الكنوز الأثرية والمواقع التراثية مهددة بالزوال! بسبب اهمال قطاع السياحة.. العراق يخسر الملايين؟
نشر بواسطة: mod1
الأربعاء 07-07-2021
 
   
طريق الشعب

شهدت المواقع الاثرية والتراثية في العراق، عمليات تخريب منظمة وعشوائية، منها بفعل تقلبات الطقس، واخرى شمل ت تجاوزات المواطنين عليها.

يقابل ذلك انعدام أي جهد حكومي في حماية هذه المواقع او اعادة ترميمها او الحد من التجاوزات الفوضوية بحسب المراقبين.

وتستثمر كل الدول مواقعها السياحية ضمن قنوات ايرادات الاقتصاد المحلي وتنوعها، فضلا عن توفير فرص عمل للمواطنين، في حين تتعرض المواقع الأثرية في بلاد الحضارات ومهد الانسانية، الى الاضمحلال بسبب الاندثار والإهمال الحكومي.

العراق بلد الاثار الاول

وفي تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي، الصادر في العام 2019، جرت الاشارة الى “وجود حالات تجاوز على المواقع الأثرية في بغداد والمحافظات بلغت 570 موقعا ـ باستثناء إقليم كردستان ونينوى ـ من قبل المواطنين ودوائر الدولة؛ منها ثمانية مواقع أثرية شاخصة في بغداد”.

وذكر التقرير انه لا تتوفر حماية كافية للمواقع الأثرية البالغ عددها (3253) موقعا من مجموع المواقع الأثرية المكتشفة. اما المحمية المسيجة فلا تتجاوز (11) موقعا فقط، ما يعني تعرض المواقع المحمية وغير المسيجة الى السرقة والنبش العشوائي.

وأشر التقرير ذاته “قلة في التخصيصات المالية المرصودة من الموازنة التشغيلية لصيانة المواقع واللقى الأثرية، وتدني نسب تنفيذ اعمال الصيانة، قياساً بالمبالغ المرصدة”.

المنقب لا يتجاوز 2 بالمئة!

وهنا يؤكد الباحث والمنقب الآثاري العراقي عامر الزبيدي، في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، ان “العراق بلد الاثار الاول لكن لا يوجد أي اهتمام حكومي بقطاع السياحة والاثار، وسعي لتطويره كي يكون قطاعا اقتصاديا مهما”، مضيفا “نسبة ما تم التنقيب فيه من المواقع الأثرية في العراق لا يتجاوز اثنين في المئة، وهذا شيء مفاجئ، كما أن نسبة ما هو مُسيّج ومحمي من المواقع، تقل عن واحد في المئة”.

تلاعب بالتصاميم التراثية

ويذكر المتخصص بنظر قضايا النزاهة والجريمة الاقتصادية في تحقيق الرصافة القاضي منجد فيصل، أن “الكثير من المواقع الأثرية تعرضت للنبش والسرقة مثل موقع (تل عرنوص) و(تل الذهب) وغيرها الكثير، لكن النوع الأكثر انتشاراً في العاصمة بغداد هو التجاوز على المواقع الأثرية والتراثية سواءً بالبناء كما حدث في الباب الوسطاني أو عبر فتح مياه المجاري كما حصل في (خان مرجان)، أو إحداث تغييرات في شكل البناء بما لا يتلاءم مع التصميم التراثي له كما حدث في جامع السهروردي أو عمارة الدفتر دار أو الكثير من المواقع التراثية المهمة في شارع الرشيد أو محلات بغداد القديمة”.

وأضاف فيصل بشأن الجهات التي تتحمل مسؤولية هذه التغييرات أن “بعض البلديات أو جهات في أمانة بغداد تقوم بأعمال هندسية دون ابلاغ الهيئة العامة للآثار والتراث وإعلامها قبل الشروع بها والحصول على موافقاتها بالعمل”.

وتابع بقوله “لابد من التنويه الى ان الالاف من المواقع الاثرية والتراثية لم تعلن الجهات المسؤولة في وزارة الثقافة اثريتها او تراثيتها وذلك بغية اضفاء الحماية القانونية المشددة عليها بموجب قانون الاثار والتراث رقم 55 لسنة 2002”.

من جانبه، يعُرف القاضي ناصر عمران الموسوي، الآثار بأنها وحسب المادة (4/ سابعا): “الأموال المنقولة وغير المنقولة التي بناها أو أنتجها أو كتبها أو رسمها أو صورها الإنسان ولا يقل عمرها عن (مئتي سنة). وكذلك الهياكل البشرية والحيوانية والنباتية”.  أما المواد التراثية فقد عّرفتها الفقرة (ثامناً) من المادة المذكورة وهي “الاموال المنقولة وغير المنقولة التي يقل عمرها عن (مئتي سنة) ولها قيمة تاريخية أو وطنية أو قومية أو دينية أو فنية يعلن عنها بقرار من وزير”، بحسب الموسوي.

طاق كسرى في وضع حرج

وفي السياق ذاته، قال أحد المختصين أن “بغداد تضم أكثر من 150 موقعا أثريا، منها اثار منذ عهد الدولة العباسية الأولى والثانية مثل المستنصرية، وتل حرمل، وزقورة عقرقوف، والباب الوسطاني، وجامع الخلافة، الى ان اغلبها مهدد بالدمار، وأصبح بعضها مواقع لتجميع النفايات، والبعض الآخر تم التجاوز عليه، وتدميره لبناء دور سكنية”.

واستناداً لمتحدث باسم منظمة الثقافة والتربية والعلوم اليونسكو التابعة للامم المتحدة، فان قطعة بحجم أربعة أمتار من السقف المقوس للطاق قد انهارت بعد سقوط أمطار غزيرة في المنطقة.

وفي مكالمة هاتفية بين منظمة اليونسكو ومدير عام هيئة الآثار والتراث العراقية، اياد حمزة، قال الأخير إن المبنى التاريخي في وضع “خطر وحرج” وبحاجة لتحرك عاجل من أجل إسناد ما تبقى من جزء السقف للحيلولة دون سقوط جزء آخر من الطاق”.

9 مواقع اختفت!

ويقول المستشار الفني السابق للمتحف العراقي، محمد التكريتي: إن “هناك تسعة مواقع اندثرت بالفعل، وتمت سرقة ما فيها وتجريف بعضها، وبعض المواقع تم افتعال حرائق فيها، بهدف الاستيلاء عليها من قبل مستثمرين، كونها تقع في مناطق مهمة وحيوية في بغداد”.

ويقول مواطنون في منطقة المحمودية، جنوب بغداد، ان “التجاوزات القائمة من قبل المواطنين على التلول الاثرية المهمة في القضاء كـ(موقع تل گناص الاثري، وتل الاخيين الاثري، وتل حسن حريفش، وتل شيحان، وتل شمطونيا) لم يتخذ بحقها أي اجراء قانوني حتى الان”.

منازل على تل أثري

ومطلع العام الجاري، اعلنت دائرة آثار وتراث محافظة كركوك، عن اكتشافها موقعا أثريا كبيرا في المحافظة، يعود للعصور الأكدية والاشورية، ويضم 995 قطعة اثرية.

بينت الدائرة ان “الموقع ضم وحدات سكنية منظمة تعود لفترات مختلفة من العصر الأكدي والعصر الساساني والفرثي والعصر الاشوري الوسيط”. ويقع الحي السكني المكتشف في حي الواسطي على تل عرب كومبت، وقد تم التجاوز عليه من قبل المواطنين حيث جرى بناء عدد كبير من المباني فوق هذا التل الاثري رغم تحذيرات الجهات الحكومية، ومنعها التجاوز على الموقع التاريخي جنوب المحافظة.

وفي محافظة الانبار، كشف مفتش آثار وتراث من المحافظة محمد جاسم، عن “وجود أكثر من 400 موقع أثرى في المحافظة، لم تخضع للتنقيب، سوى جزء قليل منها لا يتجاوز الـ 80 موقعاً”.

وأشار إلى “هناك بعض التجاوزات على المواقع الأثرية من قبل مواطنين قاموا ببناء منازلهم او توسعة أراضيهم الزراعية، على حساب محرمات الموقع الأثري، كما هو الحال في موقع (خندانو الأثري) وهي إحدى المدن الآشورية، والتي تجاوز عليها 28 مواطناً”.

وقال مسؤول في دائرة آثار الأنبار (لم يذكر اسمه) أن “بعض المواقع تعرضت فعلاً للسرقة، وأخرى اندثرت بفعل عوامل طبيعية، لكن النسبة الكبرى آذتها الحرب حتى أن موقعا قرب الفلوجة استخدم كثكنة عسكرية لعناصر الجيش، وتحصنوا داخله، دون أن يعلموا أنه موقع أثري قديم ما أدى الى إلحاق أضرار كبيرة به”.

واشار الى ان “الأضرار التي تعرضت لها المواقع الأثرية بين عامي 2014 و2017 كانت كبيرة جدا؛ اذ عمد تنظيم داعش الى تفجيرها تحت مزاعم مختلفة، من بينها منارة شيدت في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، في بلدة جبة على نهر الفرات، وموقع سومري قديم تم وضع متفجرات فيه وتدميره قرب هيت”.

معالم النجف مهددة بالاندثار

اما في محافظة النجف، فقد حذر ناشطون من مخطط يستهدف طمس المعالم الأثرية للمدينة، وتحديداً منطقة “الطارات”، وذلك بذريعة تخصيص المنطقة لدفن ضحايا مجزرتي سبايكر وتشرين، الامر الذي دعا نشطاء مدنيين وشخصيات عشائرية ووجهاء، الى التوجه لموقع “الطارات الأثرية”، للتحقق من تطبيق قرار محافظ النجف لؤي الياسري، الذي كان قد تراجع فيه عن موافقة سابقة بتجريف المنطقة.

وأكد الناشطون أن “الجرافات ما زالت مستمرة في عملها رغم إعلان السلطات المحلية إيقاف العمل بالمشروع”.

ووفقاً للمتحدثين، فإن السلطات المحلية أعلنت في وقت سابق تخصيص تلك المناطق الأثرية لغرض دفن ضحايا مجزرتي تشرين وسبايكر.

ديالى متضررة

ووفقاً لمدير اعلام قائم مقامية قضاء خانقين يوسف ابراهيم، فإن القضاء يضم نحو 10 مواقع سياحية مهمة منتشرة في مناطق متفرقة، تم اكتشافها بعد 2003، وجرى تطويرها.

وأضاف ابراهيم ان “تداعيات فيروس كورونا والوضع الاقتصادي والكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، كلها عوامل متداخلة، أسهمت في شلل الحركة السياحية في خانقين، مؤخرا”.

اندهاش الاجانب

ويقول ابراهيم النجار (عراقي مغترب في استراليا)، انه فوجئ عندما نشر في صفحته على “فيسبوك”، المواقع الاثرية في العراق، من تعليقات اصدقائه الاستراليين.

وبين في حديث لـ”طريق الشعب” انه نشر في زيارته الاخيرة الى العراق نهاية العام الماضي، صوراً للمواقع الاثرية والسياحية في البلاد، والتي تفاعل معها أصدقاؤه الاستراليون بشكل كبير.

وقال الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش لـ”طريق الشعب”، أمس، ان “هناك مشاريع سياحية معينة بإمكانها ان تدر مدخولات جيدة الى خزينة الدولة”.

واضاف أنه في احدى السنوات عندما وضعت الحكومة رسوما على الفيزا في موسم السياحة الدينية، بلغت 35 دولارا للشخص الواحد، حققت إيرادات تقدر بـ200 مليون دولار.

وزاد ان “مجلس الوزراء أحال 68 قصرا رئاسيا في اماكن مميزة ببغداد الى وزارة الثقافة والسياحة، الا ان المشروع متلكئ في الوزارة منذ ثلاث سنوات”، مبيناً ان “الوزارة تبرر تأخرها بإنجاز هذه المشاريع بسبب غياب الموازنات الاستثمارية، التي من شأنها ان تعيد تأهيلها وتحولها الى مرافق سياحية”.

ولفت حنتوش الى انه “في جميع بلدان العالم نجد خرائط توضح اهم المرافق السياحية في البلاد”.

الى ذلك، قال معاون مدير عام دائرة المتاحف عباس عبد مندي لـ”طريق الشعب”، ان “المتاحف هي نافذة ثقافية بكل محافظة، تتعرف من خلالها الى ارث البلد وحضارته”.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced