أكاديميون: الإصلاح بالتكنوقراط وعزل الحكومة عن المحاصصة
نشر بواسطة: Adminstrator
الأربعاء 25-05-2011
 
   
مهلة الـ 100 يوم... وحكاية الأوضاع العراقية المريضة
ايلاف:
عبّر باحثون أكاديميون عراقيون عن تشاؤمهم في ما ستكون عليه أحوال البلاد بعد انتهاء مدة المئة يوم التي وضعتها الحكومة العراقية لتحقيق مطالب الجماهير، التي تواصل تظاهرات احتجاج منذ الخامس والعشرين من شباط (فبراير) الماضي. وأشاروا إلى أن الحلول المطروحة لا تمسّ صميم الأزمات التي أطلقت الاحتجاجات بسبب الواقع السياسي الذي تهيمن عليه المحاصصة.
تشاؤم عراقي مما ستؤول إليه أحوال البلاد بعد مهلة حددتها الحكومة لتحقيق مطالب الجماهير
عبد الجبار العتابي من بغداد: قال أكاديميون عراقيون إنه برغم أن الأوضاع العراقية مريضة، لكنه ليس هناك حاليًا من دواء، ولا علاج، فالأيام تمضي، والمئة يوم هي شعار الحكومة في الإصلاح، وتحقيق مطالب الجماهير تكاد تمضي إلى غياهب النسيان، فالناس تتطلع إلى وجه الحكومة، وهي تعدّ الأيام ببطء، مراهنة على إعادة النظر في الأزمات والحلول والبحث عن مفاتيح جديدة لأبواب هذه الأزمات المغلقة تمامًا، كما يراها معظم العراقيين.
وتنتهي مهلة المئة يوم التي وعد بها رئيس الوزراء بتحسين الخدمات في السابع من الشهر المقبل. فقد طالب الدكتور رعد سامي التميمي، أستاذ في العلوم السياسية في جامعة بغداد ، بالنظر إلى التجارب الدولية من أجل تصحيح العملية بالاعتماد على خبراء، فقال: أعتقد، وحسب تصريحات رئيس الوزراء، أن المئة يوم هي فقط لغرض تصويب المسارات، أو بعبارة أخرى وضع القطار على السكة، المائة يوم لا يمكن أن ينجز فيها الكثير، لكن من الممكن أن تكون هي مصوبة لكل مسارات العملية السياسية.
إذ إن البلد تعاني الكثير من الأزمات على مستوى التعليم والصحة والإسكان، إضافة إلى الكثير من المشاكل السياسية والأمنية، لذلك لا بد لصانع القرار أن يستند في قراراته وسياساته على التوصيات، التي ترفع من قبل المراكز البحثية والدراسات، اذ لايمكن لصانع القرار ان يعمل بمعزل عن الخبراء والمتخصصين، لان معظم التجارب الدولية تشير الى ان مستوى نهوض البلدان لا يتم الا من خلال مراكز البحوث والدراسات والقائمين والمتخصصين الذين يدعمون صناعة القرار في الاتجاه الصحيح.

واضاف: حسب تصريحات رئيس الوزراء والبيانات الصحافية التي تصدر من الحكومة فإن هناك فقط ست وزارات من أصل 43 استطاعت أن تقدم شيئًا، وهذا الأمر حقيقة مخيب للآمال، لأن تشكيلة الحكومة الحالية مخيبة للآمال فعلاً، لكونها (اختيارات سياسية) جاءت على أساس المحاصصة السياسية، ولم يكن فيها تكنوقراط، مع احترامي لبعض الشخصيات الموجودة فيها، والتي هي شخصيات تستطيع أن تقدم شيئًا، لكن البلد لا يمكن أن تتقدم إلا من خلال عزل الحكومة عن المحاصصة الموجودة الآن، فلا بد من وجود خبراء ومتخصصين تكنوقراط لإدارة دفة الحكم في العراق، خصوصًا ان العراق بلد معقد يعاني الكثير من الازمات على المستويات كافة، وبالتالي الحلول لابد ان تكون من خلال حكومة تكنوقراط.
أما الدكتور كامل جاسم المراياتي من الجامعة المستنصرية، فقد أعرب عن عدم تفاؤله بحدوث تغيير بعد مرور المئة يوم، مشيرًا الى ضرورة البحث في المشكلات المجتمعية لحلّ الازمات الحالية، فقال: لا اتوقع شيئا حقيقة بعد انتهاء المهلة المحددة، وان كان العراقيون ينتظرون ان يكون هنالك شيء مفيد، وللاسف ان ما كان هو مجرد وسيلة من وسائل الاعلام التي تعبّر عن ارهاصات مجتمعية.
وأضاف مؤكدًا "انا لا اشكك بمصداقيتهم، ولكن المئة يوم من وجهة نظري.. لا تعني شيئًا، بل ستتلوها ايام اخرى، وستتلوها تعابير اخرى، هذه المهلة... ليست هي العلاج، العلاج مجتمعًا يكون في تشخيص الكوامن المجتمعية، والبحث عن المشكلات المجتمعية وكيفية معالجتها، وهذه المشكلات لا تعالجها الا نخب مخلصة، لا يعالجها المنتفعون ولا تعالجها الطبقة التي تريد ان تنتفع وتصعد على حساب طبقات اخرى، بل تعالجها الطبقة الكادحة، العاملة، الطبقة التي تتحسس حقيقة ما يجري وتتفهمه، ويجب ان يكون هناك هيكل تنظيمي لهذه الطبقة، كي يعيد النظر بالعملية السياسية والعملية الاجتماعية".
وأوضح أنه "انا لا احمل تفاؤلاً كبيرًا بحدوث شيء مهم بعد مرور المئة يوم، واتمنى ان تكون هذه المدة كافية لاعادة النظر، هي ليست كافية للاصلاح، ولكنها كافية لاعادة النظر، وتضع امام المسؤولين ملاحظات، هي ان هناك خللاً في بناء العملية السياسية يجب ان يتم الانتباه له قبل ان يتحول الى ازمات مجتمعية، وقد تحول فعلا الى ازمات مجتمعية".
من جانبها طالبت الدكتورة امل خزعل، استاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد بتوضيح معنى المهلة التي حددتها الحكومة، مشيرة الى ان ما تحقق هو عكس ما تمناه المتظاهرون حيث حقق السياسيون ما ارادوه ، وقالت: اعتقد ان المهلة كانت من اساسها ليست مهلة انجاز، وانما مهلة للتقويم، وبالتالي فإن القائمين على إعطاء هذه المهلة كانوا يدركون حقيقة الاوضاع، واستحالة معالجة كل شيء في هذه المدة.
وبالتالي لابد من ان تكون هناك توعية للشارع من ان مهلة المئة يوم  ليست مهلة انجاز ما طالب به المتظاهرون، وإلا فإن مانحي هذه المهلة سيكونون في مأزق امام الجماهير، فلم ينجز مما يمكن انجازه الشيء الكثير، لان المشاكل مستعصية، ولا يمكن حلها في سنين، فكيف اذا كانت مدة ثلاثة شهور، لكنها لابد ان تكون بداية او منطلق للانجاز، لا بد ان تكون بداية لتحقيق ما بعد التقويم، لابد من تحقيق ما يتم تقويمه وما يتم تشخيصه من مشاكل مستعصية والبدء في حلها، لابد من بداية.
واضافت: بعد المئة يوم اعتقد ان التوضيح مهم، بأن هذه المئة يوم لم تذهب سدى، وانما كان هناك تقويم لاداء الوزارات، وعلى اساس هذا التقويم سيتم في المدة المتبقية لهذه الحكومة تشخيص الاخطاء.

وتابعت: انا غير متفائلة بأن الوزارات ستترشق، ولكن يجب القول: ان وراء هذه الاعتراضات والتظاهرات الكثيرة تم للسياسيين ما ارادوه، ووضعوا ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية، المحاصصة تفعل فعلها في الحكومة وفي الجهاز التنفيذي بشكل كبير ومستشر، لابد من حلول ولابد من مواجهات، لابد من استمرار الاعتراض على مثل هذه التشكيلة الحكومية ومثل هذا الترهل الحكومي الذي في قمة الهرم الحكوم ايضا.
اما الدكتور خالد حنتوش (تدريسي في قسم الاجتماع في كلية الاداب في جامعة بغداد)  فقال: مسألة تقديم الحكومة استقالتها، هذا امر لن يحدث، على الرغم من ان هنالك دعوة إلى أن كل شخص لم ينجز اعماله عليه ان يستقيل، واعتقد ان من يتبوأ مركزًا ما ولا يستطيع ان ينجز مهام المركز من الافضل له ان يستقيل، هذا نظريًا. اما عمليًا فمسألة الاستقالة صعبة جدا، ولا اظنها تحدث، على الرغم من الدعوات إلى هذا الأمر.
واضاف: من الممكن ان يتم تقديم انجاز هنا وانجاز هناك على ملفات صغيرة، ويقولون "عملنا شيئًا، والبقية سننجزها لكم"، وتصبح عملية تسويف، ولكنني اعتقد انه كلما كان المجتمع والمجتمع المدني اكثر ضغطًا... كلما كان هناك دافع اكبر للحكومة للعمل، لانني اعتقد ان المجتمع العراقي الآن بدأ يفهم ويعي، والتظاهرات بدأت تصبح واضحة، والحكومة صارت تفكر بشكل اخر، ولدينا ملفات كثيرة خاصة خاصة منظمات المجتمع المدني، وهذه التظاهرات التي هدأت قليلاً، سترجع مرة ثانية، ان لم تفعل الحكومة شيئًا لتحقيق ما يطالب به الناس. واختتم حديثه بالقول: انا متفائل بالمجتمع اكثر من تفاؤلي بالحكومة، فأعتقد ان المجتمع بدأ يعي.
في حين رأى راهن الدكتور اسامة السعيدي، استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، على الجماهير في تحقيق الاهداف لانها لن تسكت طويلاً، وسوف تعزز احتجاجاتها، ان لم تلب الحكومة ما تمت المطالبة به من توفير الخدمات والاصلاح، فقال: الكل يراهن على ما بعد فترة انتهاء المئة يوم، والسبب في ذلك هو أن هنالك مطالب جماهيرية تنتظر التحقق، هذه المطالب لم تتحقق بالكامل حتى الان، القضية الثانية هي أن غالبية القوى السياسية تتفق على ضرورة ايجاد اصلاح سياسي، واصلاح حكومي بالكابينة الحكومية الحالية، اصلاحها ولو جزئيا، الحكومة عندما جرى التصويت عليها بالثقة لم تقدم برنامجًا سياسيًا واضحا، ولم تقدم فترة زمنية لما سيتم انجازه، لذلك اعتقد ان ما بعد المئة يوم سيتم تجاوز هذه الثغرة الدستورية، ويكون هناك برنامج سياسي مشفوع بسقف زمني مع عملية اصلاح جزئي في الكابينة الحالية.
واضاف: نحن كعراقيين نتفاءل بالمستقبل، ونحن في تقدم، حتى وإن كان التقدم قليلاً أو نسبيًا، لكن المطالب الجماهيرية بدأت تصل إلى مستويات عالية، لا يمكن التغافل أو التنازل عنها، وأعتقد أن الجماهير لن تسكت، إن وجدت أن الحكومة لم تلبِّ مطالبها في الإصلاح والخدمات.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced