المرأة العراقية ضحية الصراعات المذهبية وأجندة خارجية
نشر بواسطة: Adminstrator
الثلاثاء 31-05-2011
 
   
انحسار الطلاق الطائفي في العراق مؤشر على تجاوز الإحتقان
بدأت تنحسر ظاهرة الطلاق القسري القائم على خلفية طائفية في العراق بعد انتشارها بشكل لافت في السنوات الماضية. وتركّزت حالات الطلاق الطائفي آنذاك في مناطق النزاع الداخلي وتحديداً خطوط التماس الطائفي. ويقول البعض إن أجندة خارجية وتحريضات المسلحين القادمين من الخارج تقف وراء ذلك.


الفتنة الطائفية ساهمت في هدم روابط الكثير من الاسر العراقية
بغداد: بعد انتشار ظاهرة الطلاق القسري لأسباب طائفية بين العراقيين بشكل ملحوظ بين الأعوام 2003 و 2009، بدأت اليوم بالإنحسار بشكل تدريجي. وعبّر الكثير من الأزواج الذين فرقتهم الاختلافات الطائفية، عن شعورهم بالندم وهم يعون  أن ما حدث كان استجابة لظروف أمنية وسياسية طارئة وفتنة طائفية عصفت بالبلد .

لكن الامر يتطور بصورة ايجابية حتى ان زيجات من مذاهب مختلفة تجد مكانا لها في بغداد ومدن أخرى، في دلالة واضحة على ان العراقيين تجاوزوا مرحلة الاحتقان الطائفي .

وكان مصير النساء في العراق في وقت من الأوقات مصدر قلق، ليس بسبب الطلاقات الطائفية فحسب، بل بسبب عمليات القتل والاغتصاب والاختطاف لأسباب طائفية أيضا. وتركزت اغلب حالات الطلاق الطائفي في مناطق النـزاع الداخلي التي تضم خليطا من مذاهب مختلفة لاسيما عند خطوط التماس الطائفي .

ففي مناطق اللطيفية وشمال المحمودية والكثير من مناطق جنوب بغداد وديالى التي تضم مواطنين عاشوا لفترة طويلة متحدين ومنصهرين في بوتقة عائلية وعشائرية من مختلف الاطياف لاسيما السنة والشيعة، حدثت الكثير من حالات الانفصال والتشرذم العائلي .

ولعل أشهر حوادث الاغتصاب التي أرجعتها وسائل الإعلام الى أسباب طائفية حادثة اغتصاب الفتاة صابرين التي أثارت جدلا في المجتمع العراقي والعربي حين ادعت اغتصابها العام 2007 من قبل جنود عراقيين من مذهب آخر، لتصبح رمزا من رموز الصراع الطائفي في العراق، مؤججة المشاعر ودعوات الثأر، وملقية مسؤولية ما حدث على طائفة معينة. وفي تلعفر حدثت الكثير من حالات الطلاق القسري العام 2007، تزامنا مع اتهام جنود أمن عراقيين باعتداء جنسي على امرأة من مذهب آخر ايضا .

الشد الطائفي

وبحسب الشيخ فيصل الكلابي فان ما حدث كان حالة طارئة وهو انجرار وراء عنف طائفي فرق بعض العوائل في هذه المناطق .

لكن الشيخ الكلابي يجزم بان السبب وراء ذلك اجندة خارجية لاسيما المسلحين الذين قدموا من الخارج من جنسيات من جنسيات مختلفة وانجر بعض البسطاء وراء أفكارهم التحريضية ضد طائفة معينة . والكلابي الذي يضم " فخذه " العشائري، أفرادا من الطائفتين السنية والشيعية، تنتابه السعادة لان الشد الطائفي انحسر في اغلب المناطق ولم يعد ثمة من يحمل افكار التطرف وكره الآخر .

ويروي الكلابي اكثر من حالة طلاق حدثت في قرى مدينة اليوسفية بسبب الطائفة او المذهب بعد العام 2003، واضاف: "لم نستطع لجم من ينجر وراء الموجة الطائفية بسبب الظروف السياسية والفوضى الأمنية التي رافقت ذلك ."

وفي العام 2004 أرغم مسلحون عائلة جاسم المحمداوي على طلاق زوجته التي تسكن قضاء المحمودية لأنها من مذهب آخر . لكن انحسار العنف والمسلحين مهد للمحمداوي لم شم عائلته من جديد. وتحظى ام الاولاد اليوم برعاية خاصة من قبل أفراد الأسرة الذين يجلونها ويقدرونها على رغم انتمائها لمذهب آخر .

وطيلة فترة حكم صدام حسين كانت هذه المناطق في جنوب بغداد، التي تضم خليطا من سنة وشيعة، تنعم بالأمن والاستقرار، وكان اغلب سكانها يعملون في مفاصل الدولة المهمة من جيش وتصنيع عسكري ومؤسسات أمن .

ولم يحصل يوماً، بحسب المحمداوي، ان سال الشخص عن هويته الطائفية والمذهبية، بل ان ذلك كان أمرا محظورا، والاقتراب منه ولو بالهمس او الكلام أمرا تعاقب عليه الدولة، اضافة الى انه كان يعد أمرا شائنا بعيدا عن القيم والاخلاق و البوح به يسبب لصاحبه مشكلة كبيرة، فالعشائر المختلفة في هذه المناطق لا يحمل افرادها مذهبا واحدا بل ان اغلبهم خليط من مذاهب مختلفة منصهرة في بوتقة العائلة والأسرة والعشيرة .

يقول الباحث الاجتماعي عماد الزبيدي أن مناطق جنوب بغداد هي مناطق ريفية، وأكثر من تعرض الى العنف الأسري والطائفي هن النساء في تلك المناطق لان المسلحين اتخذوا من هذا المناطق مأوى لهم للقيام بأعمال مسلحة . يضاف الى ذلك أنهم تزوجوا من بعض النساء هناك بعدما اقنعوا السكان أنهم مجاهدون جاءوا لإنقاذهم من الاحتلال .

وتزوجت امينة صيهود من احد المسلحين وانجبت منه طفلا لكنه زوجها قتل في عملية مسلحة . وتقول امينة ان اغلب المسلحين كانوا يحثون على الزواج الطائفي من نفس المذهب، لأنهم يكفرون المذاهب الأخرى . وأضافت : "اقنعونا بان ابناء الطائفة الأخرى كفارا جاؤا لغزونا والسيطرة علينا بتعاونهم مع القوا ت الأميركية."

الجدير بالذكر ان الطريق الدولي شمال مدينة المحمودية ومناطق اليوسفية وغرب الصويرة تشكل مثلثا اطلق عليه اسم (مثلث الموت) ابان سنوات الاقتتال الطائفي . وعلى الطرق الدولي قتل الكثير من العراقيين من مختلف الطوائف .

ويفسر الزبيدي سيادة العنف في تلك المناطق الى أخطاء تسريح الجيش ومنتسبي مؤسسات الأمن وإغلاق معامل التصنيع العسكري التي كانت تعيل أغلب أهل هذه المناطق لاسيما فئة الشباب، فاغلب سكان هذه المناطق كان كادرا حكوميا، اما ضباطا صغارا او جنودا متطوعين وجدوا أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل، ومع تأثير التحريضين السياسي والطائفي شارك بعضهم في الأعمال المسلحة ضد الحكومة , وانجرف البعض منهم الى الاقتتال الطائفي كرد فعل على الحالة السلبية التي يعيشونها .

ومن أمثلة هؤلاء غازي ثجيل الساكن في قرية المحامدة التي تقع على الطريق الدولي الى العمق قليلا باتجاه الصويرة حيث طلق ثجيل زوجته التي تسكن منطقة الشحيمية وهي من المناطق التابعة لمحافظة واسط .

يقول غازي: "ظلت زوجتي طوال سنتين عند اهلها الذين ينتمون لمذهب آخر، لكنها عادت الى بيتها العام الماضي، بعد ما زالت أسباب ابتعادها . ويتابع : "لم يكن الأمر الا استجابة لضغوط المسلحين الذين يقتلون من يعص أوامرهم اضافة الى انه في فترة من الفترات اقتنع البعض وانا منهم بسبب الدعاية الطائفية بان عليه الدفاع عن طائفته من قبل طائفة أخرى تريد ان تسلبه حقه."

ويضيف : "أثبتت الايام ان هذا الامر مجرد أدعاء، فالعراقيون عاشوا طوال قرون متحابين، ودليل ذلك ان قريتهم اليوم تنعم بالسلام وهي تضم عوائل من مذاهب مختلفة ."

الطلاق القسري

وفي مدينة ديالي وقراها شمال شرق بغداد حيث كان النسيج الطائفي يتناغم منذ القدم، ولم يحدث ما يعكر صفو ابناء البلد الواحد الا بعد العام 2003 حين نجحت الفتنة الطائفية في هدم روابط الكثير من الاسر، ووجدت حالات الطلاق الطائفي ارضا خصبة لها، وسجلت العشرات من حالات الطلاق القسري في شهرين العام 2005 , بسبب انتماء الأزواج إلى طوائف مختلفة.

كما ادى نزوح العوائل لأسباب طائفية الى تفرق الأسر أيضا، فثمة نساء ورجال رفضوا الطلاق، وكحل مؤقت قررت المراة الهجرة مع اولادها من مناطق التوتر الطائفي لحين استتباب الامن .

تقول الناشطة النسائية جليلة المتوكل ان ارتفاع معدلات الطلاق ألحق ضررا نفسيا بالنساء أكثر مما هو مادي، وفي بعض الاحيان عانى الاطفال بسبب ذلك من ازدواجية الولاء المذهبي،وفي مثل هذه الحالات فان الذكور غالبا ما يلتحقون بالاب اما الإناث فيرغين في البقاء الى جانب الام، وتخلل ذلك نزاع اسري وطائفي لم يشهد له العراق من قبل لاسيما في القرى.

ففي قرية (ذيبة) على أطراف بعقوبة، قتلت امراة مع ابنتها لدواعي مذهبية، ولرفضها الانصياع لرغبات الاب الذي كان ينتمي الى مذهب آخر .

وفي ديالى وبغداد أسست ملاجيء لإيواء الأيتام من ضحايا الطلاق الطائفي تضم أطفالا من ديانات وطوائف مختلفة، كصورة من صور الاندماج الوطني بعد سنوات من الصراع .

على ان العنف الطائفي والطلاق الطائفي او المذهبي القسري ينحسر نهائيا في المناطق التي يسودها نسيج اجتماعي وعشائري متجانس، فمدن مثل الانبار لم تحصل الا حوادث نادرة بسبب الارتباط القبلي والعشائري الوثيق .

وتنظر المتوكل بأمل كبير الى المستقبل الواعد للمراة العراقية بعدما ادرك الرجال والنساء انهم من ابناء بلد واحد، مع انحسار الإرهاب، كما ان الدعاية الطائفية التي تحرض على الفتنة لم يعد لها موطئا في النفوس، ومن دلائل ذلك - بحسب المتوكل - انها كانت شاهد على حفلات زواج عراقيين من مذاهب مختلفة في بغداد، في أشارة إلى عودة الانسجام بين أبناء العراق .

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced