محطات في ذاكرة مناضلة رابطية
نشر بواسطة: mod1
السبت 06-03-2021
 
   
د. ماجدة جواد

تأسست رابطة المرأة العراقية والتي كان اسمها رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية في يوم ١٠/٣/١٩٥٢ في اجتماع سري برئاسة الدكتورة نزيهة الدليمي وبجهود عدد من المناضلات المثقفات منهم كان مبجل بابان، سافرة جميل حافظ، خانم زهدي، بشرى برتو، ووالدتي زكيه شاكر بالإضافة إلى أخريات لا أذكر اسمائهن.

كتبت في إحدى مذكراتها عن الرابطة:

(ان هذه المنظمة الجماهيرية كانت لها من الإمكانيات والكفاءات ما لم يتوفر لدى منظمات أخرى. لقد اتسعت هذه المنظمة وانتشرت في كل أنحاء العراق وكل بيت بما فيه بيوت العوائل الحكومية. هذه المنظمة الجماهيرية كانت تضم عشرات الآلاف من المناضلات من بينهن الطبيبة، المهندسة، المحامية، المعلمة، الفلاحة والعاملة، بنت الريف وربة البيت، وهذا يشير على مدى الثقة بهذا التنظيم النسوي الذي تبنى الدفاع عن حقوق المرأة).

ولدت زكيه شاكر في بغداد عام ١٩٣٠. كانت هي الاخت الأكبر في العائلة، كانت اخت و أم حنون لإخوانها واخواتها. تحملت منذ صغرها مسؤوليتهم، دعمتهم وساعدتهم للتفوق في حياتهم الدراسية والاجتماعية والعلمية. لا يمكن أن أنسى الفترة التي درست فيها الرياضيات الصناعية لكي تدرسها لأخيها الذي كان طالبا في ثانوية الصناعة، والأخير تفوق في دراسته ومستقبله واصبح أستاذا بالجامعة. لم ينسى في يوم من الأيام أن تفوقه في حياته كان الفضل الأكبر يعود لأخته الكبيرة أم جواد.

تخرجت من كلية التجارة والاقتصاد في بداية الخمسينات وكانت واحدة من عدد قليل من الطالبات في الجامعة. تعرفت على زوجها ورفيق درب نضالها خلال دراستها الجامعية.

كانت امرأة متميزة في شجاعتها، نضالها وكفاحها، امرأة لا يوجد في قاموسها كلمة مستحيل. ركزت للدفاع عن حقوق المرأة والطفل وناضلت من أجل رفع مستوى المرأة لتكون مؤهلة وعضوا نافعا في المجتمع. ساهمت في تحشيد النساء والرجال جنبا إلى جنب من أجل الوقوف ضد الظلم والاستبداد، عبئت وخرجت مع الحشود في مظاهرات واحتجاجات للمطالبة بحقوق الشعب وخاصة حقوق المرأة والطفل. ذكرت في مذكراتها:

(رابطة المرأة العراقية هي منظمة نسائية ديمقراطية و كانت قوة فاعلة في المجتمع ولها مواقف سياسية ، حيث تبنت حل مشاكلها عن طريق الكفاح، عن طريق البرلمان، التظاهر، وتقديم المذكرات. رابطة المرأة العراقية هي منظمة تضم النساء من مختلف الطبقات والقوميات والأديان والاتجاهات الفكريه والثقافيه، منظمة لا بد لها أن تتأثر وتؤثر في حياة الناس والمجتمع العراقي.)

زكية شاكر كانت امرأة لها قدرة كبيرة على كسب حب وثقة الناس بها، زرعت الخوف في قلوب أعدائها وأعداء وطنها لكن اسمها رسخ في ذاكرة كل من تعرف عليها. مثالا على ذالك كانت وأثناء حضور اجتماع الأمهات في مدرستي تلتقي بمديرة ومعاونة المدرسة بعد نهاية الاجتماع لسماع مشاكلهم الشخصية والاجتماعية وهي بدورها تحاول مساعدتهم وتقديم النصح لهم، كان هذا في إطار معرفة إدارة المدرسة الموالية لحكم صدام حينها انتماء والدتي الفكري والسياسي المعادي لحزب البعث ونظامه.

كانت أم عظيمة ومكافحة، زرعت في قلوبنا حب الوطن، حب اهلنا وحب الخير. ناضلت ضد الظلم والاستبداد من أجل حرية واستقلال بلدها العراق. كان لها دور كبير في دعم ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨، من إحدى معتقلات قصر النهاية الذي ذاقت فيه أبشع أنواع التعذيب. كانت واحدة من ثلاث نساء حكموا بالإعدام من قبل النظام البعثي الفاشي، لكن بعد احتجاجات وتضامن عالمي كبير من أجل إطلاق سراحهم خفف الحكم إلى السجن لعدة سنوات.

في سجن النساء اختيرت هي لتكون الممثل الرسمي للسجينات للتفاوض مع إدارة السجن من أجل المطالبة بحقوقهن. وضعت نظام إداري لمهام السجينات اليومي. كان عمري حوالي ٦ سنوات عندما عشت معها لفترات قصيرة في سجن النساء، كان السجن يعج بالنساء من مختلف الأعمار والقوميات والاديان، نساء من كل أنحاء العراق. كان هناك قسم للبنات الشابات ( غير المتزوجات)، هناك رأيت منهم من كانت آثار التعذيب ظاهرة للعيان كإحدى الشابات التى اقتلعوا كل أظافرها في يديها وقدمها. هناك التقيت ببقية الأطفال لهذه العوائل المناضلة، كنا نلعب ونضحك في باحة السجن دون خوف أو قلق لان امهاتنا معنا ولكننا كنا لا نعلم أن خلف شبابيك وجدران هذه الغرف كانت هناك نساء فقدوا اولادهن، ازواجهن، اخوانهن، نساء ملئ الحزن والالم قلوبهن وعيونهن.

كانت مخلصة ومثابرة في عملها، اكتشفت إحدى أكبر اختلاس في دوائر المحاكم العراقية وقدمت المختلس ( وهو شخصية مهمة وله علاقة قوية بنظام صدام) للمحاكم على الرغم من كل الضغوط والتهديدات لها ولعائلتها .

في أواخر عمرها اختارت بل لم يكن لها ولنا ولكل من ترك العراق لأسباب سياسية اختيار غير الغربة. اختارت أن تقضي بقية عمرها مع رفيق دربها قريبة من أولادها وأحفادها. كانت امي وصديقتي ومعلمتي وقدوتي، كانت أم وصديقة لاحفادها. لكن للاسف أصيبت بمرض خبيث لم يرحمها في سنينها الاخيرة حيث عانت من أشد الآلام والاوجاع . على الرغم من معاناتها أوصتنا وهي على فراش الموت أن لا ننسى اهلنا ووطننا العراق.

الدكتورة نزيهة الدليمي كانت اخت ورفيقة درب النضال لها. جاءت الدكتورة لزيارتها قبل حوالي شهرين من وفاتها، كان لقاءا تاريخيا عام ٢٠٠٠ بعد فراق دام سنوات طويلة، التقوا لآخر مرة في المستشفى في السويد لكي يعيدوا ويدونوا ذكريات نضالهم وكفاحها ضد الظلم والاستبداد، نضالهم في المطالبة بحقوق المرأة والطفل وإحلال السلام في العراق.

العراق كان وطنها والعراقيين كانوا اهلها، حياتها كانت مليئة بالأحداث والعبر، وهذا شي بسيط مما قدمته لشعبها ووطنها.

نامي قريرة العين فان نضالك لم ينتهي فها هي جماهير شعبك العظيم تنتفض وتنهض ثانية ضد الظلم والعدوان من أجل عراق حر سعيد.

د. ماجدة جواد

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced