مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق ... تجربة رائدة نحو عراق ديمقراطي
نشر بواسطة:
Adminstrator
الأحد 05-06-2011
فريال ألكعبي
نظرا لأهمية الصناعة الاستخراجية وخصوصاً النفط والغاز في اقتصاديات العديد من البلدان النامية وارتباط هذه الصناعة بالفقر والنمو , والنزاع والفساد , حيث تعتبر هذه الثروات من العوامل الأساسية في تأمين الرخاء الاقتصادي والتماسك الاجتماعي لو اعتمدت تلك الدول معايير الشفافية والمسائلة والإدارة الرشيدة لثرواتها , لكن بغياب الشفافية في الكثير من تلك البلدان النامية والغنية بالموارد رافق عمليات استخراج هذه الثروات شتى أنواع الفساد وبطء في التنمية واتساع ظاهرة الفقر والأمية والبطالة , بل وأصبحت هذه الثروات مصدر للنزاعات ولعنة على تلك الشعوب , مما جعل هذه الدول في أدنى تصنيفات مؤشرات التنمية البشرية الدولية .وهذا ما لاحظناه في الكثير من الدول النامية الغنية بالثروات ذات الحكومات غير الرشيدة المفتقرة لمعايير الشفافية والمسائلة حيث استخدمت ثروات شعوبها في الصراعات الداخلية والإقليمية والمنافع الفردية على حساب شعوبها الراسخة تحت وطأة الفقر والتخلف وتدنى مستويات التنمية مقارنة بدول لا تمتلك ذلك القدر من الثروات ورغم ذلك تنخفض فيها نسبة الفقر وذات نمو اقتصادي جيد, ونظرا لخطورة سوء استخدام تلك الموارد باعتبارها موارد ناضبة أذا لم تستثمر بشكلها الصحيح فأنها تتحول إلى لعنة ومصدر قلق لشعوب تلك البلدان , حيث أن استخراج هذه الموارد ينقص من ثروة البلد لأنها ثروات غير متجددة ولا يمكن تعويضها والأسلوب الوحيد الذي يعوض عن استهلاكها هو استثمار تلك الإيرادات وتحويلها إلى أشكال أخرى منتجة. وبما أن أكثر الأسباب التي تدفع الحكومات نحو الإدارة غير الرشيدة لوارداتها وهو عدم أتباعها لمعايير الشفافية والمحاسبة مع مجتمعاتها مما يجعل هذه الثروات معرضة للفساد والنهب وبالتالي ستستفيد منها مجموعات قليلة داخل الدولة الواحدة بينما تبقى الأكثرية تعيش في ظل الفقر والعوز . من هذا المنطلق تبلورت ( مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية Extractive Industries Transparency Initiative (EITI)
نبذة عن المبادرة :
تم تدشين مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية في جوهانسبرج أيلول 2002 و تطورت المبادرة لتصبح تحالفا دوليا يضم حكومات البلدان المعنية، ومجموعة البنك الدولي، وشركات النفط والغاز والتعدين، ومختلف الهيئات في قطاع الصناعة، والمستثمرين، ومنظمات المجتمع المدني. وتم الاتفاق على مبادئها في مؤتمر "لانكاستر هاوس" الذي عقد في شهر يونيو 2003 بالمملكة المتحدة. وتعتبر المبادرة معيار عالمي يعزز من الشفافية في التعامل مع عائدات الصناعات الاستخراجية لتحسين نظم الإدارة العامة في البلدان الغنية بالموارد من خلال النشر الكامل والتحقق من مدفوعات الشركات والإيرادات الحكومية من النفط والغاز وأنشطة التعدين. والمبادرة لا تهدف فقط حماية المجتمعات وواردات ثرواتها من آفة الفساد التي قد تحيط بصناعاتها الاستخراجية في حال غياب الشفافية , بل هي تحمي أيضا المستثمرين وأصحاب الشركات التي تعمل في مختلف أنحاء العالم، فالمبادرة تخلق بيئة عمل تتسم بالثبات والشفافية. وتعتبر هذه العوامل أساسية في تأمين الرخاء الاقتصادي والتماسك الاجتماعي الذين بدوريهما يمكنان الشركات والمستثمرين من العمل والازدهار في بيئة أكثر شفافية واستقرار. وتستضيف حكومة النرويج أمانة المبادرة التي تتخذ من أسلو مقرا لها حيث تعتبر النرويج نموذجا للشفافية والنزاهة في إدارة ثروتها من النفط والغاز والتصرف بعوائدها لصالح الشعب وبإستراتيجية مستقبلية بعيدة المدى. ، حيث افتتح مقر الأمانة رسميا في 26 سبتمبر 2007 ويتم عقد مؤتمر للمبادرة كل سنتين , حيث يشرف على المبادرة مجلس دولي يرأسه الدكتور بيتر إيجين المؤسس والرئيس السابق لمنظمة الشفافية الدولية. ويتألف المجلس من ممثلين عن حكومات البلدان التي تنفذ المبادرة، والشركات الاستخراجية، ومجموعات المجتمع المدني، والمستثمرين، وحكومات البلدان الداعمة للمبادرة. تم اعتماد المبادرة من قبل الأمم المتحدة، ومجموعة الدول الثماني ومجموعة الدول العشرين والاتحاد الإفريقي، والمنظمة الدولية للفونغرافية، والاتحاد الأوروبي. حيث دعمتها كل من حكومات استراليا، وبلجيكا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وھولندا، والنرويج، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة , وتوفر تلك الحكومات القيادة السياسية لنشر المبادرة كما يُسھم الكثير منھا أيضا ماليا في الإدارة الدولية للمبادرة وفي دعم تنفيذ المبادرة . ومن المنظمات الدولية الداعمة للمبادرة هي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، ومصرف التنمية الآسيوي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الأوروبي للاستثمار حيث تقدم تلك المنظمات الدعم الفني والمالي للبلدان المنفذة للمبادرة بالإضافة لدعمها جھود نشر فكرة المبادرة , ومنظمات المجتمع المدني مثل منظمة الشفافية الدولية وأوكسفام ومنظمة الشاهد العالمي . وللمبادرة معايير عديدة ومبادئ تعمل عليها من اجل تحقيق الشفافية .
مبادئ مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية :
تم الاتفاق على مبادئها في مؤتمر "لانكاستر هاوس" الذي عقد في شهر يونيو 2003 بالمملكة المتحدة وتعتبر هذه المبادئ أساسا لقيام المبادرة :
1. لدينا اعتقاد مشترك بأن الاستخدام الحذر لثروة الموارد الطبيعية ينبغي أن يكون محركا هاما للنمو الاقتصادي المستدام الذي يساهم في التنمية المستدامة وتقليل الفقر .
2. نؤكد على أن إدارة الموارد الطبيعية لصالح مواطني دولة ما هي مهمة الحكومات ذات السيادة وتتم لصالح التنمية الوطنية لديها .
3. ندرك أن فوائد استخراج الموارد تحدث على شكل تدفقات للإيرادات على مدى سنوات كثيرة ويمكن أن تكون منفصلة عن السعر إلى حد كبير .
4. ندرك أن معرفة الجمهور لعائدات الحكومة ومصروفاتها عبر الزمن يمكن أن يساعد الجمهور على النقاش والإبلاغ عن الخيارات الملائمة والواقعية من أجل تنمية مستدامة .
5. نؤكد على أهمية الشفافية من جانب الحكومات والشركات في الصناعات الاستخراجية والحاجة إلى الارتقاء بإدارة المال العام والمسائلة.
6. ندرك أن تحقيق قدر أكبر من الشفافية يجب أن يكون في سياق احترام العقود والقوانين .
7. ندرك أن الشفافية المالية قد تؤدي إلى بيئة أفضل للاستثمار المباشر المحلي والأجنبي.
8. نؤمن بمبدأ المسائلة وممارسته من جانب الحكومة تجاه المواطنين في إدارة شؤون تدفقات الإيرادات والنفقات العامة .
9. نلتزم بتشجيع معايير عالية للشفافية والمسائلة في الحياة العامة والعمليات الحكومية وفي الإعمال التجارية .
10. نؤمن بأن المدخل المنسق على نطاق واسع والقابل للعمل به في الكشف عن المدفوعات والإيرادات مطلوب وهو سهل التنفيذ والاستخدام .
11. نؤمن بأن الكشف عن المدفوعات والإيرادات في دولة معينة ينبغي أن يشمل كل الصناعات الاستخراجية التي تعمل في تلك الدولة.
12. للبحث عن حلول تؤمن بأن كل أصحاب المصلحة لديهم مساهمات مهمة وملائمة يقدمونها بما في ذلك الحكومات ووكالاتها وشركات الصناعات الاستخراجية وشركات الخدمات والمنظمات متعددة الإطراف والمنظمات المالية والمستثمرون والمنظمات غير الحكومية .
معايير مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية :
تعتبر هذه المعايير ملزمة على البلدان أن تستوفيها – كحد أدنى – لكي تعتبر هذه البلدان ناجحة في تنفيذ المبادرة:
1. النشر المنتظم لكل مدفوعات النفط والغاز والتعدين المادية من الشركات للحكومة ( المدفوعات ) وكل الإيرادات المادية التي تلقتها الحكومة من شركات النفط والغاز والتعدين ( الإيرادات ) لجمهور عريض بأسلوب شامل ومفهوم ويمكن الوصول أليه من الجمهور .
2. عندما لا تتواجد مثل هذه المراجعات والتدقيقات بالفعل , تكون المدفوعات والإيرادات موضوع مراجعة مستقلة تتسم بالمصداقية، ، مع مراعاة تطبيق معايير وأسس التدقيق الدولية.
3. تتم مطابقة المدفوعات والإيرادات من جانب مدير مستقل ذي مصداقية يطبق معايير وأسس التدقيق الدولية وإعلان رأيه فيما يخص عملية المطابقة، على أن يشمل ذلك الإعلان أي فروق في حال وجودها.
4. يشمل هذا المنهج جميع الشركات، بما في ذلك المشروعات المملوكة للدولة.
5. مشاركة المجتمع المدني بنشاط في مراحل تصميم ورصد وتقييم هذه الإجراءات، كما يسهم في إثراء النقاش العام.
6. قيام الحكومة المُضيفة، بمساعدة من المؤسسات المالية الدولية، حسب الاقتضاء، بإعداد خطة عمل عامة ومستدامة ماليًا، تشمل أهدافًا قابلة للقياس، وإطارًا زمنيًا للتنفيذ، وتقييمًا للمحددات المحتملة للقدرات.
كيف يتم إدارة المبادرة وما المقصود بأصحاب المصلحة في المبادرة :
تخضع المبادرة على المستوى الدولي لإدارة مجلس مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية حيث يكون هذا المجلس مكون من 20 شخصا ممثلين من مؤسسات الحكومة المنفذة للمبادرة والمنظمات المانحة وشركات الصناعات الاستخراجية والمستثمرين ومنظمات المجتمع المدني , توفر الأمانة الدولية للمبادرة والتي مقرها في أسلو - النرويج الدعم لهذا المجلس , أما على مستوى الحكومات تقوم كل دولة تطبق المبادرة بإدارة إجراءات المبادرة الخاصة بها تحت قيادة مسؤول حكومي كبير ومجموعة أصحاب المصلحة والمصدر وتكون تلك الحكومات هي المصدر الرئيسي لتمويل برنامج المبادرة الخاص بها مع المساعدة الفنية من الصندوق ألاستئماني الخاص بالمبادرة والذي تدعمه جهات مانحة متعددة حيث ساهمت 13 جهة مانحة (هي أستراليا، وبلجيكا، وكندا، والمفوضية الأوروبية، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة) من السنة المالية 2005 وحتى 2010بما يقرب من 31 مليون دولار في الصندوق الخاص بالمبادرة و يكون ذلك الصندوق بإدارة البنك الدولي . وتختلف الهيكلية الإدارية للمبادرة من دولة إلى أخرى والذين يمثلون أصحاب المصلحة في ذلك البلد , مع ثبات قيادتها من قبل مسؤول حكومي رفيع المستوى , ويمكن للدولة أن تضيف في الهيكل الإداري للمبادرة وحسب الشكل الذي تراه الدولة من أجل تعزيز المبادرة وتوفير رقابة أضافية.
ويقصد بأصحاب المصلحة هم الأفراد والمجتمعات والجماعات والمنظمات التي لها مصلحة في مخرجات المبادرة ويستطيعون التأثير فيها متمثلة ( بالحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص )
ما فائدة المبادرة :
الكثير من البلدان النامية الغنية بالموارد غالباً ما يكون مستواها أقل من المتوسط في النمو والتنمية ، وأن الكثير منها يعاني الفقر والفساد وتفشي البطالة والأمية بسبب ضعف الإدارة العامة وغياب الشفافية. ومبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية تشجع وتدعم تحسين الإدارة العامة والشفافية في البلدان النامية الغنية بالموارد الطبيعية , وتشجع الحكومات على استخدام إلمقاييس العالمية الدقيقة في تداول عائداتها من خلال كشف الشركات عن المدفوعات التي تقدم للحكومات وان تكشف الحكومات عن العائدات التي تتلقاها من الشركات عن الصناعات الاستخراجية , كذلك تهدف المبادرة إلى تحقيق الشفافية في مجال الاستخدام الأمثل لموارد الصناعات الاستخراجية وتعطي مصداقية دولية لتلك الحكومات في مكافحة الفساد وتشجيع التنمية ومحاربة الفقر والتخلف , وفائدتها للمجتمع في حق الحصول على المعلومات الخاصة بثروات بلده وبذلك يكون الفرد مطلع على إيرادات ثروته وأين تنفق , فتطبيق المبادرة يمكن أن يحقق نوع من الثقة بين الحكومات ومواطنيها وذلك من خلال الشفافية التي ستتبعها تلك الحكومات , كذلك تخلق المبادرة بيئة استثمار مستقرة ومشجعة للمستثمرين والشركات والذي بالتالي يؤدي إلى ازدهار الاستثمار والأعمال , وبتطبيق المبادرة أيضا في تلك البلدان يعطي دور رقابي اكبر لمنظمات المجتمع المدني ولتكون شريك في متابعة واردات بلدانها وطرق أنفاق هذه الواردات وحجم الأنفاق المتبع في تلك الدول , وهذا ما دفع إلى ازدياد عدد الدول المنظمة للمبادرة بعد أن كانت لا تضم سوى سبعة بلدان في بدايتها عام 2004، أصبحت الآن تضم ما يقارب 35 بلداً.
كيفية الانضمام للمبادرة وآلياته : يمكن للحكومات أن تشارك في المبادرة بطريقتين :
الأولى: بوسع البلدان التي لديھا قطاعات كبيرة من الصناعات الاستخراجية الانضمام للمبادرة والالتزام بتنفيذها .
الثانية:يمكن لأي بلد أن يصبح ً داعماً للمبادرة وذلك بالمصادقة رسميا على المبادرة وتقديم الدعم السياسي والمالي والفني لھا.
وفي كلتا الحالتين ينبغي على الحكومات قبل الشروع بالانضمام للمبادرة أن تبدأ بإصدار بيان يؤكد التزامھا بأن تصبح بلداً منفذاً أو داعماً للمبادرة.
وإذا ما تم قبول دولة ما كعضو فإنها تخضع للمراقبة والتدقيق لمدة سنتين وإذا اجتازت الاختبار تصبح عضوا ملتزما بالمعايير الستة والتي يجري التحقق منها من قبل السكرتارية الدولية للمبادرة من خلال زيارات ميدانية وتكليف بيوت محاسبة دولية للتحقق من المعلومات والحسابات المطلوبة , ومن بين البلدان العربية الأعضاء، كل من العراق واليمن وهناك بلدان أخرى تقدمت بطلب الانضمام للمبادرة وتقوم بمواءمة أوضاعها مع متطلبات العضوية ومنها الكويت وقطر.
ولكي يصبح البلد مرشحا للمبادرة ينبغي عليه تحقيق أربعة مؤشرات من مؤشرات المبادرة وهي الإعلان رسميا للانضمام للمبادرة وتطوير خطة عمل تتضمن خطة البلد في تحقيق الامتثال للمبادرة والترويج لها إعلاميا وإعلان الرغبة في العمل مع المجتمع المدني, كما ينبغي أن تتم مناقشة تلك الخطة واعتمادھا من أصحاب المصلحة الرئيسيين للبلد المعني , وبعد سنتين من تلك العضوية يحصل البلد على عضوية ممتثل في المبادرة بعد أن يستكمل خطوات المصادقة على الإجراءات التي أتخذها .
العراق ومبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية IEITI :
أبدت الحكومة العراقية رغبتها في الانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في شباط 2008 من خلال رسالة وجهها نائب رئيس الوزراء إلى السكرتارية الدولية للمبادرة , وجاء هذا الطلب بناءا على وثيقة العهد الدولي التي وقعها رئيس الوزراء في شرم الشيخ في مايس 2007 والتي تنص في أحد ملاحقها على إقامة نظام لإدارة موارد النفط يقوم على الشفافية والمحاسبة. و أعلن العراق انضمامه لمبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في التاسع من كانون الثاني لعام 2010 على لسان دولة رئيس الوزراء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في منتدى الرشيد بحضور عدد كبير من مسئولي الدولة والمنظمات العالمية ومؤسسات المجتمع المدني , حيث سمي ( مجلس أصحاب المصلحة في العراق ) . تم قبول العراق رسميا في عضوية مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية من خلال البيان الصادر عن الأمانة الدولية للمبادرة في أسلو وبتاريخ 10/ 2/ 2010 الذي أقر بقبول عضوية العراق في المبادرة وجاء هذا القرار بإجماع أعضاء مجلس الإدارة المكون من عشرين عضواً يمثلون الدول دائمة العضوية والدول الداعمة ومنظمات المجتمع المدني الدولية والشركات الاستخراجية. وبذلك يعد العراق الدولة الأكبر من بين أعضاء المبادرة من حيث امتلاكه للاحتياطي النفطي ومن حيث الإنتاج اليومي. كما يعتبر الدولة الأولى من بين دول الأوبك ودول المنطقة في انضمامه إلى هذه المبادرة الدولية. علما أن العراق حصل على العضوية الكاملة في منظمة الشفافية الدولية ، بعد أن وقع مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية التي تضع معايير عالمية للشفافية فيما يخص النفط والغاز والتعدين . ويُذكر أن العراق جاء متصدرا من حيث نسبة الفساد في التقرير السنوي لمنظمة الشفافية , حيث تنشر منظمة الشفافية والتي مقرها في برلين كل سنة تقريرها حول مؤشر الفساد وفقا لتحليل مجموعة دولية من رجال الأعمال والخبراء والجامعيين. ومن هذا المنطلق جاء انضمام العراق لغرض تطبيق إجراءات قياسية ومعترف بها دوليا في إدارة المصادر الطبيعية , وذلك من شانه أن يوفر قدرة على الإدارة وتحسين المصداقية الدولية . وبذلك يتم التأكد بان الحكومة ملتزمة بمحاربة الفساد .
الهيكل التنظيمي للمبادرة في العراق :
يتكون الهيكل التنظيمي للمبادرة في العراق من تشكيلين أساسيين هما :
1. مجلس أصحاب المصلحة Stakeholders Group وهو ذو طبيعة إشرافية رقابية , ويتكون من رئيس مجلس أصحاب المصلحة ( الممثل بالأمين العام لمجلس الوزراء ونائبا للرئيس ) ومن مرشحي الجهات ذات العلاقة مثل الحكومة ( والتي تشمل وزارة النفط والمالية والتخطيط وحكومة الإقليم والصناعة ) وهيئة النزاهة والبرلمان وديوان الرقابة المالية، والشركات الاستخراجية الوطنية (نفط الجنوب ونفط الشمال وميسان) والشركات العالمية ، فضلا عن منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية العاملة في العراق , والمجلس هو الذي يقرر طبيعة عمل المبادرة في العراق وشكل التقارير الصادرة.
2. الأمانة الوطنية للمبادرة في العراق و تتكون من الأمين العام (متمثل المفتش العام لوزارة النفط ) وهو المسئول عن إدارة المبادرة ومجموعة من المستشارين في مجال القانون والعلاقات العامة والإعلام والمجتمع المدني , والأمانة هي الجهة المسئولة عن تنفيذ قرارات مجلس أصحاب المصلحة .
تكون آليات عمل الهيكل التنظيمي للمبادرة عمل مشترك لتهيئة التقارير من خلال اجتماعات دورية للمبادرة لأجل تهيئة العراق للحصول على العضوية الكاملة في مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في عام 2012
حيث يقوم المجلس بمراقبة المبالغ التي ستتسلمها الحكومة العراقية من مبيعاتها للنفط الخام والمبالغ التي تدفعها الشركات من خلال التقارير التي تصدرها الحكومة العراقية والشركات العالمية العاملة فيها , حيث يقوم المجلس بالنظر في مدى تطابق بيانات التقارير المرفوعة من كلا الجانبين . والتحقق من عدم وجود حالات فساد فيها , بعدها يتم اختيار جهة مستقلة تتولى مهمة مطابقة وتدقيق البيانات المالية ووفقا للمعايير الدولية وغالبا ما تقوم بهذه المهمة شركات محاسبة ومطابقة دولية لمطابقة كميات النفط الخام مع الموارد المالية ,
ومن المؤمل حصول العراق على العضوية الكاملة في المبادرة في عام 2012 بعد أن رفع من مستوى الشفافية في تعاملاته النفطية من خلال الإعلان الشهري عن حجم تعاملاته النفطية والأسعار والشركات التي يسوق إليها النفط الخام العراقي .
الدور المستقبلي لمنظمات المجتمع المدني في المبادرة :
تعتبر منظمات المجتمع المدني الشريك الأساس مع الحكومة في نجاح تطبيق المبادرة في كل مراحلها وذلك حق تكفله قواعد تطبيق المبادرة ليكون للمجتمع المدني دور فعال في كل مرحلة من مراحل تنفيذها , من خلال دورها في توعية المجتمع بأهمية المبادرة في تحقيق الشفافية في مجال استخدام موارده الصناعية الاستخراجية وحمايتها من مخاطر الفساد , بالإضافة لدورها الرقابي من خلال تمثيل المنظمات في المبادرة , انضمام العراق للمبادرة كان حافزا للكثير من المنظمات للاهتمام بمجال الصناعات الاستخراجية وشفافيتها والتي تضمن حق الوصول للمعلومة , مما يسهل للمنظمات من ممارسة دورها الرقابي وإلزامية التدقيق في الموارد مما يجعل لها دور في تنمية البلاد وتوجيه موارده بالاتجاه الصحيح لمكافحة الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة , ومن هذا المنطلق تكون تحالف الشفافية للصناعات الاستخراجية العراقي والذي يضم منظمات من مختلف مناطق العراق ليكون الأول من نوعه في العراق يهتم بالصناعات الاستخراجية والذي يهدف إلى تحقيق الشفافية والاستخدام الجيد للصناعات الاستخراجية , كذلك يلعب التحالف الدور المساند لمجلس أصحاب المصلحة ضمن المبادرة لتمكينه من تحقيق أهدافه والوصول إلى بلد يتمتع بكل معايير الشفافية والحكم الرشيد .
المصادر :
1. الموقع الالكتروني للبنك الدولي – دور البنك الدولي في صندوق مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية
2. كتاب دليل المشرعين لمبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية – كيفية دعم وتعزيز شفافية الموارد
3. كتاب الرقابة على النفط – دليل الصحفي في مجال الطاقة والتنمية
4. كتاب دليل البرلماني العربي للرقابة على الإيرادات
5. كتاب مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية - تجاوز المعايير الأساسية - معهد رصد العائدات
6. الموقع الالكتروني لمبادرة الشفافية العالمية في مجال الصناعات الاستخراجية .
7. بيان المستثمرين الدوليين عن الشفافية في قطاع الصناعات الاستخراجية – الموقع الالكتروني للمبادرة
8. مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق IEITI - سعيد ياسين موسى- مجلة شعوب
9. انضمام العراق إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية – ستار عباس – موقع الحوار المتمدن
10. يعلن انضمام العراق لمبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية eiti - منتديات كرملش يمي
11. الموقع الالكتروني لتحالف الشفافية ومراقبة الصناعات الاستخراجية في اليمن – نبذة عن المبادرة
12. الإعلان عن تطبيق مبادرة الشفافية لمراقبة العائدات النفطية العراقية – السومرية نيوز
13. العراق يبدأ بالتهيئة لتقديم تقريره إلى المبادرة الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية – موقع بغداد بوست
14. ممثل الشركات الاستخراجية لمبادرة الشفافية يتوقع تسيد العراق للإنتاج العالمي من النفط/ واع/ بغداد / أحمد جعفر
15. مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق تبحث آليات التعاقد والمعوقات- موسوعة جمهورية العراق للإعلام
منظمة أوان للتوعية وتنمية القدرات
مرات القراءة: 12508 - التعليقات: 0
نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ،
يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث
المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ