولون والقوادون من اجل المال . الثقافة ليست ذلك الموشور اللآمتناهي الاستدارات والمسارات ، الثقافة في بلداننا زنزانة ُ قلْ ولاتقلْ . وانه لمن الشجاعة بمكان ان نقيم وضعنا المعلب والمقولب والسجين في الإطار السلطوي والحزبوي والديني والتجاري ، وحسبي بك اديبا شامخا بل متراسا مضادا لكل هؤلاء الجلادين . واننا لنكبر بك ما تذهب اليه من تلخيص شجاع مفاده ماورد في تضاعيف روايتك الشيقة " شرفات على بحر الشمال " حيث تقول : " لكن في هذه المدينة ـ امستردام ـ كل شيء متواضع ، بناياتها ، طرقاتها، معابرها المائية ، القنوات الجميلة . حتى المدير متواضع مما يدفعك الى التساؤل أهو مدير ام انسان كجميع الخلائق ؟ من كثرة البيروقراطية صرنا لانتصور مسؤولا الا ّ ووراءه حاشية . مدراؤنا لايتنقلون لاستقبال ضيوفهم في النـُـزُل، في أحسن الأحوال يتم ذلك في مكتب مثقل بالأوهام والصفقات المخفية . لايحضرون المآدب التي لاخير من ورائها . مدير الثقافة هو اول من يكره الثقافة . مدير المسرح هو آخر المقتنعين بجدوى هذا الفن في المجتمع . وزير الثقافة يـُنتقى من النخب التي تعادي الثقافة والمثقفين . " ـ ص 110 " .
فتنة .. الإسم الجميل الذي عشقت وعايشت وفارقت وبحثت عنها في امرأة عازفة علمتك النغم الكوني كما علم خياط حنا مينه الرقص لأحد عشاق الدنيا في رواية الشمس في يوم غائم حيث يقال للفتى الراقص " اركلها اركلها هذه الأرض ابنة الكلبة ... ارقص ارقص " والمغزى من ذلك : " الطير يرقص مذبوحا من الألم ِ " . وكذا زوربا يرقص بيوم موت ولده رقصة جنون الجسد والروح ! تلك المرأة فتنة هي التي عزفت لك اغنية الاختلاف والتمرد ، اسمها وسلوكها وموسيقاها هو قوس ـ قزح تطلعاتنا لألوان الفرح رغم الأحزان والريادة رغم التيه . فتنة الإسم المرموق والذي يخافه الرجعيون والسكونيون . ما أروعك ياواسيني ـ استاذنا المبدع ـ وانت تدبّـج تفصيلا ضروريا حول الإسم فتنة : " عندما ولدتُ قالت امي نسميها خيرة . قال ابي والله مايكون . لقد رأيت طيفا ينصحني بتسميتها فتنة لا امك ولا امي . قال رأيت اباك يقول الم تعدني بفتنة ؟ قلت بلى : قال ف ِ بوعدك . قلت له نعم . لم يكن امام امي الا ان قبلت . لا احد يستطيع ان يناهض الطيف . الاسم لم يكن شائعا في القرية . حتى الامام لم يكن راضيا . قال الفتنة من الافتتان ولايجوز ان تسمى امراة بما يغضب الله . قال ابي : طز ! . الله هبلتوه ورديتوه مجنون كيفكم . صغرتوه حتى صار ما عندو مايدير غير يحرس في تفاهاتنا اليومية وانزلاقاتنا المحتملة . سماني فتنة ولم يأبه لكلام الامام ولا الناس المحيطين به . " ص 49 " .
الثقافة هي ان لا تكون مع ! بل ان تكون دائما على الضد . اعجب لمثقف سلطوي ! منهجي ! برنامجي ! امعة لنظام داخلي !! المثقف ناقد لحظته مبشر بما يليها ! وهذا المثقف الفتنة ! لايليق بمؤدلجين حزبويين دينيين اعني ذوي منهاج ! الدين والحزب إتـّـباع بينما المثقف نقد وحركة اختلاف . من الدجل ان يدجنوا الثقافة في سياقات لأنها مادة لاتمسك ولاتباع ولاتشترى . وان المتعيشين من اقلامهم مساكين يعيشون وفي ادمغتهم خطوط حمراء لايمكن تجاوزها وهؤلاء خونة الثقافة . وهم يتكاثرون كالدود هذه الأيام بالذات بل ينزلقون الى مهاوي الانتهازية وبيع الكلمة في مزاد الضمير .
البحث عن فتنة وبما يؤدي الى الافتتان او الفتن اي الاختلاف الوطني في سجال حضاري " وليس فتن القتلة " هو خيط فجر علاقات جمالية سائرة صوب الغد غير ملتفتة للماضي الذي يكمن فيه غيابنا او تغييبنا .

*******

تـَـوْقٌ أخير : اجمل ما احببت فيك يا واسيني الجميل انك كتبت عن تفصيلات تؤكد فيها حلاوة بل لذاذة الاختلاف حتى على مستوى المال والملبس ، وحيث استفسرت منك المضيفة وانت تخرج من نطاق سماوات بلدك : ماذا تشرب ! فكرت بضرورة ان لا نكرر ما اعتدناه وما جـُبلنا عليه من مشروبات مثل شاي وقهوة ودارسين وليمون وتراوبي ونبيذ ! قلت لها وكأنك تخرج مختنقا من نهر : ويسكي !
ـ فليكن ! وفي صحتكم ياواسيني .

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced