في الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس رابطة المرأة العراقية، أعود بذاكرتي إلى عام 2004، حين كان العراق يعيش مرحلة صعبة ومليئة بالتحولات. في تلك الفترة، كان البحث عن فضاء للعمل المدني والدفاع عن حقوق النساء حاجة ملحّة بالنسبة لي. ومن هنا بدأت رحلتي مع الرابطة، حين التقيت بعدد من الزميلات اللواتي جمعنا الإيمان بقضية واحدة: الدفاع عن حقوق المرأة العراقية وصون كرامتها.
لم يكن انتمائي للرابطة مجرد عضوية تنظيمية، بل كان التزاماً أخلاقياً ونضالياً. فمنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، عشت مع الرابطة سنوات من العمل المتواصل، واللقاءات، والأنشطة، والندوات، والمبادرات التي هدفت إلى تمكين النساء والدفاع عن حقوقهن في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة.
خلال هذه المسيرة واجهنا الكثير من التحديات؛ من بيئة غير آمنة أحياناً، إلى تصاعد العنف ضد النساء، إلى محاولات التراجع عن المكتسبات القانونية التي حققتها المرأة العراقية، ومنها ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية وحقوق النساء في المجتمع. كما واجهت المنظمات النسوية حملات تشويه وضغوطاً مختلفة، لكن ذلك لم يثنِ عزيمتنا عن الاستمرار.
ما منحني القوة طوال هذه السنوات هو روح التضامن بين الزميلات في رابطة المرأة العراقية، والإيمان بأن التغيير ممكن عندما تتكاتف الجهود. لقد تعلمت من هذه التجربة أن العمل الجماعي هو الطريق الأهم لبناء مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً للنساء.
اليوم، وبعد أكثر من عقدين من انتمائي للرابطة، أشعر بالفخر لأنني كنت وما زلت جزءاً من هذه المسيرة الطويلة التي بدأت قبل 74 عاماً على يد نساء عراقيات رائدات آمنَّ بدور المرأة في بناء الوطن.
تحية تقدير لكل الرائدات اللواتي أسسن هذا الصرح، ولكل الزميلات اللواتي واصلن المسيرة عبر العقود، ولكل امرأة عراقية تناضل من أجل حقها في الحياة الكريمة والمساواة.
وكل عام ورابطة المرأة العراقية أكثر حضوراً وتأثيراً في الدفاع عن قضايا النساء، وفي العمل من أجل عراق يسوده السلام والعدالة والمساواة .