يأتي الثامن من آذار يوم المرأة العالمي لهذا العام في ظروف معقدة يغيب فيها الاستقرار والامان وعلى عدة مستويات، بالوقت الذي نستحضر فيه تاريخا طويلا من نضالات المرأة العراقية ونساء العالم من أجل الحرية والسلام والعدالة والمساواة. فهذا اليوم ليس مناسبة لأقامة الاحتفالات والمهرجانات، بل هو للتذكير بالالتزامات الدولية ومواصلة الدفاع عن حقوق الانسان وتشخيص واقع النساء وقضاياهن والتحديات التي ما زالت تسلبهن الحق بالعيش والعمل بكرامة وأمان.
في العراق ورغم ما حققته النساء من حضور فاعل في مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية والمجتمع المدني، إلا أنهن مثقلات بويل الازمات والحروب التي تركت أثارا مؤلمة، كالفقر والبطالة وتدهور الخدمات الاساسية، ويعانين من العنف الأسري والتحرش والابتزاز الإلكتروني وزواج القاصرات، فضلا عن الانتقاص من قدراتهن وانسانيتهن ودورهن المجتمعي، كلها ظواهر تؤثر بشكل مباشر على حياة النساء والفتيات وتحد من فرصهن ومساهمتهن في بيئة غير مستقرة خالية من الحماية.
نحن في مرحلة صعبة ، فالحروب التي نرفضها تحيط بنا وتزعزع امن ارضنا وتجعل شعبنا في دوامة من الصراعات، والتي تحتم علينا معالجة الكثير من القضايا الداخلية، ومنها مواجهة الاشاعات المثيرة للفتنة والتطرف وخطابات الكراهية والتصدي لها بقوة وارادة واحدة ، لذا نطالب بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة وبناء دولة المؤسسات القادرة على مواجهة الازمات ووضع الخطط الطارئة، مؤكدين على اهمية المشاركة الحقيقية للنساء في كافة مراحل حفظ الامن لتأمين استقرار العراق وسلامة شعبه.
ورغم التحديات القانونية والاجتماعية والثقافية والممارسات التي تنتقص من حقوق المرأة وتثلم مكانتها، حيث تزداد اوضاعهن تعقيدا في المناطق الفقيرة والمتضررة من النزاعات، نرفع اصواتنا اليوم وبهذه المناسبة للمطالبة بتوفير الحماية الكاملة لحقوق المرأة، وتعزيز التشريعات التي تحمي النساء من العنف والتمييز، واتاحة فرص العمل والتمكين الاقتصادي وخلق البيئة الامنة للنساء، ودعم تعليم الفتيات وتمكينهن من المشاركة في الحياة العامة ونشر ثقافة المساواة القائمة على احترام انسانية المرأة كشريك اساسي في بناء وتقدم المجتمع.
نساء العراق يحملن تاريخا ملهما بالابداع والانجازات المتميزة في كل المواقع، ويعكسن قوة المثل على مستوى العراق ومنطقة الشرق الاوسط، وهن قادرات على تحقيق نهضة تنموية في مختلف المجالات، لكونهن لايفصلن قضاياهن عن قضايا المجتمع الذي يكافحن من اجل تقدمه وتحقيق السلام فيه.
تحية لكل امرأة عراقية تناضل يوميا لأجل حياة أفضل لها ولأسرتها ومجتمعها وتحية لكل المدافعات والمدافعين عن حقوق النساء الذين يعملون باصرار من أجل عراق تسوده المساواة والعدالة.
المجد لنضالات المرأة اينما وجدت… وكل عام ونساء العراق أقوى وأقدر على صناعة التغيير.
رابطة المرأة العراقية
8 آذار 2026